رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إنصاف رائدات التصوير.. فى معرض أمريكى

كتبت ــ رحاب محسن
إبداع «يوفوندا» الأسطورى فى أحد أعمالها - المصورة الفلسطينية كريمة عبود

فى الأغلب يكون التاريخ غير منصف، يغفل كثيرين ممن أبدعوا فى تأسيس الحضارات وجعلوا معنى للتاريخ ذاته. ولذلك عندما ترد مبادرة لإنصاف العديد من رائدات التصوير فى بداية القرن العشرين من خلال معرض «المرأة الجديدة وراء الكاميرا»، والذى يستضيفه متحف «المتروبوليتان» للفنون فى نيويورك من 2 يوليو الحالى وحتى 3 أكتوبر المقبل، فذلك يستحق كثيرا من الاحتفاء والتأمل.

 

ثورة تقودها المصورات

عنوان المعرض مستلهم من تعبير «المرأة الجديدة» الذى بدأ استخدامه فى مجالات الأدب والصحافة أواخر القرن التاسع عشر، وذلك فى إطار التيار الداعم لأفكار تمكين المرأة فى العقود الأولى من القرن العشرين. وذلك بالتزامن مع التوسع الهائل فى وسيلة التصوير الفوتوغرافى. رصد تقرير لموقع هيئة الإذاعة البريطانية «بى.بى.سى» الرحلة التى يجسدها المعرض، موثقا كيف لجأ كثير من السيدات والفتيات إلى وسيط «الكاميرا» لتأكيد استقلالهن وإعادة تحديد موقعهن فى المجتمع بشكل جذرى.

وحسب التقرير، فإن الفترة المضطربة والممتدة من عشرينيات حتى الخمسينيات من القرن الماضى، والتى شهدت الحرب العالمية الثانية، وأزمة الكساد الاقتصادى وصعود الفاشية، جاءت فى واقع الأمر بكثير من الفرص للنساء. فقد سمحت بأن تبرز النساء وجهات نظرهن الخاصة بمجالات الموضة، والتصوير الاعتيادى والصحفى، والتجارب الفنية المختلفة. فسمحت هذه الفترة لكثير من النماذج النسائية بتحطيم الكثير من الحواجز و«التابوهات» العرقية والطبقية.

يبرز المعرض تجربة إيزل بينج، التى كانت من أعظم مواهب عصرها. فقد كانت خير مثال لمفهوم «المرأة الجديدة» بمجال التصوير من حيث حياتها ومسيرتها المهنية. نشأت بينج فى عائلة ألمانية ثرية، لتتخلى فى شبابها عن مهنتها الأكاديمية الواعدة لتبدأ العمل بالتصوير. انتقلت إلى باريس، لتشتهر هناك بلقب «ملكة لايكا» فى إشارة إلى شركة لايكا الألمانية والمشتغلة بتصنيع الكاميرات. وذلك تقديرا لإبداع إيزل فى التقاط الصور المبدعة بالشوارع. وتضمنت تجربتها التجريب السريالى بمجال تصوير الأزياء.

ويوضح التقرير كيف أن معرض «المرأة الجديدة وراء الكاميرا» يوثق دور ألمانيا والنمسا فى توفير فرص التدريب على التصوير الفوتوغرافى للعديد من النساء اللاتى حرمن هذه الفرص فى دول أوروبية أخرى. وجذبت هذه الفرص نساء الأسر المتوسطة الساعية وراء الحرية الاقتصادية والتحدى الإبداعى. كانت الفترة الفاصلة بين الحربين العالميتين فى برلين بمنزلة بيئة مزدهرة لصناعة الأزياء، ومن ثم لإبداع وبروز كثير من المصورات. وتوضح مايا فينمان، مسئول تنسيق المعرض: «أتاح ظهور مجلات الموضة فى عشرينيات القرن الماضى فرصة غير مسبوقة للمرأة لتبنى التصوير الفوتوغرافى كمهنة»، مشيرة إلى أن الصور بهذه المجلات كانت «محورية» لترسيخ مفهوم «المرأة الجديدة».

يوفوندا وكريمة عبود

مدام يوفوندا كانت من أكثر المواهب لفتا للأنظار بمجال التصوير فى لندن. فقد كانت عازمة على التحرر والتميز منذ صغرها. فبعد أن دربت نفسها على تقنيات لالى تشارلز، مصورة البورتريه الأولى فى لندن، طورت تجربتها بالإبداع فى استخدام ألوان غنية نابضة بالحياة لإحداث تأثير درامى فى صورها التى توحى بأن أبطالها فى حضور خاص على المسرح. فحولت زبائنها من الطبقة العليا إلى شخصيات أسطورية، وذلك ضمن واحدة من أشهر سلاسل أعمالها التصويرية. ونقل التقرير عن أندريا نيلسون، من «ناشيونال جاليرى فور أرت» فى واشنطن، والتى أسهمت بتنظيم «المرأة الجديدة وراء الكاميرا»، أن يوفوندا سعت لتجاوز التقليدية فى صياغة «البورتريه» الاجتماعى.

والمفارقة أن بعض المصورات استغللن القيود «الأبوية» التى فرضتها مجتمعاتهن. فتوضح فينمان: «كان هناك طلب على المصورات، فظهرت استوديوهات فى الثلاثينيات والأربعينيات متخصصة فى التقاط الصور الشخصية للنساء، كما فى الهند، والعراق، والأردن، وكوريا، واليابان». كما أن المصورة الفلسطينية الرائدة كريمة عبود عرفت عن نفسها بأنها «مصورة سيدة». وكان ذلك أسلوب ترويجها لعملها، فقد كانت تقصد المنازل وتقيم استوديو مؤقتا داخله، حتى يتمكن أصحاب المنزل من التقاط صورهم وسط أجواء بالغة الخصوصية. فكانت صور كريمة عبود تمنح زبائنها من النساء حرية وانطلاقا، لم يكن العالم الخارجى يرغب فى كثير من الأحيان فى الاعتراف بها.

وتنتقل أندريا إلى سيرة مريم شاهينيان، مصورة أرمينية ولدت وأقامت فى اسطنبول التركية، والتى تسببت الأوضاع الاقتصادية غير المستقرة لأسرتها فى تركها المدرسة، لتساعد والدها بعمله فى الاستوديو، الذى استحوذت عليه عام 1937. فأصبحت أول مصورة استوديو فى تركيا. وكونها مصورة وأرمينية، فضلا عن تحدثها عدة لغات، جعلها قبلة للعديد من الفئات فى تركيا بداية القرن العشرين. فعكس عملها تنوعا بالطبقات الاجتماعية المختلفة، والتحولات بعالم الموضة.

تجربة أمريكية خاصة

فى أمريكا كان على النساء من أصول إفريقية مواجهة التحيز ضد كل من عرقهن وجنسهن، ونجح العديد من النساء مثل فلورستين بيرولت كولينز، إحدى أبرز المصورات الرائدات من نيو أورليانز، بعد أن تدربت فى الأعمال التجارية المحلية. فتحت استوديو خاصا بها يلبى احتياجات العملاء الذين يغلب عليهم البشرة السوداء. أما ماردى جرا فقد استطاعت أن تحافظ على التقاليد الثقافية وأعطت زبائنها خدمة مميزة رفض تقديمها الكثير من المصورين ذوى العرق الأبيض. وتؤكد فينمان أن صور كولينز وثقت جانبا كبيرا من تاريخ الأمريكيين من أصول إفريقية.

وأدى ظهور صحافة الصور إلى زيادة الفرص للنساء خارج الاستوديو بسبب الحرب والكساد الاقتصادى فى كثير من الأحيان. فكانت مارجريت بورك وايت أول امرأة معتمدة من قبل الجيش الأمريكى لتصوير مناطق الحرب فى أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، فرافقت القوات الأمريكية وأصبحت صورها بمنزلة وثائق تاريخية لا تقدر بثمن.

أما عن أعمال دوروثيا لانج، فقد وثقت نقل الأمريكيين اليابانيين إلى معسكرات الاعتقال الأمريكية.


إيزل بينج فى لقطة ذاتية عام 1931

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق