رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى ألمانيا.. أنظمة الإنذار المبكر تسقط أمام قوة الطبيعة

أحمد عبد المقصود
العاصفة بيرنت تجرف المبانى والممتلكات بألمانيا

عندما تعبر الطبيعة عن غضبتها، فلا مفر ولا عاصم منها، ودائما وأبدا ما يخسر الإنسان فى صراعه الابدى مع الظواهر الطبيعية، حيث لا يملك إلا الهرب إن استطاع، وهذا ما حدث بالفعل، فى الطرف الغربى لألمانيا الاتحادية، التى وقفت بقوتها التكنولوجية وتقنياتها العلمية عاجزة أمام مواجهة «عاصفة بيرنت» أو إعصار الموت، الذى حمل سيولا هادرة، اقتحمت منازلهم ليلا، فجرفتها،وأغرقتهم.

 هذه الكارثة المروعة التى ضربت ألمانيا ، طرحت العديد من التساؤلات حول جدوى التكنولوجيا الألمانية وتقنياتها، وحول برامج الإنذار المبكر،وهل وقفت هذه التقنيات والبرامج عاجزة عن حماية المواطنين بتحذيرهم، وهل من الطبيعى فى تلك الدولة التى يشهد لها العالم ببنياتها التكنولوجية وببرامجها المختلفة عن الإنذار المبكر ،أن يجد مواطنوها أنفسهم يصارعون الموت داخل منازلهم ،دون أن يتلقوا رسائل تحذيرية على الهواتف، أو على أقل تقدير صافرات إنذار تنبههم للخطر؟.

ومن المؤكد أن «عاصفة بيرنت» سوف تكون لها كلمة فاصلة فى الانتخابات التشريعية المقبلة ، وسيكون لها دورا أيضا فى اختيار من يخلف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على كرسى الاستشارية. الصحف الألمانية تساءلت عن دور «المكتب الاتحادى للحماية المدنية والمساعدة من الكوراث التابع لوزارة الداخلية الألمانية»، وهو الجهة المسئولة عن أنظمة التحذيرات ، ويستخدم تطبيق NINA للإنذار من الكوارث بالسرعة القصوى..وقالت صحيفة «بيلد» واسعة الانتشار فى ألمانيا، على لسان بعض الناجين انه لم تكن هناك أيضا تحذيرات بصفارات الإنذار أو بمكبرات الصوت، مؤكدين انها جاءت بعد فوات الأوان، وأضافت الصحيفة أن النظام الأوروبى للتحذير من الفيضانات المسمى اختصاراً EFAS أطلق تحذيرا من «فيضانات شديدة»، ومع ذلك لم تتخذ ألمانيا الاحتياطات المناسبة، مما يؤكد فشل أنظمة الإنذار المبكر.

وأفردت أيضا الصحف الألمانية تعليقات لخبراء المناخ الذين أكدوا أن تحذير النظام الأوروبى للفياضنات الأسبوع الماضى وقبل وقوع الكارثة، كان من «الفئة القصوى» وشديد الخطورة، ولذلك كان يجب إخلاء السكان أو وضع خطط للإخلاء الفورى.

ويقول بعض المسئولين فى المناطق المنكوبة  فى تصريحات صحفية، أن التطبيق الذى يستخدمه المكتب الاتحادى (NINA) أطلق بالفعل تحذيرا ولكنه جاء متأخرا وفى أثناء الكارثة، حيث لم يصل إلى المنكوبين بسبب انهيار شبكات الهاتف والتيار الكهربائى، وقال أحد المسئولين إن مستوى المياه ارتفع  فى الأنهار بسرعة كبيرة لدرجة أننا لم نتمكن من إجلاء الناس على الإطلاق، ولم نتمكن كذلك من الوصول إلى العديد من الأشخاص.

وفى تقارير إعلامية تم تداولها خلال هذه الأيام تم الكشف عن وجود خلل كبير فى أنظمة الإنذار كان قد تم التحذير منه فى وقت سابق وذلك عندما ، فشل تطبيقيا Katwarn و Nina  للإنذار المبكر فى الوصول إلى المستخدمين خلال فاعلية «اليوم السنوى للإنذار» الذى أقامته ألمانيا خلال شهر سبتمبر الماضى،حيث لم تصل الرسائل التجريبية للمواطنين ولم تنطلق أيضا صفارات الإنذار فى القرى والمدن.

واعترف فى حينها المكتب الاتحادى للحماية من الكوارث بـفشل التجربة ، وأرجع ذلك إلى مشكلة فنية، ووعدت وزارة الداخلية الاتحادية بمعالجة الأمر بشكل فورى وسريع، وتمت إقالة رئيس المكتب فى ذلك الوقت كريستوف أونجر، ليخلفه فى المنصب آرمين شوستر ، خبير الشئون الداخلية في  حزب الديمقراطى المسيحى .

وأشار الخبراء أيضا إلى أن فشل «اليوم السنوى للإنذار» دفع وزير الداخلية هورست زيهوفر إلى إطلاق خطة لإعادة تنظيم المكتب الاتحادى للحماية من الكوارث، وأعلن فى شهر مارس الماضى انه سوف يضخ 88 مليون يورو لإنشاء شبكة من صفارات الإنذار.

أعداد المتوفين والدمار الذى شهدته بعض المدن الألمانية، بدأت تلقى بظلالها أيضا على الحياة السياسية والانتخابات المقررة فى شهر سبتمبر المقبل، حيث بدأ المرشحون فى إطلاق دعوات لمكافحة تغيير المناخ

ودعا رئيس وزراء ولاية شمال الراين ويستفاليا أرمين لاشيت، المحافظ الذى سيخلف ميركل، إلى ضرورة البدء فورا فى مساعدة الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ، مشددا على الصلة بين تغير المناخ والظواهر المناخية القصوى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق