رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

قريبا .. «أصلح أجهزتك بنفسك»!

دينا عمارة

أظهرت طابعة الليزر رسالة خطأ، فى السابق كان مجرد فتح الباب الخارجى وإغلاقه يكفى لتدفق الورق، لكن هذا الإجراء لم يعد يجدى نفعا, وبعد أسابيع من المحاولات الفاشلة, استسلم الأمريكى باسكال زكارى للأمر، حمل طابعته البائسة ورماها بعيدا ثم هرع إلى موقع أمازون لشراء أخرى جديدة! لم يكترث زكارى بالتوجه لأحد مراكز الصيانة، فتكاليف الإصلاح ربما تفوق ثمن أخرى جديدة، وطبعا لم يفكر فى إصلاحها بنفسه، فلا هو يملك المعدات اللازمة لتفكيك الطابعة، ولا الدليل المعرفى لتحديد سبب العطل، كما أن فكرة إصلاحها بنفسه تعد خرقا لاتفاقية المستخدم التى وافق عليها عند الشراء.

زكارى ومثله من المستهلكين يمتلكون أجهزتهم فعليا, لكن عمليا لا يحق لهم أن يفعلوا بها ما يريدون، فالشركات المصنعة تحتفظ بالحق فى تصميماتها ومنتجاتها الخاصة، لذلك فالأمر أشبه باستئجار منتج من شركة ستتوقف فى النهاية عن الوعد بصيانته، ومن هنا ساد جدل محتدم حول حق المستهلكين فى إصلاح أجهزتهم بأنفسهم.

قبل التطرق لمعرفة ما هو «الحق فى الإصلاح»، دعونا نلقى نظرة سريعة على مصطلح آخر يعرف باسم «التقادم المخطط له»، وهى فكرة ليست بالجديدة انتشرت خلال حقبة الكساد فى أمريكا, ودعا من خلالها برنارد لندن، الوسيط العقارى الأمريكى عن طريق ورقة عرفت باسم «إنهاء الكساد من خلال التقادم المخطط»، الحكومة الفيدرالية إلى طباعة تواريخ انتهاء صلاحية لجميع السلع المصنعة بما فى ذلك الأثاث والملابس والسلع الأخرى.

إذا نظرت إلى منهج الشركات الكبرى الآن، سترى أنها تستخدم هذا الأسلوب، فهى تقوم بتصنيع منتج تعرف جيدا أنه سيعفى عليه الزمن بعد نقطة معينة. إذ يفرض المصنعون وموردو الخدمة التحديثات التى تتسبب فى بطء النماذج القديمة أو عدم استخدامها أو التوقف عن إنتاج الدعم المرتبط، وفى مرحلة ما، ستتوقف المنتجات عن العمل على النحو الأمثل وسيحصل العملاء على دعم متناقص وفى النهاية لن يوجد دعم على الإطلاق.

كانت حجة برنارد أن انتهاج نظام «التقادم المخطط له» يمكن أن يغذى اقتصادا قويا، لكنه أغفل البعد العاطفى فى القضية، فماذا لو كان البعض منا لا يرغب حقا فى تغيير هاتفه المحمول كل 3 أو 4 سنوات، أو التفريط فى سيارته المحببة لمجرد عدم توافر قطع غيار لها؟. إن فكرة إجبار المستهلكين على الانتقال إلى أجهزة وبرامج جديدة دون سبب وجيه، أو أن يطرح المصنعون «عن قصد» منتجات تالفة لشراء أخرى جديدة، هو أمر انتقده البعض بشدة. فمنذ أوائل الستينيات، شكا النقاد من أن التقادم المخطط له يهدر أموال الناس ويستخدم موارد قيمة ويخنق مكبات النفايات. وكانت النتيجة اليوم أن الهاتف الذكى الواحد يحتوى على أكثر من 70 عنصرا مختلفا! كل هذا الفشل فى منح المستهلكين القدرة على ضمان استمرار استخدام منتجاتهم، أدى إلى مناقشة ما يعرف بحركة «الحق فى الإصلاح», فما قصتها؟

هى حركة قامت لوضع تشريعات حكومية تهدف إلى السماح للمستهلكين بإصلاح وتعديل الأجهزة والمعدات الاستهلاكية والتجارية الخاصة بهم، وفى حين تعتبر هذه مشكلة عالمية، لكن النقاش الأساسى حول القضية تركز تحديدا فى الولايات المتحدة ودول أوروبا. فى أمريكا، ناقشت 27 ولاية على الأقل هذا العام تشريعات تتعلق بالموضوع، بينما تدخل البيت الأبيض من خلال السكرتيرة الصحفية جين باساكى، التى أشارت إلى أن وزارة الزراعة الأمريكية تدرس منح المزارعين الحق فى إصلاح معداتهم الخاصة. وفى المملكة المتحدة، تم إدخال تدابير جديدة لمطالبة مصنعى أجهزة التليفزيون والغسالات والثلاجات بتوفير قطع الغيار للمستهلكين. كل ذلك فى الوقت الذى تحدث فيه ستيف وزنياك, المؤسس المشارك لشركة «آبل» عن هذه المسألة بقوله إنه يدعم تماما السبب الذى يمنح المستهلكين الحق والمعلومات لإصلاح أجهزتهم التى يتأثرون بها «عاطفيا» إلى حد ما.

نقاش الإصلاح هذا محتدم منذ سنوات، وفى عام 2012، صدر أول قانون يلزم مصنعى السيارات تقديم المستندات اللازمة لإصلاح سياراتهم وذلك فى ولاية ماساتشوستس. لكن النقاش بات ملحا الآن بشدة خاصة بعد وباء كورونا الذى اجتاح العالم, حيث يعتمد كثير من الناس بشكل كبير على التكنولوجيا فى المنزل وفى مكان العمل. كما أنه خلال الجائحة, كانت مستشفيات ولاية كاليفورنيا الأمريكية فى حالة يائسة، واحتاج المرضى بالطبع إلى أجهزة تهوية للبقاء على قيد الحياة، فكانت فكرة حدوث عطل لإحداها يتطلب فنيا مختصا لإصلاحه، ولا يمكن للموظفين الداخليين إجراء إصلاحات بسيطة لأجهزة إنقاذ الحياة. لذلك قدم الديمقراطيون فى أغسطس الماضى، مشروع قانون فى الكونجرس لمنع الشركات المصنعة من فرض قيود على إصلاح الأجهزة الطبية.

يقول المدافعون عن الحركة إن الهدف منها هو مطالبة الشركات بتوفير أجزائها وأدواتها ومعلوماتها للمستهلكين ومحلات الإصلاح من أجل منع وصول الأجهزة إلى كومة الخردة، وهم يجادلون بأن القواعد تقيد استخدام الأشخاص للأجهزة التى يمتلكونها وتشجع على ثقافة الاستغناء عن طريق جعل الإصلاحات صعبة للغاية. يدافعون أيضا بأن تمديد عمر المنتج، ولو لفترة وجيزة نسبيا، له فوائد كبيرة، فمثلا إذا قام الأمريكيون بإطالة عمر هواتفهم المحمولة لمدة عام واحد، فسيكون ذلك بمثابة الاستغناء عن نحو 636 ألف سيارة تسبب تلوثا مناخيا.

أما على الجانب الآخر، يجادل المصنعون بأن منتجاتهم قابلة للإصلاح، وأنهم يحمون سلامة المستهلكين وخصوصيتهم وأمنهم من خلال تقييد من يقوم بالإصلاحات، حيث قال جيف ويليامز، كبير مسئولى التشغيل فى شركة «آبل» إن الإصلاح الأكثر أمانا وموثوقية هو الذى يتم إجراؤه بواسطة فنى مدرب باستخدام قطع غيار أصلية تم اختبارها بدقة، فمن تؤيد أنت؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق