رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ثقافة اللقطة والبحث عن ترند

المعروف أن أول استخدام لمصطلح الترند هو للإشارة إلى اتجاه معين لتحريك الأسعار حيث يتم تحديده بعد إجراء تحليل فنى لسلوكيات واتجاهات البيع والشراء فقد تكون صاعدة أو هابطة أو أفقية

أما فى مواقع التواصل الاجتماعى فقد اختلف المفهوم ليعبر الترند عن الموضوع الذى ينتشر بشكل كبير بحيث تزيد سرعة انتشاره على باقى الموضوعات وكما هو معروف أن السوشيال ميديا غيرت العادات الاتصالية والإعلامية للجمهور بشكل عام فقد تدخلت أيضاً لقلب موازين الأمور فى المفاهيم العلمية ليتحول الترند من كونه موضوعا انتشر سريعاً لنجاح صاحبه سواء كان مسلسلا حقق «ترند» أو لاعب كرة أو أغنية أو بطلا رياضيًا أو طالبًا متفوقًا حققوا «ترند» إلى أكذوبة يطرحها دعاة الشهرة على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعى وبخاصة الفيسبوك وتويتر لرفع نسبة المرور على صفحاتهم ولفت النظر إليهم. وليس هذا فقط بل امتد البحث عن ترند إلى الدراما التى هبط مضمون نسبة كبيرة منها وتعاملت مع الشاشة الصغيرة وكأنها صفحة من صفحات الفيس بوك يعرض عليها ما يروق لمؤلفها دون اكتراث بأذواق وآراء المشاهدين وقيم وأخلاقيات المجتمع. والمثير للدهشة أننا لسنا حديثى عهد بصناعة الدراما فلدينا مكتبة ثرية بالمسلسلات الضخمة والأعمال المشهود لها بالحرفية فى الكتابة والإنتاج والإخراج ولدينا كذلك نجوم وأسماء لامعة أثرت الشاشة الصغيرة بأعمال فنية وعلامات بارزة فى الدراما التليفزيونية حققت نجاحات وحصدت جوائز إبداع فى مصر والدول العربية وأصبحت الآن فى طى النسيان ولكنها خالدة فى وجدان المشاهد المصرى والعربى نذكر منها : ضمير أبلة حكمت -أم كلثوم-قاسم أمين- قصة الأمس- حصاد العمر وغيرها للمخرجة أنعام محمد على وبابا عبده-العائلة والناس-الراية البيضا- وقال البحر- لدواعى أمنية وغيرها للمخرج محمد فاضل والضوء الشارد- ذئاب الجبل -المال والبنون-يتربى فى عزو-الحقيقة والسراب-السيرة الهلالية وغيرها للمخرج مجدى أبو عميرة وغيرهم الكثير.

ولم يقتصر البحث عن ترند على مواقع التواصل الاجتماعى أو الدراما بل امتد لطقوس الحياة اليومية لدى كثير من الشباب فسيطر عليهم هوس السيلفى حتى داخل غرف العمليات فى المستشفيات وقد يدفع الكثيرون حياتهم فى بعض الأحيان بسبب المغالاة والتهور فى التقاط السيلفى أيضاً بدافع نشرها على مواقع التواصل الاجتماعى حرصاً على الدعم النفسى من خلال الحصول على like ,comment ,share عبر الفيس بوك وتويتر بالتحديد فيما يعكس نرجسية هؤلاء الأشخاص وإعجابهم غير العادى بصورهم الذاتية ورغبتهم فى جذب الانتباه اليهم بشتى الطرق واستغلالهم للأصدقاء على صفحتهم لتلبية حاجاتهم الذاتية فى حب الظهور والاستعراض والرغبة فى التأثير فى الآخرين بل التفوق عليهم وتحقيق الترند .

فرفقاً برواد السوشيال ميديا من الإسفاف والابتذال ونشر الأفكار الغريبة والمواقف الوهمية ورفقاً بمشاهدى الشاشة الصغيرة من الانحدار فى اللغة والذوق العام فى المسلسلات والبرامج فإن المعيار الرئيسى لنجاح الرسالة الإعلامية برامجية او درامية هو الوصول لهدفها والبقاء فى وجدان الجمهور وليس الترند اليومى الوقتى.

> أستاذ الإعلام


لمزيد من مقالات د. إلهام يونس

رابط دائم: