رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

منمنمات ثقافية
منظومة «الحياة الثانية»!

يسعدنى أن أعرفكم بالسيد أو السيدة «أفاتار»، ولكى يتم التعارف بشكل كامل، أود أن أوضح لأبناء جيلى الذين يتعاملون مع التكنولوجيا الحديثة، بعد أن تعلموا فنون الكمبيوتر، على كِبر فى محاولة لمسايرة الزمن، أن السيد «أفاتار» صورة محسنة من قرين العالم السفلى، أو عفريت مصباح علاء الدين الذى تحدث عنه الأجداد، واحتل مساحات فى عقول البسطاء، وتحول فى عصر التطور التكنولوجى، لحقيقة ملموسة، فبات البعض، طبقا لدرجة تفاعلهم مع التكنولوجيا، يتعاملون معه، دون تعاويذ، ولا بخور، ولا «هوكس بوكس»!

ففى زمننا الذى باتت فيه حيل أمنا الغولة «التى طقطقت الفولة» ومكائد الساحرة الشريرة للجميلة «سنو وايت»من مخلفات عصر سحيق، لا تستثير خيالنا، ولا فضول أطفال الألفية الثالثة، وأصبحت فيه الحواسب و«الآى فون» و«السمارت موبايل» أشبه بامتداد طبيعى لأناملنا، وباتت خياراتنا وقراراتنا رهنا بما يظهر لنا على الشاشات، صرنا نعيش الآن على أعتاب عالم مواز بطله «الأفاتار» أو بتعبير أوضح: القرين فى العالم الافتراضى لشبكة الإنترنت. فمنذ عام 2003 ظهرت على الإنترنت منظومة يُطلق عليها اسم «الحياة الثانية»، تقدم بإمكاناتها دنيا بديلة للناس يتمكنون فيها من تحقيق ما يعجزون عن تحقيقه فى دنيا الواقع!

والفكرة تقوم على أن كل البنى المعلوماتية التى تختزنها الحواسيب المتصلة بالإنترنت تمثل فضاءً افتراضيا، لا تحد عوائق جغرافية أو حدود سياسية حرية الانتقال بين أماكنه، فالتواجد والتجوال فيه متاح للجميع.

أما القرين أو «الأفاتار» الذى نصممه ليمثلنا فى الفضاء الافتراضى أو «على شبكة الإنترنت»، فيتمتع بإمكانات تماثل شخصيات الواقع الفعلى، وأحيانا تتفوق عليها، إذ يمكن لأى شخص أن يمنحه الشكل والشخصية والوظيفة، وحتى المنزل الذى يتمناه، ولا يستطيع الحصول عليه فى الواقع. فكل شيء متاح، وتحت الطلب، ولا يحتاج سوى نقرة على برنامج ليضيف لـ «الأفاتار» سمات، ويحذف أخرى, ليتحقق الحلم الصعب المنال فى دنيا الواقع! فالفاشل يتحول لعبقرى، والقصيرة تصبح طويلة سمهرية، والشقراء سمراء، والبوصة تصبح أجمل عروسة!

ولكل ساكن من سكان دنيا «الحياة الثانية» «أفاتاره» الخاص به، الذى يمثله فى فضاء هذه الدنيا أو العالم الموازى الافتراضى، ويعتبر مواطنا مقيما يتمتع بإمكانات تماثل الواقع الفعلى، بل تتجاوزه، طبقا لمتطلبات القرين الأرضى! فيمكن لكل «أفاتار»التجوال فى أنحاء هذه الدنيا مشيا على الأقدام والطيران فى سمائها واستخدام السيارات والبواخر وغيرها من الوسائل التى توفرها لهم المنظومة، ويصممها سكان دنيا «الحياة الثانية» خصيصا لـ »أفاتار» كل منهم!

وكما هى الحال فى دنيا «الواقع الفعلى» يمكن لسكان دنيا «الواقع الافتراضى» القيام بالعديد من الأنشطة. فعلى سبيل المثال يمكنهم بناء «أشياء افتراضية»، كالسيارات والطائرات أو المبانى والقصور وشراء وبيع الأراضى والعقارات الافتراضية للسكان الآخرين!

والأكثر من ذلك يضم هذا العالم العديد من «الكيانات الافتراضية» من قبيل «السوق الافتراضية» و«المتحف الافتراضى» و«المنظمة الافتراضية» وحتى «الجريمة الافتراضية»!

وقد قدر عدد المتعاملين مع هذه المنظومة فى نهاية العقد الأول من القرن الحادى والعشرين بأكثر من 13 مليون شخص!

إنها دنيا بديلة يطلق فيها الإنسان العنان لأحلامه التى لا يستطيع تحقيقها على أرض الواقع. فهل تختار ــ عزيزى القارئ ــ منظومة «الحياة الثانية» بكل غوايتها بديلا عن دنيانا التى نعرفها، وعن تواصلك الحقيقى مع البشر، أم يظل الأمر مجرد تسلية؟ القرار لك.


لمزيد من مقالات ســناء صليحــة

رابط دائم: