رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التعاون الثقافى بين الصين ومصر

للصين ومصر حضارتان عريقتان، وتتمتعان بصداقة قوية منذ القدم. فمنذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1956، وإعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، بدأ الجانبان مرحلة من التعاون الشامل فى كل المجالات. من بينها تزايد زخم التبادلات والتعاون فى المجال الثقافى بين الجانبين، مما يمثل شكلاً جديداً من النتائج الثرية والمثمرة. لقد عشت وعملت فى مصر مرتين لمدة 8 سنوات، المرة الأولى فى أوائل التسعينيات، والثانية بدأت قبل أربع سنوات. وبمناسبة الاحتفال بالذكرى الخامسة والستين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، أود تناول إنجازات التبادل والتعاون الثنائى فى المجال الثقافى على مدى الـ 65 سنة الماضية.

وتحتل الثقافة والتعليم المقام الأول،. حيث وقع البلدان اتفاقية التعاون الثقافى بين البلدين، وبدأت حقبة جديدة من التبادلات الثقافية والتعاون بين البلدين. ثم قام الوفد الثقافى المصرى بزيارة الصين فى أبريل 1979، حيث وقع البلدان البرنامج التنفيذى السنوى لاتفاقية التعاون الثقافى بين الصين ومصر، وتم انشاء آلية لتنفيذ برنامج سنوى جديد كل ثلاث إلى أربع سنوات. منذ ذلك الحين وحتى الآن وقع الجانبان 10 برامج تنفيذية للتعاون الثقافي.

فى عام 2002 افتتح المركز الثقافى الصينى بالقاهرة، ليصبح أول مركز ثقافى صينى فى الدول العربية والشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويعد هذا كافيا لإثبات أهمية القاهرة باعتبارها مهد الحضارة العالمية ومركزا مهما للثقافة الدولية. فى السنوات العشرين الماضية استخدمت الصين ومصر المركز الثقافى الصينى بالقاهرة كمنصة رئيسية لتنفيذ تنمية مشتركة فى المجالات الثقافية وسلسلة ذات أثر لا عميق من المشاريع التعاونية والأنشطة ذات الصلة مثل الثقافة والفن والسياحة والآثار والأدب والتعليم والترجمة والنشر والسينما والتليفزيون والإذاعة والشباب والرياضة..

لقد كتب العام الثقافى الصينى المصرى صفحة رائعة فى تاريخ التبادلات الثقافية بين البلدين. حيث عقد الجانبان خلال هذا العام أكثر من 100 فعالية متبادلة فى مختلف المجالات بما فى ذلك الثقافة والفن والنشر والإذاعة والسينما والتليفزيون والحوار الأيديولوجى وتعليم الشباب وغيرها فى 25 مقاطعة ومدينة فى كلا البلدين، مما أسهم فى تعزيز التفاهم المتبادل والصداقة بين شعبى الحضارتين العريقتين.

ويعد التعاون فى مجال التعليم أحد المعالم البارزة فى التعاون الثقافى الثنائي، حيث وقعت الحكومتان اتفاقية تعاون فى مجال التعليم منذ بداية إقامة العلاقات الدبلوماسية. وخلال العام الدراسى 2020-2021 قبلت الصين أكثر من 240 طالبًا جديدًا من خلال منح الحكومة الصينية. وفى عام 2019 وصل أكثر من 50 طالبًا صينيًا إلى مصر للدراسة بشكل رسمى برعاية الصندوق القومى للطلاب الأجانب. وبلغ إجمالى عدد الطلاب الصينيين الذين يدرسون فى مصر حاليا أكثر من 1200 طالب. وتعد جامعة عين شمس فى مصر أول جامعة عربية تقوم بتدريس اللغة الصينية. وهناك أكثر من 2000 طالب فى 16 جامعة مصرية متخصصين فى دراسة اللغة الصينية. كما تم إنشاء معهدين كونفوشيوس و3 فصول كونفوشيوس مستقلة فى مصر. وتم تضمين تدريس اللغة الصينية فى المناهج التعليمية للمدارس الابتدائية والثانوية المصرية فى عام 2020، ومن المقرر أن تبدأ 10 مدارس ابتدائية وثانوية فى تقديم دورات اختيارية فى اللغة الصينية العام المقبل.

وتعد كل من الصين ومصر دولتين أثريتين كبيرتين. وقد حقق الجانبان فى السنوات الأخيرة قفزات تاريخية فى التعاون فى مجال الآثار. حيث تم إطلاق أول مشروع أثرى مشترك بين الصين ومصر بقيادة معهد الآثار التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية فى معبد مونتو بالأقصر فى عام 2018. وقد حقق الجانبان نتائج مثمرة فى مكافحة ومنع تهريب الآثار الثقافية بشكل مشترك. أما فى مجال التبادلات الأدبية، فقد تحققت إنجازات جديدة. كانت هناك اتصالات بين اتحادى الكتاب فى كلا البلدين منذ ستينيات القرن الماضى، صحبها تبادل متكرر للزيارات خلال هذه الفترة. وفى عام 2018، عقد أول منتدى للأدب الصينى العربى فى القاهرة. حيث اجتمع ثلاثة عشر من أشهر الكتاب الصينيين، منهم تيه نينغ وماى جيا وليو جين يون مع ما يقرب من 50 كاتبًا من الدول العربية لإجراء تبادلات مكثفة ومتعمقة تحت شعار «طريق الحرير الجديد الأدبي. وقد وقع اتحاد الكتاب الصينيين خلال المنتدى اتفاق القاهرة مع اتحاد الكتاب العرب، واتفاقية التعاون والتبادل الأدبى بين الصين ومصر مع اتحاد الكتاب المصريين، وهو ما فتح آلية جديدة للصين لتبادل الأدب المصري.

إن الثقافة هى مِداد الروح للبشرية. ولا يمكن للبشرية أن تتقدم وتتطور إلا من خلال التبادل المستمر والتعلم المتبادل بين الحضارات. وفى خِضم العصر الجديد، وفى ظل الرعاية الشخصية لقادة وحكومتى الصين ومصر، أصبحت آفاق العلاقات الثقافية بين الصين ومصر رحبة للغاية. وبالتطلع إلى المستقبل، فمن المؤكد أن التبادل والتعاون الثقافى متعدد المستويات والأبعاد سيعود بالنفع والخير على الشعبين الصينى والمصري، وسيواصل تعزيز الصداقة بين الجانبين.


لمزيد من مقالات د.شى يوه وين

رابط دائم: