رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«لول».. كلب شعاره «الرفق بالبشر»

هدير الزهار

بعدما اصطحبه ضابط شرطة من سجن قريب إلى المحكمة، جلس الجانى مقيدا فى انتظار المثول أمام القاضى، بينما على الجانب الآخر، تجلس أم وابنتاها وهن يتحدثن إلى المحامى الموكل بالدفاع عنهن، حيثإن النزاع كان على قضية طلاق.. قد يكون ذلك المشهد مألوفا ومعتادا فى كل محاكم فرنسا والعالم، إلا أن ما هو غير مألوف ما ستشهده المحكمة فى اللحظات التالية، حيث دخل القاعة المدعى العام مرتديا ثيابه السوداء، ويسبقه كلب أسود «لابرادور» يسير بخطى هادئة.. إنه الكلب «لول»، البالغ من العمر 5 سنوات، والذى بات - منذ نحو عامين - أحد الوجوه المألوفة والبارزة فى محكمة مقاطعة «لوت»، الواقعة فى جنوب غرب فرنسا.

«لول»، هو أول كلب فى أوروبا مدرب على تقديم الدعم النفسى لضحايا الجريمة فى ساحة القضاء، خاصة أولئك الذين عانوا العنف والاعتداء الجنسى. وقد كانت البداية مع سماع المدعى العام، فريديريك المندروس، عن تجربة مماثلة فى محكمة مدينة سياتل بشمال غرب الولايات المتحدة الأمريكية، مما دفعه لخوض التجربة فى محكمته. وقبل السماح للكلب «لول» لحضور الجلسات، تم تدريبه على التزام الهدوء مع الغرباء خاصة الصغار، إلى جانب مهامه الأساسية وهى الجلوس بجانب الضحايا لمساعدتهم فى التخفيف من حدة التوتر الذى يتعرضون له فى أثناء المحاكمة. وحتى الآن ظهر الكلب «لول» فى 80 تحقيقا جنائيا مختلفا مع ضحايا تتراوح أعمارهم ما بين الـ 3 سنوات والـ 90 عاما.

وللإشادة بالدور الذى يلعبه الكلب مع الضحايا، تقول إليكسيا ميساذ، التى تدير جمعية خيرية وطنية تسمى «ضحايا فرنسا»، والتى تساعد من خلالها نحو 600 شخص ممن تعرضوا للاعتداءات الجنسية: «لقد تم تدريب لول على المكوث إلى جانب الضحايا ولمسهم برفق، حتى يمكنه طمأنتهم لما يواجهونه من إجراءات قانونية». وعلى عكس محاكم المدن الفرنسية الكبرى، حيث أغلبية الجرائم بها متعلقة بالمخدرات، فإن أغلب الجرائم التى يتم تداولها فى محكمة مقاطعة «لوت» الريفية، تدور حول العنف الأسرى والاعتداء الجنسي، وهو ما دفع لجلب الكلب لتهدئة الضحايا، حيث إنه بات رمزا للإنسانية. وبعدما أثبتت التجربة نجاحها خلال العامين الماضيين، فقد بدأت المحاكم الأخرى فى تطبيق الفكرة ذاتها، ومن بينهما محكمتا بلدتى نيفير ونيم، كما أنه من المتوقع، أن يتم الاستعانة بكلاب فى 20 محكمة فرنسية بحلول نهاية العام المقبل.

ولأن الكلاب فى المحاكم لا تتمتع حاليا بوضع قانونى رسمي، فقد طرحت النائبة الفرنسية هوجوت تيجنا، من حزب «الجمهورية إلى الأمام» الحاكم – بدعم 20 من زملائها - مشروع قانون فى البرلمان، يهدف لمنح الحيوانات اعترافا قانونيا بدعوى أنها تساعد الضحايا. وإذا تمت الموافقة على مشروع القانون، فإنه سيتم توفير أيضا تمويل حكومى للكلاب من وزارة العدل، وهى خطوة حاسمة حيث تكلف تدريب الكلب «لول» للقيام بدوره نحو 17 ألف يورو، وفترة امتدت لـ 11 شهرا. وقد شارك الكلب «لول» فى البرلمان الأوروبى فى ندوة حول الجريمة ومساعدة الضحايا، والتقى الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، الذى سأل الفريق المكلف برعايته عما يأكله وحول ما تدرب عليه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق