رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
مكرم عبيد

(إننى كما أقرأ الإنجيل أقرأ القرآن وأستشهد بآياته بل وأتعظ بعظاته لأننى أؤمن بالواحد الديَّان00). لا يعرف كثير من شبابنا أن صاحب هذا القول الدال على ما بين الإسلام والمسيحية من اتصال، هو من يذكرون اسمه بمناسبة الشارع المسمى به فى شرق القاهرة. وليس معروفًا على نطاق واسع أنه هو أيضًا صاحب العبارة الجميلة التى كان الراحل الكبير البابا شنودة يُرددها، وهى أن (مصر ليست وطنًا نعيش فيه، بل وطن يعيش فينا). وهو أيضًا من قال داعيًا: (اللهم يا رب المسلمين والنصارى اجعلنا نحن المسلمين لك وللوطن أنصارًا، واجعلنا نحن النصارى لك وللوطن مسلمين). وهو الوحيد الذى تغَّزل سعد زغلول فى (سلاسة خطاباته، وروعة عبارته، وعُمق دلالتها). فقد كانت خُطبه الوطنية، ومرافعاته القانونية الأكثر جمالاً فى بيانها، والأعمق معنى فى محتواها0 إنه مكرم عبيد، الذى تحل اليوم الذكرى الخمسون لرحيله. أحد أبرز قادة الحركة الوطنية المصرية ضد الاحتلال البريطانى، وأحد روَّاد المحاماة فى بلادنا، بل هو الهرم الأكبر حقًا بين كبارها كما وصفه الأستاذ رجائى عطية فى مقالتين عنه فى «الأهرام» قبل أسابيع قليلة0 وكان نقيبًا للمحامين فى فترة تصاعد النضال الوطنى والدستورى من 1933 إلى 1936، من أجل إرغام الإنجليز على الانسحاب واستعادة دستور 1923 الذى أُلغى عام 1930. أمضى مكرم عبيد حياته فى النضال من أجل تحرير مصر واستقلالها وحرية شعبها، منذ أن كتب عام 1920 مذكرة الرد على مشروع أعلنه المستشار القانونى الإنجليزى عام 1913، وشرح فيها حق مصر وشعبها فى الاستقلال. ولم تمض سنوات حتى ضمه سعد زغلول فى مايو 1921 إلى الوفد المصرى، وأصبح بعد ذلك الرجل الثانى فيه حتى اصطدم بزعيمه مصطفى النحاس، فتركه لمواصلة كفاحه فى حزب أسسه وأسماه الكتلة الوفدية. وأدرك الراحل الكبير مبكرا العلاقة القوية بين الاستقلال الوطنى والتحرر الاجتماعى، فسعى إلى تقنين نقابات العمال، وإيجاد نظام للتأمين الاجتماعى، والأخذ بنظام الضرائب التصاعدية ولهذا، وغيره كثير، سيبقى دور مكرم عبيد محفورًا فى وجدان من يعرفون فضله وقيمته.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: