رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى صحبة طه حسين..«إن هاجمتنى هاجمتك»!

صورة تجمع العقاد «الثانى من اليمين» ود.طه حسين الثانى من اليسار» فى واحدة من محطات علاقاتهما الفريدة

كانت الخصومة الأدبية بينهما أرضاً خصبة مثمرة لنتاج أثرى الساحة الأدبية والفكرية، فكان اختلافهما الفكرى اتفاقاً على تشابههما الإبداعى الثرى، وكان اشتباك قليمهما هدنة لعقول قرائهما لينهلوا من نتاج هذا الاشتباك. فمناقشة حادة بينهما فى المجمع اللغوى أثمرت واحدة من إبداعات العقاد. وفقاً للأهرام، وفى عددها الصادر بتاريخ 13 نوفمبر1959، وتحت عنوان «العقاد يتحدى طه حسين!» ورد التالى: «على أثر مناقشة حادة فى المجمع اللغوى بين العقاد وطه حسين ألف العقاد فوراً كتاباً موضوعه الثقافة العربية أسبق من الثقافتين العبرية واليونانية»، وعلى ما يبدو أن المجمع كان شاهدا على علاقة العداوة والتى كان قلبها التقدير والاحترام المتبادل بين العقاد وطه حسين.

ففى عدد الأهرام يوم 24 من ذات الشهر والعام، وتحت عنوان «العقاد حمامة سلام بين طه حسين..والمجمع»، يتضح أنه خلال اجتماع ضم الأديبين مع غيرهما من أعضاء المجمع لانتخاب أعضاء جدد بدلاً من الذين انتقلوا إلى رحمة الله، كان طه حسين يميل إلى اختيار الدكتور يحيى الخشاب ،كان رائدا من رواد الدراسات الشرقية فى مصر والعالم العربى حتى أنه طلبها بصورة صريحة من الأعضاء، وبرغم ذلك لم يتم اختياره حتى أن طه حسين بدا عليه الضيق وشدة العصبية. وشعر العقاد بما يدور فى صدر صديقه «الخفى» فاقترح على الحاضرين تأجيل انتخاب المقاعد الخالية للدورة القادمة، ووافق الحضور على رأى العقاد الذى حرص على إرضاء طه حسين.

علاقة فريدة حاول الصحفى الكبير كمال الملاخ سبر أغوارها بعد رحيل العقاد، متوجها إلى طه حسين ليسأله عن علاقتهما، ففى عدد الأهرام الصادر بتاريخ 16 مارس 1964، وتحت عنوان «طه حسين يعارض كل آراء العقاد عن المرأة»، حكى طه حسين عن وقوفهما إلى جانب بعضهما فى عدة مواقف، فوفقاً لعميد الأدب العربى: «عمر الخناقات التى حصلت بيننا ما اثرت فى علاقتنا، اول ما بدأت كنا نختصم اختصاما شديدا جدا فى السياسة، هو كان سعديا وانا كنت من الاحرار، ولكن حدث ان ظهر كتاب للعقاد-لا اذكر اسمه الآن- اعجبنى.. فكتبت مثنيا عليه، وده ضايق الاحرار، لم أبال وخيرتهم بين النشر أو القطيعة، وأيامها جاءنى كتاب من العقاد يشكرنى، كتب فيه (ان مدحتنى مدحتك، وان هاجمتنى هاجمتك، بالصاع صاعين، وبالباع باعين)».

ويزيد طه حسين قائلا: «ثم الذى لا أنساه ولن انساه ولا يمكن ان انساه مع العقاد هو موقفه من أزمة كتابى (الشعر الجاهلى) عندما ثار مجلس النواب عليّ اكثر من مرة فى ايام الوفديين، ولكن العقاد قام ودافع عنى دفاعا حسنا، وايام محاولة اخراجى من الجامعة، قام العقاد يقول لهم : على مهلكم فأنتم إذا أخرجتم فلانا من الجامعة فلن تجدوا من يستحق أن يجلس مكانه».

وكان للهزل و«القفشات» مساحتها بين الصديقين اللدودين، فيحكى طه حسين للملاخ ضاحكاً: «انا كنت طالع فى حاجة كل مايجيبوا مصطلح جديد كنت اقول لهم عاوزين التعريف، فإذا العقاد ينفجر فى مرة ليقول:يا اخى خوتنا، انت مابتبطلش كلام عن التعريف، قلت له عاوز افهم، فقال العقاد:تفهم ايه..اذا كنت مش فاهم الحاجات دى، هاتفهم التعريف؟!». ويستغل الملاخ الفرصة ليسأل طه حسين عن رأيه فى علاقة العقاد بالمرأة، فيطرح عليه سؤالاً: «العقاد يجيز دخول المرأة المجمع اللغوى، فهل تخالف دخولها انت مادمت تخالفه فى كل آرائه فى المرأة؟، د.طه: لا..اخالفه رأيه فى ان المرأة يجب ان تقعد فى البيت»، واتجه الملاخ بحديثه ناحية رأى طه حسين فى كتاباته، وجاء رد طه عليه متناولا «العبقريات»، قائلا: «طريقة العقاد فى الدراسة طريقة تحليلية، فهو يدرس الشخصيات اكثر من دراسة التاريخ، ولكن بالنسبة لواحد مثل عمر تاريخه مهم جدا، على كل حال فكل كتب العقاد فى التاريخ الاسلامى بغاية العناية والاستمتاع، واقربها الى نفسى فأقول كتابه عن على الامام، انه انصف على، لأن على مظلوم عند المؤرخين خاصة فى الغرب»، وعن اتهام البعض للعقاد بالبعد عن الله والإيمان، فقال طه حسين «لا .. العقاد كثيرا ما كتب عن الاسلام وهو من اهم كتاب الأزهر الشريف، حتى ان الأزهر هو من الهيئات القليلة التى نعته للعالم الاسلامى والعربى، وقد تعود العقاد ان يكتب فى كل عدد من مجلة الأزهر مقالين، بل كان اشد الناس دفاعا عن الاسلام».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق