رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«حقوق الإنسان» .. كما دافعت عنها مصر

إشراف هاني عسل
> سامح شكرى خلال كلمته أمام اجتماع المجلس

وسط زحام حرب غزة ، لم ينتبة كثيرون للنصر الدبلوماسى الذى حققته مصر فى محفل دولى طالما كان مرتعاً لتوجيه انتقادات ظالمة لها.

ففى الوقت الذى كانت فيه وسائل الإعلام الأمريكية تنشر تقاريرا «من زمن فات» تحاول فيه التضخيم من أهمية قضية «حقوق الإنسان» خلال محادثات وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن فى القاهرة، التى ارتكزت فى الأساس على تهدئة الأوضاع الفلسطينية الإسرائيلية، كانت الدبلوماسية المصرية تسجل نجاحا كبيرا وحقيقيا فى أروقة المجلس الدولى لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بعد أن اتخذ المجلس قرارا تاريخيا فى جلسته مساء الخميس الماضى بفتح تحقيق دولى مستقل فى جرائم ربما تكون قد ارتكبت خلال الصراع الأخير بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلي، وهو ما وصف بأنه انتكاسة كبيرة للجهود والضغوط الأمريكية والإسرائيلية، مما دفع الدولتين للظهور بمظهر «الغاضب» من القرار، أو “المصدوم” مما حدث.أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي، وبعد أيام من اتفاق وقف القتال برعاية مصرية نالت إشادة دولية واسعة، قال وزير الخارجية سامح شكرى إن مصر تابعت ما شهدته الأراضى الفلسطينية المحتلة من تصعيد غير مبرر، وانتهاكات جسيمة، تتعارض مع أسمى حقوق الإنسان، بحسب تعبيره، مشيرا إلى أن مصر بذلت جهودا كبيرة فى الأيام القليلة الماضية، للمساعدة فى حماية هذه الحقوق، ووقف معاناة الشعب الفلسطيني، وإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، بما فى ذلك جهود التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.وبعد حديثه عند ثلاث نقاط أو ثلاثة محاور رئيسية للجهود المصرية، قال إنها شملت «تثبيت وقف إطلاق النار»، و«الدفاع لاستئناف مفاوضات السلام»، و«تقديم الدعم الإنساني»، فى حين أن المحور الرابع الذى شدد عليه فى كلمته هو تطلع مصر لأن يصدر المجلس قرارا يسهم فى إرساء مبادئ حقوق الإنسان فيما يتصل بقضية الشعب الفلسطيني.

أما الشيلية ميشيل باتشيليت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، فقد اعتبرت، خلال الاجتماع الطارئ للمجلس، أن الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة قد تشكل جرائم حرب، وأعربت عن قلقها البالغ إزاء «العدد الكبير من القتلى والجرحى فى صفوف المدنيين»، جراء الهجمات على غزة.

ولم يقف الأمر عن هذا الحد، بل إن باتشيليت قالت إنه على الرغم من أن إسرائيل تزعم أن العديد من المبانى التى استهدفتها بالقصف فى غزة كانت تأوى جماعات مسلحة أو استخدمت لأغراض عسكرية، فإن المجلس الدولى لم ير أى دليل فى هذا الصدد.

وهذه هى المرة الأولى التى يشكل فيها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لجنة تحقيق مستقلة غير محددة المدة، حيث كانت لجان التحقيق الأخرى التى تم تشكيلها فى قضايا صراعات مشابهة قد ارتبطت بمدد زمنية محددة، مثل لجنة التحقيق فى سوريا، التى يتم التجديد لها فى كل عام، ومثل لجان التحقيق السابقة التى تم تشكيلها من قبل فى انتهاكات إنسانية بالأراضى الفلسطينية، وهو ما يعنى أن اللجنة المشكلة ستكون مخولة بالبحث فى “الأسباب الجذرية” للصراع الفلسطينى الإسرائيلي، وهو ما تسعى إليه الجهود الدبلوماسية المصرية والعربية.

> رئيسة الدورة الثلاثين لمجلس حقوق الإنسان الدولى خلال إعلان القرار

ولذلك، كان من الطبيعى أن يحظى القرار الذى صدر بتأييد 24 دولة من بين 47 دولة، ورفض تسع دول، وامتناع 14 عن التصويت، والذى أعلنته نزهة شميم خان سفيرة جزر فيجى لدى المجلس، ورئيسته الحالية، بترحيب من جانب فلسطين، واستياء من جانب إسرائيل والولايات المتحدة، لدرجة تهديد إسرائيل بعدم التعاون مع لجنة التحقيق، مع ادعاء أمريكى بأن هذا القرار سيعرقل التقدم الذى تحقق، دون معرفة ماهية هذا التقدم، من وجهة النظر الأمريكية.

هذا هو مفهوم حقوق الإنسان الحقيقى الذى دافعت عنه مصر أمام المجتمع الدولي، ونجحت بجهدها وخبرتها ومكانتها فى تحقيق مكسب معنوى كبير لمصلحة القضية الفلسطينية. وهذه هى حقوق الإنسان التى يريدونها، مهترئة، مجزأة، مدفوعة بأغراض سياسية، وانتهازية لا نهائية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق