رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

100 عام من التحولات المذهلة فى الصين

تشانغ لى تشو شيوان

لا يعد قرن من الزمان بالمدة الطويلة فى التاريخ البشرى، ولكن بالنسبة للصين الحديثة، فقد أحدثت تلك المائة عام تحولات وتغييرات كبيرة ومذهلة! وتحولت الصين من «رجل شرق آسيا المريض» إلى «عملاق الشرق»، كما اجتازت الصين - وهى دولة عريقة ذات حضارة رائعة، - مسار التنمية الذى أكملته العديد من البلدان فى قرنين أو ثلاثة قرون، وشرعت الصين فى مسار تنموى يناسب ظروفها وخصائصها.


تحقيق الاستقلال الوطني

قبل 100 عام، قد انتهت الحرب العالمية الأولى، وفى نفس الوقت، تخلصت الصين من دكتاتورية القوة الإمبرطورية التى استمرت لأكثر من 2000 عام، ولكن الدول بأكملها كانت مشتتة ومبعثرة القوى، وهاجم أمراء الحرب الإقليمين من جميع أنحاء البلاد بعضهم البعض، وتشرد الشعب وعانى من صعوبة الحياة ،وقامت القوى الاستعمارية الغربية بتقسيم البلاد، وتوالت الكوارث الطبيعية والتى كانت من صنع الإنسان واحدة تلو الأخرى، ولم تستطع الصين التخلص من عقبات المجتمع شبه الاستعمارى وشبه الإقطاعي.

ولكن منذ هذا العام، بدأت القوة المتراكمة للشعب الصينى فى الظهور، وبدأت دفعة تلو الأخرى من الأبناء والبنات الصينيين لا تخاف التضحية، وتحلت بروح قتالية شجاعة. وبعد 28 عاما من المعارك الدامية، هزمت الصين الإمبريالية اليابانية، وأطاحت تماما بنظام القمع والاستغلال الذى أثقل كاهل الشعب الصينى، وحققت الاستقلال الوطنى وجعلت العالم يتعرف على الصين من جديد.

العهد التاريخى الجديد

تأسست جمهورية الصين الشعبية فى عام 1949، معلنةً أن الصين أصبحت حقا دولة ذات سيادة مستقلة، وأن الأمة الصينية قد حققت ولادة تاريخية جديدة .

أسست الصين نظاما اشتراكيا أساسيا شاملا، وتحقق تضامن غير مسبوق بين الشعب من مختلف القوميات، وشكلت الصين نظاما اقتصاديا وصناعيا وطنيا مستقلا، وحققت الصين تقدمًا سريعًا فى مجالات العلوم والتكنولوجيا والتعليم والثقافة والصحة، وتعد الاختراقات فى مجال العلوم والتكنولوجيا الأكثر نجاحاً .

فى عام 1964، نجحت الصين فى تجربة تفجير قنبلتها الذرية الأولى.

فى عام 1966، نجاح اطلاق أول صاروخ أرض - أرض مزود برأس حربى نووى باليستي.

فى عام 1967، أجرت الصين أول تجربة تفجير للقنبلة الهيدروجينية بنجاح.

فى عام 1970، أطلقت الصين بنجاح أول قمر صناعي.

فى عام 1971، استعادت جمهورية الصين الشعبية مقعدها الشرعى فى الأمم المتحدة، مما فتح فصلاً جديداً فى تاريخ الدبلوماسية الصينية، وبدأت الصين فى الظهور تدريجياً على الساحة الدولية، وتحولت إلى دولة ذات تأثير حقيقى على الساحة الدولية.

الانطلاق الاقتصادى

فى عام 1978، بدأت الصين تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح، الأمر الذى أثار تعجب العالم وإعجاب العالم أجمع، حيث عملت الصين على الإصلاح والتنمية والاستقرار فى آن واحد، وأن الإصلاحات الداخلية تعطى زخما للحياة الاجتماعية، والانفتاح على العالم الخارجى يضخ زخما قويا فى الحياة الاقتصادية. منذ ذلك الحين، دخلت التنمية الاقتصادية فى الصين فى مسار النمو السريع، وبدأ الشعب الصينى بالاستفادة والتمتع بالمكاسب التى حققتها التنمية.

وقد علقت مجلة «ذى إيكونوميست» البريطانية قائلة، إن «هناك أكثر من 4000 منطقة اقتصادية خاصة فى العالم، ونموذج النجاح الأول هو معجزة شنتشن».

هذه البلدة الحدودية الصغيرة التى كان يبلغ إجمالى الناتج المحلى فيها أقل من 300 مليون يوان منذ أكثر من 40 عامًا، أصبحت الآن مدينة دولية يبلغ إجمالى الناتج المحلى فيها ما يقرب من 3 تريليون يوان. وقد جذبت من قائمة أكبر 500 شركة عالمية حوالى ثلثى الشركات الدولية لفتح فروعها بها، وأصبحت عاصمة التكنولوجيا فى الصين وحتى العالم.

إن تاريخ النضال والتنمية لشعب شنتشن هو فى الواقع أفضل مثال لتاريخ النضال والتنمية للشعب الصينى منذ بدء سياسة الإصلاح والانفتاح.

«الكلام الفارغ يؤخر تنمية البلاد، لا يمكن للبلاد أن تزدهر وتتطور إلا بالعمل الجاد»! كان هذا المفهوم هو الدعم الأساسى لسياسة الصين الاصلاحية وانفتاحها، وتحقيق اختراقات كبيرة فى التنمية الوطنية، ولا يزال له أهمية واقعية حتى يومنا هذا.

التوجه نحو النهضة العظيمة.

تتحرك عجلة التاريخ إلى الأمام، والآن نحن فى العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين.

كان للرئيس الصينى شى جين بينج رؤية مستقبلية، وطرح الهدف العام المتمثل فى تعميق الإصلاح على نحو شامل، وقد طرح على التوالى أكثر من 1600 خطة إصلاح لتعزيز تحديث نظام الحكم الوطنى وقدرات الحوكمة، وتعزيز الإصلاحات لتكون منهجية ومتكاملة ومتآزرة، وتعزيز الشعور بالربح والسعادة والأمن للشعب.

من التركيز على إصلاح النظام الاقتصادى إلى التعميق الشامل لسلسلة من الإصلاحات الرئيسية والتى تشمل المجال الاقتصادى، السياسى، الثقافى، الاجتماعى، والحضارى، وغيرها. كل تلك التدابير تؤخذ لتسهيل حياة الشعب واستفادة جماهير الشعب من ثمار التنمية، وتلبية تطلعاتهم لحياة أفضل.

لقد طرح الرئيس الصينى شى جين بينج أفكارًا لتعزيز بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية، وتعزيز البناء المشترك لـ «الحزام والطريق»، ودفع تغيير نظام الحوكمة العالمية، وأن تكون الصين دائمًا من بناة السلام العالمى، ومساهمين فى التنمية العالمية، ومدافعين عن النظام الدولى وغيرها من الأفكار البناءة.

تُظهر الصين حسن نيتها للعالم من خلال تنمية مفتوحة وتعاونية ومشتركة، وخاصة بعد تفشى وباء فيروس كورونا المستجد، قدمت الصين إرشاداتها للعالم، وساهمت بحكمتها فى المكافحة العالمية للوباء. وهكذا أصبحت سياسة الاصلاح والانفتاح من جديد الهوية الروحية الأكثر تميزا للصين المعاصرة.

من أجل سعادة الشعب، ونهضة الأمة، فإن الصين لم تتوقف خلال المائة عام الماضية عن السعى لتحقيق هدف النهضة. لقد حقق الشعب الصينى تحولاً تاريخيا كبيرا من خلال مسيرة الصين من دولة مستقلة إلى دولة رفاهية ثم إلى دولة قوية.

يشهد العالم حاليا تغيرات كبيرة لم يسبق لها مثيل منذ قرن من الزمان، لذا ستعمل الصين المنفتحة سياسياً والمتقدمة اقتصادياً والواثقة ثقافياً والصاعدة بطريقة سلمية، على تقديم إسهامات أكبر للعالم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق