رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حتى لا ينفد رصيدك العاطفى

على غرار ما تقوم تطمن على فلوسك الذى كان شعار حملة إعلانية لأحد البنوك المصرية لحث المواطنين على فتح حساب فى البنك للحفاظ على أموالهم، هل فكرت يوما فى مراجعة رصيدك العاطفى فى قلوب أفراد أسرتك؟ نعم هناك ما يعرف بالحساب المصرفى العاطفى وهى استعارة أطلقها قبل سنوات الدكتور ستيفن كوفى، الكاتب والمحاضر الأمريكى، للتشجيع على التركيز على الاستثمار فى العلاقات الأسرية والإنسانية بوجه عام. العملة المستخدمة فى ذلك الحساب هى الثقة والمودة وبالتالى كل كلمة وكل فعل وكل لفتة إيجابية من شأنها زيادة الثقة والمودة وتعزيز الشعور بالأمان تعتبر ايداعا. وفى المقابل أى سلوك أو تصرف سلبى من شأنه هز الثقة أو إحداث شروخ فى العلاقة يعتبر سحبا من الرصيد. ونظرا للطبيعة الخاصة للرصيد العاطفى فان السحب قد يكون أسرع وأكبر حجما وأكثر تأثيرا فى حين أن الإيداع يكون أبطأ وتراكميا ويعتمد على الاستمرارية ويكون مفعوله أكثر امتدادا. ولبناء الثقة فى أى علاقة، سواء مع الشريك أو الأبناء أو الأصدقاء، على المرء المواظبة على الإضافة إلى ودائع مدخراته من الحب غير المشروط والرفقة والصبر والاحتواء والإخلاص فى قلب الطرف الآخر وبالتالى يضمن وجود احتياطى يعوض السحب ويقلل من تأثيراته وذلك لتفادى السحب على المكشوف الذى يدمر الكثير من العلاقات.

وبالعودة إلى كوفى صاحب نظرية الرصيد العاطفى، نجد أنه قدم عدة نصائح لزيادة الودائع وتقليل السحب ومن أهمها الإصغاء جيدا للآخر وإبداء التعاطف.بمعنى عدم التشاغل بأمر آخر كالمحمول أو التليفزيون أوحتى الأفكار الداخلية والآخر يحدثك، ولا تسارع بتقديم الحلول فقد يكون كل المطلوب فى ذلك الوقت هو التعاطف والتفهم.

ومما يضمن لك مضاعفة رصيدك هو الإيفاء بالوعود والالتزام بالمسئوليات اللذين يعدان من الركائز الأساسية لأى علاقة قوية ،وربما من هنا نبع تحذير الكاتب البريطانى الشهير تشارلز ديكنز أبدا لا تكسر شيئين فى حياتك: الثقة و الوعود لأنهما اذا كسرا لا يحدثان صوتا ولكن الكثير والكثير من الألم. وتكرار الألم وتراكم الاحباطات حتما سيؤدى إلى نفاد رصيدك العاطفى دون أن تشعر.

ولزيادة مساحة التفاهم وتقليل حجم الخلافات على الطرفين توضيح التوقعات بمعنى أن الطرف الآخر لن يدرك من تلقاء نفسه ماذا تنتظر منه الا اذا صارحته، فليس من المفترض أن يكون قارئا للأفكار أو أن يفتح المندل، بل عليك أن تحدد بكلمات واضحة ماذا تريد من الشريك أو من الأبناء حتى يستطيعوا القيام به. ولا يفوتك الاهتمام بالأمور اليومية الصغيرة التى كثيرا ما يتم تجاهلها ولكن فى واقع الأمر لها تأثير بالغ فى تعزيز الثقة ودعم روابط المودة مثل اظهار الامتنان والتقدير والثناء على ما يقوم به الطرف الآخر. وانتهاز الفرص للتعبير عن الاهتمام والحب وربما تبادل الهدايا البسيطة.

وأخيرا عليك الحرص على الاعتذار عن الأخطاء والتصرفات السلبية التى تسحب من الرصيد، وذلك للتعويض أولا بأول عن الخسائر حتى لا تتراكم عليك ديون قد تعجز عن تسديدها فيغلق حسابك وتضطر إلى إعلان إفلاسك العاطفى.


لمزيد من مقالات هناء دكرورى

رابط دائم: