رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سنغافورة والتعليم المصرى

تصنف العديد من المنظمات الدولية المعنية، نظام التعليم فى سنغافورة، باعتباره واحدا من أفضل الأنظمة التعليمية على وجه الكوكب، وهو تصنيف لم يأت من فراغ، لتلك الجزيرة الصغيرة، التى تحتل اليوم المرتبة الرابعة، بين أكبر الكيانات المالية والاقتصادية فى العالم.

وتقدم الدكتورة صفاء صلاح الدين، مدرس الإدارة بأكاديمية المستقبل، جانبا من ملامح تلك التجربة الفريدة، فى دراسة حديثة لها، وقعت نسخة الكترونية منها تحت يدى بالمصادفة قبل أيام، وتحمل عنوان دور التعليم الالكتروني، فى تطوير التعليم فى مصر، حيث تعرض الدراسة بين ما تعرض، من إشكاليات مهمة فى هذا الملف الشائك، كيف سبقت سنغافورة غيرها من بلدان العالم، فى استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ودمجهما فى نظامها التعليمي، عبر خطتين خمسيتين، نفذت الأولى منهما خلال الفترة من عام 1997حتى عام 2002، بينما انتهت الخطة الخمسية الثانية فى عام 2007، لتجنى تلك الدولة الصغيرة القابعة فى أحضان المحيط جنوب شرق آسيا، ولا تملك أى موارد طبيعية على الإطلاق، باستثناء استثمارها فى الانسان، ثمار تلك التجربة الفريدة، بأجيال جديدة من طلاب، اكتسبوا مهارات التعلم والتفكير الناقد، وغيرها من مختلف مهارات الاتـصال التـى تتطلبها سوق العمل فى الحاضر والمستقبل.

لم تزد تكاليف إنشاء البنية التحتية للتعليم فى سنغافورة، سوى نحو مائة مليون دولار أو يزيد قليلا، فقد اعتمدت فى ثورتها التعليمية الكبرى، على استراتيجية للتطوير، ارتكزت على مهارات الـتعلم الإلكترونـي، شاركت فيها مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية، وثيقة الصلة بتدفق المعلومات والاتصالات، وتشغيل القوى العاملة فى البلاد، وهى مشاركة لم يتخل فيها القطاع الخـــاص عن دوره الوطني، بامداد المدارس الحكومية، بكل ما تحتاجه من تجهيزات تكنولوجية، أو مصادر داعمة للعملية التعليمية.

لم تكن البداية فى سنغافورة سهلة، لكنها انطلقت من رؤية واضحة، تستهدف اللحاق بركب العصر، وفى سبيل ذلك وقعت أول اتفاقية مع شركة ميكروسوفت، لم تزد تكاليفها عام 2002 على خمـسة ملايـين دولار، لكنها كانت تستهدف بالأساس، تعزيز الكفاءات فى هذا المجتمع الصغير، انطلاقا من رؤية تستهدف جعل البلاد محورا للتعلم الإلكترونى فى آسـيا كلها، وفى سبيل ذلك بدأت الحكومة خطواتها الأولى نحو هذا الهدف، بتأهيل الكوادر العاملة فى مجال الـتعليم الإلكترونـي، ثم الشروع فى تأسيس بنية تحتية كافية، لنـشر هذا النوع من التعليم فى البلاد، وتحقيـق الاستخدام الفعال لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فى مختلف مراحل التعليم، بصورة تتكامـل فيهـا المنـاهج، مع الوسائل التعليمية المختلفة، لتنجح فى غضون سنوات قليلة، فى تحويل أكثر من 75% من المدارس لديها إلى نظم التعليم الإلكتروني، التى يتيح جميع المعلومات أمام الطلاب بسهولة ويسر، بمشاركة نحو 32 شركة من شركات القطاع الخاص، التى تتنافس بقوة على تقديم برامج التعلم الإلكترونى وخدماته، عبر عشرات من المواقع التى يطلق عليها جسور الثقافة، بهدف تزويـد الطلاب بالمعارف اللازمة فى كل المجالات.

ويتابع المرء بحسرة، تجربة التحول للتعليم الالكترونى فى مصر، فيرى العجب، ولا يستطيع أن يميز على وجه الدقة، أين يكمن الخلل، وربما تكفى فضيحة التسريبات الأخيرة لامتحانات الإعدادية، ومن قبلها أداء المدارس المتردي، خلال العام الدراسى المنقضي، للدلالة على حجم الخطر، رغم ما توليه الدولة من اهتمام كبير بهذا الملف، ورغم أن الحقائق على الأرض تقول بوضوح، إن فشلنا فى هذا التحول، يعنى أننا سنكون قريبا جدا، أمام مواجهة غير مأمونة العواقب، مع مستقبل رهيب ومخيف، ولا يعرف سوى لغة العصر الجديد.


لمزيد من مقالات أحمد أبوالمعاطى

رابط دائم: