رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

"كل الشهور يوليو"...عندما يكتب الأدب عن التاريخ

رانيا عبدالعاطى

دائما ما تثير الرواية التاريخية الكثير من الجدل حول العلاقة بين الواقع والخيال، وعن المساحات المسموحة بينهما ودور الروائى فى فرض رؤيته الخاصة على الأحداث فينحاز فيها إلى جانب دون الآخر متخذا من شعار حرية الفن والإبداع حصنا منيعا ضد كافة الانتقادات التى يمكن أن تعترض طريق عمله الأدبى. لكن الأمر هنا مختلف مع أحدث أعمال الكاتب إبراهيم عيسى «كل الشهور يوليو»، الصادرة عن دار الكرمة، والتى جاءت لتروى الحقائق والوقائع التاريخية لواحد من أهم الأحداث فى تاريخ مصر وهو قيام ثورة 23 يوليو التى لم تكن فقط نقطة تحول فى تاريخ مصر ولم تتوقف تأثيراتها حتى الآن رغم مرور ما يقرب من 70 عاما على قيامها.

ستة أشهر هو المدار الزمنى الذى تدور بداخله » كل الشهور يوليو » تبدأ منذ ليلة 23 يوليو لنرى كيف كان الإعداد للعملية التى قام بها الضباط الأحرار والذين كانوا يعلمون أن نسب نجاحها لاتتعدى الـ20% والتطور فى الأحداث اللاحقة لتلك الليلة المهمة والدور الذى لعبته الصدفة والحظ فى نجاحها وتحولها من انقلاب إلى حركة مباركة ثم إلى ثورة، ليقدم لنا الكاتب لوحة متكاملة قام بجمع أجزائها كقطع البازل لنراها فى صورة واحدة استطاعت شخصية الصحفى الباحث عن الحقيقة أثناء جمعها أن تتغلب على روح الروائى والهوى الشخصى لصاحبها الأمر الذى قد يعرضه لانتقادات تتناول ابتعاد العمل عن الشكل الروائى وكونه أقرب إلى شكل مختلف من أشكال السرد التاريخى التى اعتمدت على استخدام مشاهد سينمائية لرواية حكاية من التاريخ . تعمد الكاتب خلال تقديمها على الاختفاء وترك المساحة كاملة للشخصيات تقوم بدور الراوى والناقد والكاشف عن الكثير من المعلومات معتمدا فى ذلك على استخدام لغة شديدة الجمال لنتعرف على حقيقة العلاقة التى جمعت بين جمال عبدالناصر بالعديد من عناصر القوى السياسية فى مصر وعن حقيقة انتمائه للتنظيم الشيوعى وتنظيم الاخوان المسلمين وعن وقائع الأحداث داخل اجتماعات مجلس القيادة منذ الليلة الأولى لتحرك الضباط الأحرار والخلافات التى وقعت بينهم وعن التسلسل الذى دارت به الأحداث لحل الأحزاب السياسية والدستور والانتقال المصرى من الملكية إلى الجمهورية والعلاقة بين السلطة والصحافة. كما يكشف العمل عن صاحب الفكرة الأصلى لقانون الإصلاح الزراعى وعن الموقف الأمريكى من حركة الضباط الأحرار وعن الطريقة التى وقع بها الانفصال بين مصر والسودان وعن الأسباب التى جعلت الكثيرين يخشون من زيارة عبدالناصر لهم بعد قيام الثورة كما أنها تقدم لنا مشاهد من حياة الملك فاروق بعد رحيله عن مصر وعن قصة أول محاولة داخل الجيش للانقلاب على الثورة وواقعة إضراب عمال كفر الدوار وهى المشاهد التى كانت الأكثر جمالا فى وصفها الفنى والتى تصلح لأن تكون رواية منفصلة تتناول تلك الأحداث بالمزيد من التفصيل خاصة ذا أضفنا إليها المشهد الأخير بتناول قصة الحب التى جمعت بين شقيقة الملك المطرود وأحد قيادات مجلس قيادة الثورة ورغم الجودة الأدبية قى القصة إلا أنها ربما لم تكن الخاتمة الأفضل التى ينهى بها عيسى الرحلة التى بدأها مع القارئ على مدار 660 صفحة من وقائع الحدث السياسى الأبرز فى تاريخ مصر الحديث خاصة وأن العمل يثير داخل القارئ العديد من التساؤلات فمثلا هل سيفعلها إبراهيم عيسى ويستكمل رحلته فى تاريخ مصر الحديث ليكون للعمل جزء ثان تاركا بذلك رحلته التى كان بدأها منذ عدة سنوات ثلاثية » القتلة الأوائل «التى لم يصدر منها سوى عملين فقط فيذكرنا بما حدث مع الكاتب الكبير» نجيب محفوظ » عندما جذبته الحياة المعاصرة فى مصر فى النصف الثانى من الأربعينيات فجعلته لايستكمل مشروعه عن» الحضارة المصرية القديمة » ولايصدر منه سوى أربع روايات وكتابين من أصل 40 رواية كان ينوى كتابتها أم أن ذلك التحول فى المسار عن استكمال الثلاثية كان بهدف رسالة سعى الكاتب لإيصالها، رسالة يصعب على القارئ أن يغفل عنها رغم أن الكاتب لم يصرح عنها إلا أن القارئ سيتمكن من العثور عليها متوارية بين السطور رافعة شعار «الحقيقة هى الأهم»

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق