رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الدين لله.. لم يعد شعارا ! السيسى فى منتدى شباب العالم: «لو عندنا ديانات أخرى هنبنى لهم دور عبادة».. الجماعة الإرهابية تنتقد ترميم المعابد اليهودية وتغفل بناء وتجديد أكثر من 5 آلاف مسجد فى 8 سنوات

تحقيق ــ هاجر صلاح
> مسجد الفتاح العليم فى العاصمة الإدارية .. الأكبر فى الشرق الأوسط بسعة 12 ألف مصل

الانتهاء من ٤٠ كنيسة فى المدن الجديدة وجار إنشاء ٣٤ أخرى وتجديد ٧٥ تضررت من الإرهاب

تسجيل مجموعة من المقابر والمعابد اليهودية لتخضع لقانون حماية الآثار .. وافتتاح معبد «الياهو هانبى» بعد ترميمه بـ ٧٠مليون جنيه

 

 

بعد مرور ٨ سنوات على ثورة ٣٠ يونيو، ربما غاب عن أذهان الكثيرين، كيف تعرض المصريون بمختلف عقائدهم للإرهاب الدينى والتقسيم الطائفي، ولم تسلم بيوت الله من بطش الجماعة الإرهابية واعتداءاتها، مساجد كانت أم كنائس. فلن ننسى ما شهدته أروقة مسجد رابعة العدوية من وقائع مخجلة، ولا محاولة تفجير قنبلة بجانب «مسجد الاستقامة» بالجيزة بالتزامن مع صلاة يوم الجمعة، ومن قبله حادث مسجد الروضة فى بئر العبد الذى راح ضحيته أكثر من ٣٠٠ شهيد فى مشهد وحشى تأباه النفس الإنسانية ، أما الاعتداءات على الكنائس فحدث ولا حرج، إذ شهدت أشرس هجمة فى يوم فض اعتصام «رابعة» الشهير، وما تلاه.


> الكنيسة البطرسية بعد ترميمها خلال 15 يوما عام 2016 بسواعد القوات المسلحة

ولم تعدم الجماعة الإرهابية بعد أن أزاحها المصريون عن السلطة ؛ مناسبة إلا واستغلتها للهجوم على الدولة المصرية، متهمة إياها بمحاربة «الدين»، كان آخرها الزعم بأنها تهدم المساجد وتعادى الإسلام، واستمرارا لإلباس الحق بالباطل، روجت أنها تفعل ذلك، فى الوقت الذى تنفق فيه ملايين الجنيهات لترميم المعابد اليهودية.

بنظرة متفحصة لما تم إنجازه خلال السنوات السبع الماضية ( منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى منصب رئيس الجمهورية)، يتبين أن الدولة سارت فى خطوط متوازية لترسيخ مبدأ المواطنة ، وبعد أن كان «الدين لله والوطن للجميع» مجرد شعار، يصبح مع مرور الوقت واقعا.

بداية، فقد أقرت المادة الثالثة من الدستور الحالي، بأن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود هى المصدر الرئيسى للتشريعات المنظمة لأحوالهم وشئونهم الدينية واختيار قيادتهم الروحية. ولا ننسى اختيار ثلاثة ممثلين للكنائس المصرية، بجانب ثلاثة آخرين ممثلين للأزهر فى لجنة الخمسين لإعداد الصيغة النهائية للدستور.

وإذا كان بناء دور العبادة من أبرز معايير احترام الدولة لعقائد مواطنيها وممارسة شعائرهم الدينية، فإذا بدأنا بالمساجد، سنجد ـ وفقا لوزارة الأوقاف ـ أن إجمالى ما تم إحلاله وتجديده وترميمه وبناؤه بلغ 3602 مسجد، منذ العام المالى 2013 ــ 2014، وحتى سبتمبر 2020، من ضمنها 1200 مسجد جديد تم تشييده فى المدن الجديدة.

يضاف إليها 1456 مسجدًا فى محافظات مصر المختلفة، افتتحتها الأوقاف خلال الأشهر الستة الأخيرة بدءا من سبتمبر الماضى حتى يونيو الحالي، ليتجاوز الإجمالى خمسة آلاف مسجد. يأتى على رأس تلك المساجد؛ «الفتاح العليم» فى العاصمة الإدارية ليكون الأكبر على مستوى الشرق الأوسط، بسعة 12 ألف مصل.


> مسجد الفتاح العليم فى العاصمة الإدارية .. الأكبر فى الشرق الأوسط بسعة 12 ألف مصل

بناء وتجديد وترميم

أما لو انتقلنا لملف الأشقاء المسيحيين، فكانت الخطوة الأولى إصدار قانون بناء وترميم الكنائس فى 2016 ، وتكليف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بسرعة بناء وإعادة ترميم الكنائس التى تم الاعتداء عليها فى أعمال العنف التى شهدها العام 2013.

وتتحدث الأرقام التى أعدها المركز الإعلامى لمجلس الوزراء، لتفصح عن بناء 40 كنيسة فى المدن الجديدة منذ 2014 حتى نهاية 2020، بينما جار إنشاء 34 كنيسة جديدة، أما الكنائس التى تم تجديدها بعد تعرضها لأعمال الحرق والتفجير فبلغ 75 كنيسة، كان آخرها كنيسة الأنبا موسى بمدينة المنيا ، وتسلمتها مطرانية الأقباط الأرثوذكس من الهيئة الهندسية فى يناير 2020.

أما فى ما يتعلق بقرارات تقنين أوضاع الكنائس والمبانى الملحقة بها، فمنذ بدء اللجنة المختصة بتلقى الطلبات فى مايو 2018، وحتى أبريل الماضي، تم توفيق أوضاع 1882 كنيسة ومبنى تابعا لها، على جانب آخر تم ترميم 16 أثرا قبطيا ما بين كنائس وأديرة، وجار ترميم 40 غيرها.


> د. أسامة الأزهرى

يضاف إلى ذلك، أنه فى سبتمبر الماضي، تم إصدار قانون لإنشاء هيئتى الأوقاف بالكنيسة الكاثوليكية والطائفة الإنجيلية، ومن المنتظر مناقشة قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين فى مجلس النواب، والذى تم إعداده بناء على مقترح مقدم من الكنائس الثلاث.

لكن يأتى على رأس كل ما سبق، ترسيخ تقليد جديد، وهو زيارة رئيس الجمهورية لكاتدرائية العباسية، ومن بعدها كاتدرائية العاصمة الإدارية، لتهنئة الأقباط بعيد ميلاد السيد المسيح، وقد استنه الرئيس السيسى مع أول عيد ميلاد، عقب توليه رئاسة الجمهورية، وذلك فى 7 يناير 2015، وكانت مفاجأة للجميع عندما دخل الرئيس الكنيسة فى أثناء إقامة قداس عيد الميلاد قائلا:«كان ضرورى أجيلكم عشان أقولكم كل سنة وأنتم طيبين ..وأرجو ألا أكون قد قطعت عليكم صلواتكم»، وتكررت الزيارة فى 2016 ، وحينها اعتذر الرئيس عن التأخير فى ترميم وإصلاح ما تم إحراقه من كنائس وأكد:» إن شاء الله يا قداسة البابا هانخلص كل شيء هذا العام .. والعام القادم إن شاء الله مش هيكون فيه بيت من بيوتكم أو كنيسة إلا وستعود مرة أخرى..واسمحوا لى أن أقول لكم يا ريت تقبلوا اعتذارنا فى اللى حصل ده». أما فى يناير 2017، فقد حضر ليعلن وفاءه بترميم الكنائس، ثم وعد ببناء أكبر مسجد وأكبر كنيسة فى العاصمة الإدارية الجديدة.

فى 2018، ومع ذكرى مرور خمسين عاما على إنشاء الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، تم إقامة القداس فى كاتدرائية العاصمة الإدارية بعد افتتاحها جزئيا كما وعد الرئيس، ليحضر فى العام التالي(2019) عيد الميلاد بعد الافتتاح الرسمى للكاتدرائية، وغنى عن الذكر توقف هذا التقليد بشكل مؤقت بسبب وباء كورونا.

أخيرا وليس آخرا فى هذا الملف، جاء تنفيذ مشروع مسار العائلة المقدسة الذى يشمل 25 نقطة من سيناء لأسيوط، إحياء لحلم قديم، بدأ بقرار وزارى فى 2018 بإعداد الدراسات الخاصة بالمواقع الأثرية الموجودة فى المسار، وتم تشكيل لجنة لإدراجه على قائمة التراث غير المادى لليونسكو، ووفرت محافظات المسار المختلفة نحو 450 مليون جنيها لإقامة بعض المشروعات وأعمال التطوير، وتم ترميم عدد من المواقع الأثرية المرتبطة بالمسار. حتى الآن تم الانتهاء من أكثر من 95 % من مشروعات تطوير نقاط المسار الذى يمر فى 8 محافظات، ليتم افتتاحه رسميا قريبا بالكامل.

الوفاء بالوعود

نختم بالخطوة الأجرأ، عندما وعد الرئيس السيسى يهود مصر بترميم معابدهم ،وكذلك مقابرهم فى حى البساتين ، والتى يعود تاريخها إلى القرن التاسع الميلادي، وبناء عليه ؛ شكلت وزارة الآثار لجنة «جرد وحصر وتسجيل الآثار اليهودية « فى إبريل 2018، وانتهت من تسجيل مجموعة من المقابر اليهودية تمهيدا لترميمها، كما تم تسجيل عدد من المعابد اليهودية فى القاهرة والإسكندرية وبعض مدن الدلتا، لتصبح خاضعة لقانون حماية الآثار الذى يلزم الحكومة بالحفاظ عليها وترميمها.

وشهد العالم فى يناير 2020 إعادة افتتاح المعبد اليهودى بالإسكندرية المعروف باسم معبد «الياهو هانبى» بتكلفة بلغت نحو 70 مليون جنيه، من ضمن ميزانية بلغت مليارا و270 مليون جنيه خصصتها الدولة لإعادة تأهيل وترميم الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، مع الرفض الكامل لأى تبرعات.

ولكل ما ذكرناه، فقد قفزت مصر خلال 4 سنوات 12 مركزا فى المؤشر الخاص بالمواطنة الصادر عن US news لتحتل المركز 65 فى عام 2020.

الفضل للدستور

عصام شيحة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أرجع الفضل لما شهدته الدولة المصرية من خطوات حثيثة فى هذا الملف «شديد الحساسية «ـ كما يصفه ـ لدستور 2014 الذى جعل المواطنة «مناط» الحقوق والحريات دون تفرقة بين المواطنين بناء على جنس أو دين أو لون أو عرق، من جهة أخرى، فقد اعتبر الدستور كل المواثيق والاتفاقيات الدولية التى صدقت عليها مصر فى هذا الإطار جزءا من القانون الوطني، أضف إلى ذلك أن الدولة توفرت لها بالفعل الإرادة السياسية للتعامل مع جميع المواطنين سواسية. ولأول مرة يصدر قانون إنشاء وترميم دور العبادة الموحد الذى تمكنت من خلاله حوالى 2000 كنيسة ومبنى تابع لها من تقنين وضعها، ومن ثم إجراء عمليات التجديد والترميم. ويشير شيحة إلى نقطة أخرى وهى قيام وزارة التعليم بحذف كل ما يتنافى مع مبدأ المواطنة، أو من شأنه الحض على التفرقة بين المواطنين ،فى المناهج التعليمية وتحديدا مناهج اللغة العربية.

مطالب

على جانب آخر ، يتطلع رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، بأن تعتمد الدولة رؤية لتعديل الخطاب الديني، ويتساءل:» لدينا نحو 17 ألف معهد ديني.. ولا أعتقد أننا بحاجة لكل هذا العدد من الخريجين لأنهم فى الحقيقة لا يتمتعون بالمستوى المطلوب من الإعداد والتعليم الجيد، ولو حصلنا على عدد أقل معد بشكل جيد سيكون الأمر أجدى وأنفع، من ناحية أخرى لابد أن تراجع وزارة الأوقاف موقف كل الزوايا الصغيرة فى القرى والنجوع والأحياء العشوائية وتضمها الى ولايتها لتضمن مراقبتها وتغلق ما لا حاجة له، ومن المعروف كيف يستغل البعض تلك الزوايا فى نشر أفكار عدائية للآخر». ولأن الملف متشعب ويستلزم تعاون كل مؤسسات الدولة، يرى عصام شيحة ضروة أن تسلط وزارة الثقافة الضوء على أفكار التنويريين المصريين من أمثال فرج فودة ومحمد عبده والطهطاوى وطه حسين وغيرهم، خاصة فى ذكرى ميلادهم أو رحيلهم.

فى الختام؛ لن نجد خيرا من كلمة الرئيس السيسي، عندما أعلن للعالم فى إحدى جلسات منتدى شباب العالم فى 2018، قائلا:» لو عندنا فى مصر ديانات أخرى كنا هنبنى لهم دور عبادة، لأن حق المواطن يعبد كما يشاء».

  • د.أسامة الأزهرى مستشار رئيس الجمهورية للشئون الدينية: نشيد بوعى الأشقاء المسيحيين ولابد من الاستمرار فى تنقية المفاهيم المغلوطة

وصف د. أسامة الأزهرى مستشار رئيس الجمهورية للشئون الدينية ـ الخطوات التى اتخذتها الدولة المصرية لتفعيل مبدأ (الدين لله والوطن للجميع) بأنها جادة وموفقة وثابتة، سواء فيما يتعلق بدور العبادة وممارسة الشعائر، أو المراجعات التشريعية. وضرب الأزهرى نموذجا لذلك بكلمة الإمام الأكبر شيخ الأزهر فى افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح فى العاصمة الإدارية من ناحية، وبكلمة البابا تواضروس فى افتتاح مسجد الفتاح العليم من ناحية أخرى، وكل ذلك برعاية وحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى يرافقه كبار رجال الدولة، فى مشهد معبر عن قيام الدولة المصرية برعاية أبنائها جميعا على حد سواء،وأن الوطن للجميع، وأنه بيتنا الكبير الذى يتسع لنا جميعا، ونحميه جميعا.

ويشيد الأزهرى هنا بالوعى الوطنى الكبير عند الأشقاء المسيحيين، فى ظل تعرض كنائسهم للعدوان الصارخ من قبل جماعات التطرف والإرهاب، خلال سنة 2013 وما قبلها وما بعدها، متذكرا ما وصفه بـ»كلمة البابا تواضروس الثمينة الغالية»: (وطن بلا كنائس، خير من كنائس بلا وطن)، مؤكدا أننا جميعا كمصريين دولة وشعبا لا تزيدنا هذه الكلمة الوفية الرفيعة إلا وفاء بوفاء.

ويضرب مستشار الرئيس للشئون الدينية، مثالا آخر بوقفة الدولة الحازمة حينما وقع حادث العدوان الإرهابى على الكنيسة البطرسية بالعباسية، أثناء ممارسة الإخوة المسيحيين لشعائرهم، فيقول:» هبت الدولة المصرية على بكرة أبيها، بقيادة رئيس الجمهورية، لإقامة جنازة رسمية احتشدت فيها الدولة بكل رموزها، وأعلن فيها الرئيس عن القبض على مرتكب هذا العدوان، وكنت حاضرا فى هذا المشهد المهم، فكان مما صرح به الرئيس السيسى قوله: (العزاء لكل المصريين، واحنا مش هنسيب تارنا)، مما يرسل رسالة واضحة بحماية الدولة لحق ممارسة الشعائر بصورة آمنة لأبنائها جميعا مسلمين ومسيحيين، وحينها وجه فى كلمته بتحرك أسرع من الحكومة والبرلمان لتعديل كل التشريعات التى تكبل القضاء الحاسم والفورى على الإرهاب.

وتابع الأزهري:» لا يمكن إغفال جهود بيت العائلة بالأزهر الشريف فى فعالياته الواسعة لتعزيز الأخوة والتعاون بين المسلمين والمسيحيين، بل من الطرائف فى هذا الباب أنه عندما تمت إجراءات إطلاق (بيت الزكاة) بإشراف الإمام الأكبر شيخ الأزهر، طرأ تفكير يكشف عن وعى المصريين، حيث إننا لو جعلنا اسمه: (بيت الزكاة) فإن هذا يؤدى إلى قصر فوائد أنشطة المؤسسة على المسلمين فقط، لأن مصارف الزكاة مختصة بالمسلمين كما هو مقرر وثابت فى الفقه الإسلامي، فتم خصيصا تعديل عنوان المؤسسة ليصير: (بيت الزكاة والصدقات)، لتتسع أنشطته وتشمل إغاثة كل أبناء الوطن على حد سواء.

بسؤاله عما يتطلع إليه من خطوات وإجراءات إضافية لترسيخ مبدأ المواطنة، أشار إلى ضرورة العمل المستمر لتنقية وتصفية الثقافة الشائعة بين الناس، من كل مظاهر الإيذاء أو التعدى على أى أحد من أبناء الوطن، بحيث نعالج كل المعانى السلبية أو المفاهيم المغلوطة، التى قد تجعل طفلا أو شابا أو أى أحد يتسبب فى الأذى النفسى أو البدنى لأخيه، مسلما كان أو مسيحيا، وتابع:» هذا عمل طويل يحتاج إلى تضافر جهود مؤسسات كثيرة، والمستهدف أن يكون كل إنسان على أرض مصر آمنا على نفسه وأسرته وشعائره، ونقول دائما إن الوطن محفوظ ومصون، بجهود الدولة فى رعاية ذلك، وبوعى أبنائه الغيورين عليه».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق