رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

طوكيو 2020.. منتخب اللاجئين.. تحديات وصعوبات

دينا عمارة
> منتخب اللاجئين يحمل علم اللجنة الأوليمبية خلال أوليمبياد 2016

فى أحد أيام ربيع عام 2019, تنافس أكثر من 2880 عداء فى سباق طوله 10 كيلومترات فى جنيف، ورغم أن الحدث كان تقليدا رياضيا عاديا، لكن نتائجه كانت مذهلة، فالفائز فى السباق كان شابا لاجئا يتيما من جنوب السودان، هاجر إلى كينيا بعد أن مزقت الحرب بلاده، سعيا وراء حلمه بالحصول على ميدالية أوليمبية.

وبعد سنوات قليلة من التدريب المضنى، استطاع العداء السودانى دومينيك لوكينيومو لوبالو، تحقيق حلمه، وعلى قمة المنصة، وقف ممسكا بباقة من الزهور وكأس السباق قائلا: «أنا سعيد للغاية بالفوز اليوم، سأعود إلى التدريبات بصورة أكثر كثافة عندما أعود إلى كينيا»، لكن لوبالو لم يعد. فقبل فجر اليوم التالى، تسلل من فندق الفريق فى جنيف دون أن يترك أى ملاحظة، وبعد التجول لساعات بدون مال، قرر لوبالو عدم الرجوع مرة أخرى إلى كينيا مع زملائه والبقاء فى سويسرا.

لم يكن قرار لوبالو نابعا من فراغ، فالمحادثات التى جرت بينه وبين مدرائه بعد سباق جنيف كانت القشة التى قصمت ظهر البعير حسبما قال، فبعد انتهاء السباق، تساءل لوبالو عن أموال الجائزة التى فاز بها، لكن جاء الرد متواريا من قبل المسئولين عن معسكر تدريبه، بأنه بصفته «لاجئ»، يجب عليه قبول الأمر كما هو، سواء كانت هناك أموال جائزة أم لا، وهو موقف رفضه لوبالو بشدة.

الآن، سوف يشاهد لوبالو أصدقاءه فى أوليمبياد طوكيو 2020 من على بعد 7000 ميل، حيث قضت اللجنة الأوليمبية الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، بأن لوبالو والعدائين الخمسة الآخرين الذين انشقوا عن الفريق، لن يتمكنوا من المشاركة فى فريق الأوليمبياد. يسمى الرياضيون ذلك بـ «العقوبة التعسفية» لتجرؤهم على الابتعاد عن الفريق، فى حين ترى تيجلا لوروب، العداءة الكينية ورئيسة بعثة اللجنة الأولمبية الدولية لفريق اللاجئين فى أوليمبياد طوكيو، أن السماح لهم بالاشتراك فى المنافسة التى ستقام فى 23 يوليو الجارى، سيشجع أولئك الذين مازالوا فى معسكرها التدريبى، على محاولة المغادرة أيضا.

الحقيقة ان مشاركة فريق من اللاجئين فى دورة الألعاب الأوليمبية ليس حدثا فريدا من نوعه، ففى حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية لعام 2016 فى ريو دى جانيرو، سار أول فريق أوليمبى للاجئين من اللجنة الأولمبية الدولية، رافعين علم ليس لدولة، بل للألعاب الأولمبية نفسها، وهو جهد مشترك للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين واللجنة الأولمبية الدولية، وحظى الفريق بترحيب كبير وتشجيع حتى قبل أن يتنافس أعضاءه العشرة.

من المتوقع أن يكون هناك فريق أوليمبى آخر للاجئين من اللجنة الأولمبية الدولية فى حفل الافتتاح فى استاد طوكيو فى 23 يوليو الجارى، وسيضم 29 لاجئا يمثلون 13 جنسية مختلفة، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف عدد الرياضيين الذين تنافسوا فى ريو دى جانيرو.

«الفريق الأوليمبى للاجئين هو بمثابة رسالة أمل لجميع اللاجئين فى العالم»، هكذا قال توماس باخ، رئيس اللجنة الأولمبية الدولية لمجلة «تايم» الأمريكية، مضيفا أن برنامج التدريب يعتبر «شفاء» للصدمات المؤلمة التى عانى منها بعض هؤلاء اللاجئين، فمن خلال هذا الحدث الرياضى الأكثر تألقا، سيتم تسليط الضوء على تجارب هؤلاء اللاجئين الشخصية التى تنطوى على إراقة الدماء والفقر ومستوى من التحمل، لا يمكن أن يتخيله الرياضيون الآخرون، لكن باخ يرى أن الأمور لم تعد تقتصر على ذلك فقط، فكما تظهر تجربة لوبالو، حتى اللاجئون الأولمبيون يواجهون نفس الأسئلة حول المال والسلطة.

فمع تزايد أعداد اللاجئين من الشرق الأوسط ودول إريتريا والصومال، تحول برنامج التدريب الكينى من وصفه بأنه حدث لمرة واحدة لألعاب 2016، إلى معسكر كبير، وبالنسبة للألعاب الأولمبية المؤجلة هذا العام بسبب الوباء، وسعت اللجنة الأولمبية الدولية البرنامج ليشمل أجزاء أخرى من العالم والمزيد من الألعاب الرياضية. وحول هذا الموضوع يقول أوليفييه نيامكى، نائب رئيس بعثة اللجنة الأولمبية الدولية لبرنامج اللاجئين، إن صندوق التضامن الأوليمبى التابع للجنة الأولمبية الدولية، خصص 3 ملايين دولار بين عامى 2016 و 2021 فى صورة منح دراسية لـ 56 رياضيا لاجئا فى جميع أنحاء العالم، من إجمالى ميزانية تبلغ حوالى 100 مليون دولار لتمويل آلاف الرياضيين. وقدر نيامكى مدفوعات اللاجئين الشهرية، ما بين 100 دولار و 200 دولار فى الشهر، لكن العداء السودانى لوبالو قال، إنه تلقى راتبا شهريا قدره 5000 شلن كينى فقط (حوالى 46 دولارا)، وهو ما لم يكن كافيا بالنسبة له، حيث أكد أنه قبل مغادرته البرنامج التدريبى، كان يقترض المال بانتظام من السكان المحليين لتغطية النفقات، كما أنه لم يكن يحصل على أى جوائز مالية مقابل السباقات التنافسية التى كان يشارك فيها، ما بين فترات إقامة الألعاب الأولمبية، وربما هذا ما دفعه فى النهاية إلى الرحيل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق