رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بنجر السكر .. الحصاد المر!

تحقيق ــ ريهام رجب

  • كميات كبيرة من المحصول عرضة للتلف ..والمزارعون يطلقون صرخات استغاثة
  • الاتهامات متبادلة  بين الفلاحين و«الدلتا للسكر»
  •  وزارة الزراعة: التنسيق مع جميع المصانع لتسلم المحصول من المزارعين
  • «الدلتا للسكر»: عدم التزام المزارعين بمواعيد التقليع سبب الأزمة
  •  المزارعون: المشكلة لا تزال قائمة رغم تدخل الوزارة
  • نقيب الفلاحين: ٦٤٠ ألف فدان مساحة البنجر وحريق مصنع القناة سبب المشكلة بالصعيد

 

 

صرخات استغاثة أطلقها مزارعو بنجر السكر من عدة محافظات، بعد أن بات محصولهم من بنجر السكر يقف كجبال من الحسرة على رءوس أراضيهم، فمنهم من تعرضت كميات كبيرة من محصوله للتعفن، بسبب تركه لأكثر من أسبوعين متعرضا للشمس بعد «حصاده» فى انتظار تسليمه للمصنع، ومنهم من جف زرعه بالأرض، على حسب قوله، وهو ينفذ تعليمات مهندس المصنع، بعدم جنى المحصول إلا عندما يخطرونه بذلك.

ورغم كل الأضرار التى لحقت بالمزارعين، فإن المصانع ترفض تسلم المحصول، علما

بأن التعاقدات المبرمة بينهم منذ سنوات لا تزال سارية، الأمر الذى أصاب هؤلاء

المزارعين بحالة من الحزن والغضب، وهم الذين لم يدخروا جهدا ولا مالا، رغم ضيق ذات اليد، حتى خرج محصولهم بجودة عالية، ليجدوا ثمرة كدهم وتعبهم، التى طالما انتظروا حصادها للوفاء بالتزاماتهم وسداد ديونهم، وقد أصابها العطب، بسبب تعنت المصانع فى تسلم الحصص المتفق عليها معهم، مستنكرين موقف المسئولين الذين لم يحركوا ساكنا لصرخات استغاثاتهم منذ بداية الأزمة، متسائلين فى أسى لمن نلجأ لحل هذه المشكلة؟ ومن سيعوضنا عن الدمار الذى لحق بنا وقد طرقنا كل الأبواب دون جدوى؟!

 

أما شركات السكر فقد نفت من جانبها تقاعسها عن تسلم المحصول من المزارعين، واتهمتهم بأنهم لم يلتزموا ببنود العقد المبرم بينهما، وبين هذا وذاك يقف محصول بنجر السكر حائرا.

تحقيقات «الأهرام» رصدت الأزمة وتابعتها عن قرب وتواصلت مع عدد من المتضررين لنقل صرخاتهم لمن يهمه الأمر، ومع المسئولين لحل المشكلة.. وتفاصيل التحقيق فى السطور التالية.


بنجر السكر

شكوى المزارعين

بوجه بدت عليه قسمات الشقاء، وصوت بحته الحسرة وقف الحاج شكرى السيد ممسكا بيده بعض ثمر البنجر الذى جف بأرضه، قائلا: لقد استأجرت ٣٠ فدانا جميعها زرعتها بالبنجر، واستدنت مبلغاً ضخماً حتى استطيع أن اخدم محصولى بشكل جيد، وانفقت ٣٠٠ ألف جنيه بخلاف إيجار الأرض، وها أنا أتجرع المرار وأحصد الحسرة، فقد جف محصول ١٥ فدانا، وهو لا يزال بالأرض لم أقم بتقليعه بناء على تعليمات المندوب الذى أبلغنى أن الشركة تخلى مسئوليتها عن المحصول فى حال تقليعه بدون اخطار، وباقى المحصول أوشك ميعاد تقليعه ولا أعرف ماذا سيكون مصيره.

وتساءل شكرى فى ألم: ماذا أفعل وقد أصبحت مهددا بالسجن فى هذا العمر؟

وبصوت اختلطت به مشاعر الغضب مع الحسرة، بدأ محمد أبوالمعاطى من قرية المالحة بمحافظة الدقهلية كلامه قائلا: «مش هزرع بنجر تانى.. كفاية كدا اتخرب بيتنا، وأصبح مستقبل أسرتى مهددا بالضياع، فقد حصدت محصولى منذ أكثر من عشرين يوما ، وحتى الآن لم تتسلمه الشركة، مما عرض محصولى للتلف كحال الكثير من مزارعى البنجر بقريتى والذين تكبدوا خسائر فادحة بتلف محصولهم وإصابته بالتعفن، ولا نعرف ماذا نفعل بعد أن أصبحنا مهددين بالسجن، فمعظمنا استدان حتى يستطيع الإنفاق على أرضه لحين بيع المحصول». وناشد ابوالمعاطى المسئولين سرعة التدخل وحل الأزمة.

وقالت أم مصطفى، وهى احدى المزارعات بجنوب بورسعيد: «احنا كمزارعين لقمة عيشنا فى زرعتنا» فقد كانت زراعة البنجر كل همنا طول السنة حتى يخرج المحصول بجودة عالية ونستطيع الوفاء بالتزاماتنا، لكن بقاء البنجر ملقى على الطريق لأسبوعين تسبب فى تلفه رغم جودته، ولايرضى الله أن يذهب تعبنا وشقانا هدرا».

أما محمد طه أحد مزارعى قرية طيبة بمحافظة كفر الشيخ ، فقال: «تحميل البنجر عندنا يتم بالمحسوبية، إذا كان لك معرفة بأحد العاملين بالمصنع أو لك قريب به أو مقدم خدمات للمندوب يتم تحميل محصولك فى غضون يومين على الأكثر، أما إذا لم يكن لك أحد يظل محصولك على قارعة الطريق». ولفت طه إلى أنه بعد أن نضج محصوله من البنجر وأتم دورته الزراعية ظل يركض خلف مندوب شركة الدلتا المتعاقد معها مدة طويلة ليسمح له بتقليعه حتى يقوم بتجهيز أرضه لزراعة الأرز فى موعده إلا أنه لم يتمكن من ذلك وبعد أن يئس قرر تقليع محصوله دون الرجوع للمندوب الذى يعطى اخطارات التقليع حسب هواه، ليظل محصوله ملقى على رأس أرضه مهددا بالخسارة.

طلب إحاطة

وبعد احتدام الأزمة تقدم النائب محمد زكى عن دائرة الحامول بكفر الشيخ التى تضرر مزارعوها من الأزمة بطلب إحاطة لمجلس النواب، بسبب تأخير مصنع الدلتا فى تسلم محصول بنجر السكر من المزارعين، مما أدى إلى تعفن المحصول على الطرق والأراضي، وضياع حق الفلاحين، حيث يعتبر المحصول هو مصدر الدخل الرئيسى للفلاح، وقد حمّل زكى إدارة مصنع «الدلتا للسكر» بكفر الشيخ المسئولية وطالبهم بوضع حل عاجل لأزمة تسلم محصول البنجر من المزارعين وتعويضهم عن الضرر الذى لحق بهم.


ميعاد متفق عليه

أما الدكتور أحمد أبواليزيد، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الدلتا للسكر، فقال إنه لا صحة لما ورد فى طلب الإحاطة الذى تقدم به عضو مجلس النواب بشأن تأخر المصنع فى تسلم البنجر من المزارعين المتعاقدين معهم، لافتا إلى أن البنجر من الزراعات التعاقدية، وهناك ميعاد متفق عليه بين المزارع وبين المصنع بتقليع المحصول إلا أنه بعض المزارعين لا يلتزم بمواعيد الحصاد ويقوم بتقليع المحصول مبكرا دون أن يتم التنسيق مع المصنع حتى يزرع الأرز أو الوطن.

وأوضح أبو اليزيد أن المصنع له سعة استيعابية يومية بناءً عليها يتم عمل خطة تقليع المحصول بالتنسيق مع المزارعين المتعاقدين مع المصنع، لافتا إلى أن محافظة كفر الشيخ بها ١٥٠ ألف فدان مزروعة بالبنجر وشركة الدلتا متعاقدة داخل محافظة كفرالشيخ على ٩٠ ألف فدان منها، ونحن ملتزمون التزاما تاما بكل المزارعين المتعاقدون مع شركة الدلتا الملتزمين بمواعيد الحصاد. ولفت إلى أنه حتى بعض المزارعين الذين لم يلتزموا بالحصاد يتم دمجهم فى الخطة وأخذ المحصول منهم مراعاة لظروفهم ورغبتهم فى الاستفادة من زراعة محصول آخر، أما باقى الـ ١٥٠ ألف فدان فمتعاقدين مع شركات أخرى، وقد أسهمت شركة الدلتا فى التخفيف من حدة الأزمة بأن استوعبت ما يزيد على ٨٠٠٠ طن من المزارعين غير المتعاقدين معها.

وأشار أبو اليزيد إلى أن الشركة جمعت ٨٥٪ من إجمالى المساحات المتعاقد عليها مع المزارعين وجار استقبال نسبة الـ ١٥٪ المتبقية من المساحات المتعاقد عليها من محصول البنجر من المزارعين حتى نهاية يوليو المقبل، وقد حرصنا على المرور على مزارعينا والتنبيه عليهم بالالتزام بمواعيد التقليع المتفق عليها حتى لا يفقد المحصول عناصر الجودة ويخسر المزارع قيمة محصوله.

وقال رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الدلتا للسكر: نحن الشركة الوحيدة الملتزمة التزاما تاما مع كافة المزارعين وتراعى ظروفهم وحتى إذا كان البعض قلع محصوله مبكرا نقوم بدمجه فى الخطة ونستلم محصوله ولكن الأولوية تكون للمتعاقد الملتزم ثم المتعاقد المخالف ويليهم المزارعون غير المتعاقدين. وأشار إلى أنه ليس من المنطقى أن ندعم المزارع بتوفير التقاوى له بالمجان ومتابعة المحصول خلال فترة زراعته وعند حصاده لا أتسلمه، متسائلا : أى منطق هذا ؟

وأضاف أن جمعية منتجى بنجر السكر بمحافظة كفر الشيخ وجمعية الإصلاح الزراعى وبعض اعضاء مجلس النواب قد أرسلوا خطابات شكر لشركة الدلتا لصناعة السكر لالتزامها مع المزارعين.

خسائر فادحة

وقال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن مزارعى بنجر السكر بمحافظات المنيا والاقصر وأسيوط والدقهلية وبورسعيد يتعرضون لخسائر فادحة بسبب رفض بعض الشركات تسلم محصول البنجر منهم، رغم التعاقدات المبرمة بين الطرفين. وأرجع سبب الأزمة فى بعض محافظات الصعيد إلى تعرض مصنع شركة القناة للسكر فى ملوى بمحافظة المنيا لحريق أدى إلى صعوبة وفاء الشركة بالتزاماتها مع المزارعين، أما فى محافظات الوجه البحرى كبورسعيد والشرقية والدقهلية فأرجع أبو صدام سبب الأزمة إلى عدم التزام بعض المزارعين وتقليعهم البنجر قبل موعده رغبة منهم فى زراعة أراضيهم مبكراً بمحصول آخر، الأمر الذى جعل بعض المصانع ترفض تسلمه لعدم كفاية الطاقة الاستيعابية. وأضاف أن هناك أزمة أوجدها مندوبو الشركات بسبب فروق توقيتات تقليع المحصول، وأشار إلى أهمية تحديد مواعيد زراعة وتقليع المحصول فى العقد المبرم بين الطرفين حتى يلتزم كل طرف بما يخصه. وطالب الشركات المتعاقدة بتعويض المزارعين عن الخسائر التى لحقت بهم.

ونفى أبو صدام ما تردد عن قيام بعض المزارعين بزراعة كميات أكبر من المتعاقد عليها مع المصانع لأن تقاوى البنجر غير متوفرة الا من خلال المصانع، كما أن بنجر السكر لا يمكن بيعه إلا من خلال التعاقد وليس له استخدامات اخرى غير صناعة السكر، وبالتالى فليس هناك استفادة من زراعته بكميات أكبر من المتعاقد عليها، مشيداً بدور شركة الدلتا للسكر التى أعلنت التزامها بتسلم كل محصول البنجر الذى تعاقدت عليه وقيامها بتخفيف حدة الأزمة بإعلانها عن تسلم كميات كبيرة لم تكن متعاقدة عليها.

وأشار أبو صدام إلى أن وزارة الزراعة تمثل الوسيط ما بين المزارع والشركات، وقد تواصلت الوزارة مع الشركات طرف الأزمة لحل المشكلة، وتوقع انتهاء الأزمة فى القريب العاجل، مضيفاً أن ذلك لا يعفى وزارة الزراعة من مسئولية غياب دور الارشاد الزراعى وتوعية المزارعين بعدم تقليع البنجر قبل المواعيد المتفق عليها مع مندوبى المصانع حتى لا يتعرض البنجر للتلف.

ولفت نقب الفلاحين إلى أن هناك زيادة كبيرة فى المساحة المزروعة هذا العام من بنجر السكر التى بلغت ٦٤٠ ألف فدان على مستوى الجمهورية. وأضاف أن الدولة تعمل على التوسع فى المساحة المزروعة ببنجر السكر وأيضا التوسع فى إنشاء مصانع سكر البنجر حتى تستوعب حصيلة تلك المساحات. وأشار أبو صدام إلى أن الدولة بصدد إنشاء أكبر مصنع على مستوى الشرق الأوسط لانتاج السكر فى المنيا ومن المتوقع أن يعمل هذا المصنع خلال العام المقبل وسيعمل على سد فجوة نقص الإنتاج المحلى وسنصدر باقى الإنتاج.

«الزراعة» تستجيب

وقال الدكتور محمد القرش، المتحدث الرسمى لوزارة الزراعة، إن الوزارة منهجها الحالى بناءً على توجيهات الوزير سرعة التجاوب مع شكاوى المزارعين، والانتهاء من حل أى أزمات تواجههم، وقد قامت بحل أزمة مزارعى البنجر فى غرب المنيا الخاصة بقطع التيار الكهربائي، وأزمة توريد المحصول للمصانع فى مختلف المحافظات وتم التنسيق مع كل شركات السكر لتسلم محصول البنجر من المزارعين، وهى الشكاوى التى لاقت استجابة سريعة وعاجلة من وزير الزراعة واستصلاح الأراضي.

وأكد المتحدث أنه تم التواصل من وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، مع مدير مصنع القناة للسكر، لعلاج أزمة تأخر المزارعين عن توريد المحصول، حيث تم التنسيق مع إدارة المصنع لتسلم المحصول من المزارعين، وعلاج أزمة مزارعى البنجر بالمحافظة حماية لحقوق الأراضي.

وقال القرش إنه فور عرض شكوى مزارعى بنجر السكر بغرب المنيا على السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والذين تعثروا فى دفع فواتير الكهرباء، مما دعا شركة الكهرباء لقطع التيار الكهربائى عنهم، قام بالتواصل مع الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الذى بدوره وجه بإعادة التيار الكهربائي، لمدة شهر لحين الانتهاء من جمع المحصول وتوريده للمصانع.

المشكلة كما يقول المزارعون لا تزال قائمة، والبنجر ملقى على الطريق، ومابين مزارع ومسئول يتعرض المحصول للتلف على الطرق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق