رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الثقافة مدخلنا إلى إفريقيا

التعاون العلمى والثقافى صار له دور مهم وحيـوى فـى إقامـة علاقات دولية وعالمية سواء بين الدول أوبين الأفراد، فعمليات التبادل العلمى والثقافى بين الدول المختلفة من أهم الأسس التى يحتاجها إحداث نظام عالمى يقوم على الفهـم المتبـادل والحوار البناء، وفى رأيى فإن المؤسسات التعليمية والجامعات بخاصة تؤدى دورا مهما فـى تنميـة العلاقات العلمية والثقافية بين المجتمعات المختلفة، كما يقع على عاتقهـا تنظيم جهود الأفراد من العاملين فيها والتنسيق بينهم بما يعطـى لعمليـة التبادل الثقافى حجمها وقوة زخمها. وبالرغم من التعاون الظاهر بين دول القارة السمراء كل على حدة، فـى مجال تبادل الخبرات العلمية والثقافية ،فإنه مما قد يحد من زيـادة فعاليـة هـذا التعاون عدم أخذ الإطار الإفريقى الشامل فى الاهتمام عند وضع الخطـط، ومن ثم فإن هنـاك حاجـة ملحة لإعادة النظر فى التوفيق بين هذه الفعاليات لتأخـذ فـى اهتمامها الواقع المحلى لكل بلد إفريقى والواقع الإفريقى بصورته الـشاملة. وحينما ندعو الى أن العلم والثقافة هى أقدر السبل على ترسيخ دعـائم التواصل بين الشعوب وأن الأمم تستمد قوتها مـن موروثهـا الثقـافى والحضاري، كما يقاس مستقبلها بقدر ما تمتلكه من قـدرة علـى الإبـداع والابتكار، أجزم أن دور مصر العلمى والثقافى هو أكثر أدوارها بريقا وأعمقها أثـرا حتى لو تغيرت الأحوال والظروف وتعرض هذا الدور لتقلبات كثيرة فى الخارج أو الداخل، فمقومات هذا الدور لا يمكن أن يعتمد على المال وحـده فحسب، بل إن العنصر البشرى وحده هو أهم مقوم لهذا الدور، وهو لا يتوافر فى كل البلاد ومن الصعب تعويضه.

لقداستطاع الدور الثقافى المصرى طيلة القرن التاسع عشر وحتى أواخر الستينيات من القرن العشرين أن يشق الدروب نحو إفريقيا السمرا، فاليوم بات مهما أن نستعيده مرة أخرى بأفكار طموحة شجاعة، والسؤال المهـم المطـروح الآن هو: كيف يمكن استثمار هذا الواقع بشكل جاد ومنظم دون فلسفة أو تعقيد؟ فبجانب الحضور الاقتصادى والتجارى القوى الذى بات هو الممثل الشرعى لمصر فى دول إفريقيا، لابد أن يسنده حضور علمى وثقافى ويجب استثماره بشكل جيد، من خلال تكاتف الوزارات المختلفة المؤهلة لهذا الاستثمار، وعلى رأسـها وزارات الخارجية والثقافة والتعليم العالى بصفتها المسئولة عن المراكـز والمكاتب الثقافية بالخارج ودون أى حساسية فالهدف أسمى واسم مصر فوق كل الاعتبارات. وهنا أدعو أن يتم إنشاء مراكز ثقافية فى كل بلدان إفريقيا مهما تكن التكلفة فهى تمثل خطا أماميا للتواصل مع شعوب هذه الدول وأن يتم التدقيق فى اختيار من يمثل مصرعلى حسب الدول وديانتها ولغتها. لقد كانت ولا تزال مصر الثقافة والعلوم معشوقة إفريقيا بأزهرها الشريف والدعم الذى قدمه الزعيم جمال عبد الناصر لكل حركات التحرر فيها. فالدور الثقافى والإبداعى. الذى شيدته مصر عبر سنوات طويلـة بعقول أبنائها الأفذاذ يتوجب علينا اليـوم أن ننـشطه بكـل الوسائل المتاحة للدولة ويحتاج إلى تضافر كل الجهود لكسب هذا الرهان الذى أتمنى ألا يكون الرهان الأخير، فالانشغال بالدور الثقافى لمصر هو دور محتوم سواء رضينا به أم تمردنا عليه أم تفلسفنا حوله، بحكم أننـا أصحاب ثقافة إنسانية وستبقى إشكاليتنا وربمـا أيضا عبقريتنا أن نضخ كل هذه الدماء عبر قلب ينبض بإحساس واحـد منسجم.

إن مصر استطاعت عبر تاريخها أن تكون حالة حضارية وثقافيـة خاصة ومتفردة، أثرت الحياة الثقافية لمن حولها، وأثرت فيها وشكلت مناخا مثاليا لجميع المفكرين والمعلمين والمثقفين، فبـدأت النهضة الحديثة منها وانطلقت بعد ذلك إلـى بقيـة الأقطـار المحيطة بها.


لمزيد من مقالات د. حامد عبد الرحيم عيد

رابط دائم: