رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
جسدى المزعج!

حتى بدايات القرن العشرين، كانت السمنة من علامات جمال المرأة، ليس فى مصر فقط بل بمناطق كثيرة من العالم. وفى القضية الكبرى التى تفجرت عام 1904 مع زواج الصحفى على يوسف سرا من كريمة الشيخ عبدالخالق السادات ورفض الشيخ هذا الزواج لعدم التكافؤ، يشير الكاتب الراحل أحمد بهاء الدين بكتابه: أيام لها تاريخ، إلى أن العروس كانت «بيضاء اللون، جميلة الوجه، بدينة جدا، على طراز الجمال الذى كان مفضلا عند الشرقيين فى ذلك الزمان».

ولأسباب كثيرة اجتماعية وصحية ورأسمالية، أصبحت الرشاقة والنحافة مطلب الجميع خاصة المرأة، حتى وصلنا لشعور الفرد بالذنب، لأن وزنه زاد بضعة كيلو جرامات. أضحت هناك مقاييس عامة أسهم فى وضعها خبراء ورجال تسويق وشركات متخصصة فى إنتاج أدوات التجميل الطبية وغير الطبية، وجرى إلزام الناس بها لدرجة أن من يخرج عليها يبدو منبوذا ليس من الآخرين فقط بل من نفسه أيضا.

أصبح جعل البشر يكرهون أجسادهم، كما تقول الكاتبة الأمريكية صوفى جيلبرت، ركيزة لازدهار البيزنس. صناعة كاملة قامت على أساس إقناع الناس بل إجبارهم على شراء منتجات الريجيم والرشاقة. مراكز طبية وأخرى لممارسة الرياضة تداعب أحلام الناس بالخلاص من ثقل الجسم. لا مراعاة لاختلاف الثقافات أو استجابات أجسام البشر. الرسالة تصلنا بشكل دائم وبشتى الطرق بأن أجسادنا مزعجة، وعلينا التحرر منها. أصبحت عارضات الأزياء النحيفات للغاية النموذج المثالى للجمال. بعض العارضات تحولت حياتهن إلى جحيم لأنهن أردن وضع أجسادهن فى سجن النحافة. عانين الأمراض وبعضهن أقدمن على الانتحار، نتيجة الضغوط الهائلة والقلق الشديد من فقدان عملهن إذا زدن بضعة جرامات. ومع تفشى كورونا، واضطرار كثيرين للعمل من المنازل، زادت الأوزان، فزادت كراهية الأجساد ومن ثم الإقبال على عقاقير النحافة لتتضاعف أرباح الشركات. وهذا بالضبط ما تريده الرأسمالية.. الأرباح ثم الأرباح.

الاهتمام بالرشاقة ضرورى، لكن تحول الأمر إلى كراهية للذات، واعتبار النحافة جواز مرور للنجاح وللانطباع الجيد، امتهان للإنسان وللمرأة تحديدا، وشطب للعقل والمنطق والتعليم وكل المزايا الأخرى التى حباها الله بها.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: