رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«كوفيد 19».. قيمة مضافة لأوجاع الشام

العزب الطيب الطاهر

ثمة سمة مشتركة لتداعيات جائحة كورونا فى بلدان ما يسمى بـ«الشام الكبير»، الذى يضم كلا من دول (سوريا ولبنان والأردن والعراق وفلسطين)، تتجلى فى أنها شكلت قيمة مضافة،إن جاز القول، لأوجاعها، أو بالأحرى معضلاتها الداخلية وصراعها مع الاحتلال مثلما هو الحال فى فلسطين، فباتت شعوب هذه البلدان تكابد المزيد من المعاناة الناجمة عن انتشار «كوفيد 19» بها منذ نحو العامين، مثلها مثل غيرها من بلدان المنطقة، والتى تمحورت فى انخفاض معدلات النمو الاقتصادى واتساع رقعة البطالة وتدنى مستوى الخدمات، وغيرها من آثار اقتصادية واجتماعية وتعليمية.

ومع ذلك، تراوحت درجات التأثر بالفيروس بين الدول الخمس، فضلا عن القدرة على التصدى لها. فسوريا، التى تواجه حروبا أهلية منذ أكثر من عشر سنوات،كانت الأكثر تضررا من دول المجموعة، لأنها بوضوح لا تمتلك الإمكانات البشرية والطبية والمالية لمواجهة الفيروس.

وعلى الرغم من الإمكانيات الضعيفة، غير أن السوريين يعملون جهدهم لكسر دائرة العدوى واحتواء تداعياتها، لكن هذا غير كافٍ فى ظل السياسة الدولية المتزمتة، ولا سيما فيما يخص العقوبات الاقتصادية القاسية.

فى الوقت ذاته، تمكنت حكومات كل من الأردن والعراق ولبنان وفلسطين من إيجاد أرضية للتعاطى مع تداعيات الجائحة، فى ضوء سلسلة من الإجراءات الاحترازية المتشددة، وإن كان ذلك لم يمنع انتشار الفيروس على شكل متوالية مخيفة، خاصة مع نقص الإمكانات الطبية، بالذات فى الحالة اللبنانية التى تعاني منذ أكثر من عامين من أزمة سياسية حادة، انعكست سلبا على أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، ومن ثم على القدرة على توفير متطلبات مكافحة الفيروس، فتطلب الأمر الاستعانة بالأشقاء العرب والدول الأوروبية.

وفى المقابل، قدم الأردن نموذجا للإدارة الفعالة لأزمة كورونا، سواء على الصعيد الطبى أو الاقتصادى والاجتماعى، ما جعله واحدا من البلاد الأكثر كفاءة فى المنطقة فى هذا الشأن، نتيجة الصرامة فى تطبيق الإجراءات الاحترازية من إغلاق وفرض حظر تجوال، وتبنى برامج حماية اقتصادية واجتماعية حظيت بالقبول. لكن الأمر لم يخل من تطور دراماتيكى تمثل فى  وفاة 7 مرضى بفيروس كورونا، بسبب انقطاع الأكسجين فى مستشفى السلط الجديد، ما أفضى إلى استقالة وزير الصحة نذير عبيدات. وفى العراق، تداخلت أبعاد كورونا بالصراع السياسى الداخلى، ولكن مع الوقت تحولت استجابة القوات الأمنية للجائحة إلى فرصة للعراق لتأكيد سيادته الوطنية. وهو ما يتسق مع النهج الذى يقوده رئيس الوزراء مصطفى الكاظمى. كما كانت تداعيات الفيروس سببا فى استقالة وزير الصحة والبيئة حسن التميمي، على خلفية انفجار خزان أكسجين بمستشفى ابن الخطيب فى بغداد، المخصص لعلاج مرضى الفيروس، التى أودت بحياة نحو 90 شخصا، وإصابة أكثر من 110 آخرين  فى أبريل الماضى.

أما فلسطين فحدث ولاحرج، فمع مكابدات الاحتلال اليومية والتى بلغت ذروتها خلال مايو الماضى، فإن «كوفيد 19» بات باعثا على ألم الفلسطينيين وإن كانت الإجراءات والخطوات التى أقدمت عليها السلطة الوطنية، والتى اتسمت بالصرامة والسرعة فى الاحتواء قد أسهمت فى وقف تمدده على نحو أكثر خطورة. وشكلت مرحلة الحصول على اللقاح منغصا للجهات المسئولة عن مكافحة الفيروس، فى ظل محدودية ما تلقته السلطة الوطنية من مساعدات عالمية. ففى الوقت الذى حققت فيه إسرائيل أعلى نسبة تطعيم ضد الفيروس على المستوى العالمي، فإن الجانب الفلسطينى لا يحصل إلا على كميات ضئيلة، من لقاحات ترد من بعض الأشقاء العرب أو من أطراف أوروبية، وعندما أبرمت السلطة اتفاقا مع إسرائيل لتسلم مليون جرعة من لقاح فايزر الشهر الماضى، سارعت بإلغائه، بعدما تبين أن هذه الجرعات غير مطابقة للمواصفات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق