رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
الحق فى الاقتراع

ليس غريبًا أن يبقى الحق فى الاقتراع موضع نزاع فى بلد بلغ عمر النظام الديمقراطى فيه أكثر من قرنين. كانت الولايات المتحدة الدولة الديمقراطية الأولى فى العالم. أُجريت أول انتخابات عامة فيها سنة 1788، وفاز بها جورج واشنطن، وحدث أول تداول سلمى على السلطة عقب انتخابات 1796، إذ خلفه جون آدامز.

لم يكن الحق فى الاقتراع عامًا لكل المواطنين فى ذلك الوقت المبكر جدًا فى تاريخ الديمقراطية. ظل هذا الحق محصورًا فى فئات اجتماعية محددة، ومقصورًا على الذكور فيها، حتى أوائل القرن الماضى. وسبقت فرنسا وألمانيا وهاييتى الدول الأخرى، بما فيها الولايات المتحدة، إلى تقنين الاقتراع العام لجميع الذكور البالغين منذ 1793 بُعيد الثورة الفرنسية.

كما لم تكن الولايات المتحدة فى صدارة الدول التى أُعطيت النساء فيها حق التصويت، إذ سبقتها بريطانيا ونيوزيلندا وفنلندا فى أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. فقد أُقر حق التصويت للنساء الأمريكيات بموجب التعديل التاسع عشر للدستور الأمريكى سنة 1920. ولكن الحق فى الاقتراع بقى مُقيدَّا بالنسبة إلى السود حتى إصدار قانون الحقوق المدنية فى 1964.

ولهذا ينبغى ألا يُدهشنا اشتداد الصراع الآن بين الجمهوريين والديمقراطيين حول بعض جوانب الحق فى الاقتراع، ضمن تداعيات الانقسام الآخذ فى التفاقم منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة. مازال كثير من الجمهوريين يرون أن فوز جو بايدن بها ليس مشروعًا، بسبب اعتقادهم فى أن عملية الاقتراع شابتها عيوب منها تساهل كثير من الولايات بشأن إجراءات التحقق من هوية المقترعين بواسطة البريد. ولهذا شرعوا فى تعديل القوانين المنظَّمة لعملية الاقتراع فى الولايات التى يُسيطرون على مجالسها التشريعية لتقصير فترة التصويت المبكر، وتقييد الاقتراع بواسطة البريد. فيما تحرك الديمقراطيون سعيًا إلى محاصرة هذا الاتجاه، ونقلوا المعركة إلى الكونجرس الفيدرالى. لكنهم فشلوا فى تمرير مشروع قانون حقوق التصويت، الذى يهدف إلى تسهيل عملية الاقتراع.

معركة لا تثير الدهشة حين نضعها فى سياق تاريخ الحق فى الاقتراع، بما يتضمنه من مفارقة بين السبق إلى إقراره، والتأخر فى إكمال مقوماته.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: