رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى ذ كرى ميلاده... «صورتان» من سيرة العقاد سجينا٠٠ ما بين «المؤيد» و «البلاغ»

دعاء جلال
العقاد فى حديث لإذاعة صوت أمريكا

العنوان أعلاه مستعار مع قدر من التصرف، وأصله يرجع إلى ملكية الكاتب والمفكر الكبير الدكتور لويس عوض (1915-1990)، الذى أفردت له «الأهرام» بتاريخ 27 مارس 1964 صفحة كان عنوانها «صورة من سيرة العقاد» . يومها كتب عوض صادقا فى وصف العقاد (28 يونيو 1889- 13 مارس 1964) بأنه «أول نموذج عرفته مصر لما يمكن أن تسميه الأديب المتفرع»، وموضحا أنه «كاتب عصامى شق طريقه فى الحياة بقلمه وأبى أن تكون له صناعة أخرى غير صناعة القلم يعتمد عليها فى رزقه»، ضاربا المثل بكثير من رفاق زمنه من الأدباء والمفكرين، مبينا أنهم جميعا كانوا إما أبناء ثروة تغنيهم عن العمل أو أهل وظيفة تعينهم على حياة الكتابة والفكر، والاستثناء كان العقاد، الذى تمرد مرارا على قيود الوظيفة الحكومية. ولم يمنعه احتراف الكتابة كمصدر رزق عن خوض المعارك الأدبية والفكرية خوفا على عائد يضيع أو راتب يتوقف. ولعل فى الصورتين الواردتين هنا مثالا على بعض ما خاضه «الأديب المتفرع».


كانت المرحلة الابتدائية هى آخر عهد له بالتعليم، لأسباب تتعلق بمحدودية الموارد التعليمية بمحافظته أسوان، أو لضيق ذات يد والده الموظف. ولكن ذلك لم يمنع عباس محمود العقاد من أن يثقف ويعلم نفسه بنفسه. فتخطى بجدارة الصورة النمطية الرابطة ما بين «الشهادة» و«المكانة الثقافية»، ليصبح أديبا ومثقفا موسوعيا ورمزا من رموز النهضة الأدبية فى بدايات القرن العشرين.

ولأنه ذو تفرد كان دوما قادرا على خوض المعارك بلا خوف أو تردد، وبإيمان راسخ بما يمثله من مبادئ وأفكار. ففى عام 1931، تم القبض على العقاد، وكان عمره وقتها 42 عاماً ويشغل كرسيا بمجلس النواب. أما التهمة فكانت حول مقالات كتبها فى بعض أعداد صحيفة «المؤيد الجديد» خلال عام 1930، واعتبرت معيبة فى الذات الملكية، لما تضمنته من اعتراض العقاد على الأحوال الدستورية بالبلاد. تم القبض على العقاد ومعه صاحب «المؤيد الجديد»، محمد فهمى الخضرى، وذلك فى وقائع قضية تابعها الرأى العام المصرى.

تسعة أشهر .. ومناشدة مى:

بتاريخ السابع من يناير 1931، نشرت «الأهرام» تقريرا متضمنا فقرات من المقالات محل القضية وحيثيات الأحكام التى صدرت ضد المتهمين تحت عنوان «حيثيات الحكم فى قضية المؤيد الجديد»، ومما ورد تحت العنوان: «اشترك عباس افندى محمود العقاد بعدة مقالات نشر اولها بتاريخ 9 سبتمبر 1930 بالعدد 21 تحت عنوان (الوزارة البريطانية والازمة المصرية الحاضرة) قال فيها: اعيد هنا نشر فقرات من حديث جرى بينى وبين مراسل الاحرار السورية منذ اكثر من شهر، فقلت لحضرة المراسل اعتقادى ان هذه الازمة هى ازمة الرجعية قبل كل شىء والرجعيون اعداء الدستور كانوا يهيئون من زمن بعيد لإلغاء الحياة النيابية او لإبقائها ناقصة مشلولة تمكنهم من الحكم كما كان الطغاة المستبدون يحكمون فى القرون الوسطي)، وفى اليوم التالى عقب على المقال الاول بمقال آخر نشر فى العدد رقم 22 تحت عنوان (الاستقلال لحرية مصر وسعادتها لا لاستعباد مصر) قال فيه: أتستطيع الرجعية ان تظن ظنا أو تتوهم توهما انها هى التى طلبت ذلك (يشير الى الاستقلال) فكان او انها كانت تطلبه على أى وجه من الوجوه فيكون! نستطيع ان نذكر كلمة واحدة قالتها فى سبيل ذلك أو تدبيرا واحدا ادبرته أو نية واحدة اظهرتها. لا :ان الرجعية لا تستطيع ان تظن ذلك ظنا او تتوهمه توهما ولا تستطيع الا ان تعرف ما يعرفه كل انسان ولا يخفى على اى انسان».

ومهدت هذه المقالات والآراء العاصفة التى أذاعها العقاد خلال جلسة البرلمان منتصف يونيو 1930 ضد الملك، إلى إصدار حكم بحبس العقاد تسعة أشهر. دفع ذلك أهل الصحافة والفكر للمشاركة فى تقديم التماس للعفو عنه إلى الملك فؤاد الأول (حكم مصر كسلطان من 1917، ثم ملكا من 1922 وحتى وفاته فى 1936). وأشادت الأديبة مى زيادة( 1886-1941) بذلك الاحتشاد فى مقال نشرته بالأهرام فى عددها الصادر بتاريخ 10 يناير 1931، وكان عنوانه: «فى سبيل الأستاذ عباس العقاد فليسرع السادة الصحافيون فى رفع التماسهم!». وبعض ما جاء فيه كان كالتالى: «قرأنا فى بعض الصحف الأسبوعية ان الصحافيين يفكرون فى رفع التماس الى السدة الملكية لاستصدار العفو عن الاستاذ عباس العقاد، لايذهلنا ذلك من همة الصحافيين، ولايذهلنا ان يكون فى طليعة الموقعين ذلك الفريق من الصحافيين الذين كانت لهم مع سجين اليوم مواقف عدة فى الاختلاف، اننا مع الاحترام لحكم القضاء، لا يسعنا الا النظر الى حالة السجين الصحية فتبدو تسعة شهور الحبس بمثابة الحكم بالاعدام البطئ على رجل حياته كلها سلسلة علاجات ووقايات، ولو ان المتهم العادى سجن ثم اطلق سراحه لردت اليه الحرية فى الحال ولكن العليل الذى تأثرت صحته بفعل معيشته فى السجن، من ذا الذى يرد اليه صحته او ما فقده من الصحة وقوة المناعة والمقاومة التى لم يكن ليفقدها لولا سجنه ذاك؟، هذا فضلا عن الحالة النفسية والفكرية البينة الاثر فى الحالة الصحية الشديدة الوطأة على الجهاز العصبى.. وحبذا لو اشترك الادباء والشعراء فى توقيع هذا الالتماس..»

ولكن على ما يبدو أنه رغم كل هذه المناشدات والالتماسات، فإن المرجو منها لم يلق قبولاً لدى الملك فؤاد الأول، وقضى العقاد الأشهر التسعة فى محبسه بسجن القلعة ليخرج منه كما هو المحارب الأبى الذى لا يخشى لومة لائم.

العقاد فى «مقبرة» الاستئناف

وتجددت معارك العقاد، ففى عام 1937 صدر عدد «الأهرام» ليوم الثالث من سبتمبر بعنوان فى صفحته التاسعة، كالتالى: «قضايا الصحف.. التحقيق مع البلاغ..اعتقال الاستاذ العقاد»، وكان الاعتقال فى هذه المرة بسبب مقال كتبه بعنوان «اذهبوا وحدكم» على صفحات «البلاغ» (صدر بين عامى 1923 و1953). وهذه المرة كانت تهمته إهانة رئيس الوزراء مصطفى النحاس (1879-1965)، ووزير المالية مكرم عبيد (1889-1961). وكان القرار بوضعه فى سجن الأجانب.

وجاء عدد الأهرام فى اليوم الموافق 5 سبتمبر لمتابعة التحقيق والذى استمر لعدة ساعات من خلال تقرير بعنوان «التحقيق مع البلاغ..نقل الاستاذ العقاد الى سجن مصر»، وكان الجدل الأكبر فيه هو رفض العقاد نقله من سجن الأجانب إلى سجن الاستئناف، وأظهر اعتراضه لرئيس النيابة بقوله كما جاء فى التقرير «سجن الاستئناف يعد (مقبرة) لا سجنا وانه وهو مصاب بعدة أمراض فى الصدر والكلى والأمعاء لابد ان تتعرض حياته للخطر لو اقام فى هذا السجن». وبعد تكرار للطلب ومداولات عديدة تم نقل العقاد إلى «سجن مصر» بدلاً من «سجن الاستئناف».

وفى العدد التالى للأهرام، والصادر بتاريخ 6 سبتمبر 1937 ورد العنوان التالى: «الإفراج عن الاستاذ العقاد بكفالة 20 جنيها». وذلك بعد دفاع العقاد عن نفسه خلال المحاكمة، قائلا: «انه كتب هذا المقال لتقرير نظرية معينة وهى نظرية الحرية الشخصية والحرية القومية وقد اراد به ان يبين خطورة الفكرة القائلة بأن الزعامة يجب ان ترتفع فوق النقد».


بطاقة عضوية العقاد فى نقابة الصحفيين

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق