رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الإصلاحات الهيكلية والعدالة الاجتماعية

فى المرحلة المقبلة سيتم التركيز على مكتسبات الإصلاح الاقتصادى فى تعزيز الحماية الاجتماعية وإعطاء الصبغة الإنسانية والاجتماعية الاهتمام الأكبر فى عملية الإصلاح الهيكلى بهذه العبارة لخص رئيس الوزراء الأهداف الاجتماعية لبرنامج الإصلاح وهو توجه جيد للغاية، خاصة فى ظل الاوضاع الاجتماعية المعاشة ومستويات الفقر الحالية، رغم انخفاضها من 32.5% عام 2017/2018 الى 29.7%عام 2019/2020. يضاف الى ماسبق، وهو الأهم، ما أظهره تقرير التنمية البشرية عن عام 2019 من أن الفقر المتعدد الأبعاد يصل الى 5% وفقا لبيانات 2014، هذا فضلا عن انه ورغم حصول مصر على 700 نقطة فى مؤشر التنمية البشرية فإنه يهبط الى 492 نقطة بعد تعديله بعدم المساواة البشرية، بما يشير الى أن معامل عدم المساواة يصل الى نحو29%، حيث يصل عدم المساواة فى التعليم الى 38% وفى الدخل الى 37%، وبناء على هذه المؤشرات فإن التعليم يسهم بنحو 53% فى الفقر العام، تليه الصحة بنسبة 40%، ومستوى الدخل بنسبة 7% هذا بالإضافة إلى ظهور فصيل جديد من الفقراء وهى الطبقات الوسطى الفقيرة، وخطورة الأمر تتعلق بأن الفقر يمثل حالة ما لم يتم كبح جماحها فإنها تميل إلى تجديد نفسها، فالأطفال الفقراء غالبا ما يستمرون فقراء عندما يكبرون، ما لم يكن هناك تدخل لتغيير الأحوال الشخصية للفقير. وهكذا يمكن أن تستمر دورة الفقر حتى الأجيال القادمة، وهو ما أشارت إليه دراسة البنك الدولى الصادرة فى مايو 2018، والتى وجدت أن 10% فقط من أبناء الحاصلين على تعليم متوسط هم من استطاعوا أن يحصلوا على تعليم عال، مما أدى الى تراجع الحراك الاجتماعى، وبالتالى عدم القدرة على الوصول لمستوى تعليمى ووظيفى ملائم نتيجة للوضع التعليمى للآباء ومكانتهم الاجتماعية.وهذه المؤشرات تشير إلى أن الفقر فى مصر وصل إلى مستوى مرتفع يحتاج إلى دراسة دقيقة ومتأنية ودقيقة لمعرفة آليات القضاء على هذه الظاهرة.. وبالتالى يجب على البرنامج أن يركز على التصدى لهذه المشكلة.وذلك انطلاقا من كون السياسة الاقتصادية يجب أن تظل فى خدمة الأفراد والمجتمع.وبالتالى فإنه مع رفع معدلات النمو يجب ان يكون نموا مواليا للفقراء وموسعا لقدرتهم وفرصهم وخيارات حياتهم.فالهدف النهائى من العملية الإنتاجية هو رفع مستويات معيشة ورفاهية الأفراد. وهى مسألة ليست اجتماعية فحسب، بل هى اقتصادية بالأساس، وذلك انطلاقا من أن السياسات الملائمة للنمو الاقتصادى الطويل الأجل، هى تلك التى ترتبط بتحسين توزيع العوائد الاقتصادية على كل قطاعات وفئات المجتمع. لذلك لا يجب التعامل مع الفقر على مجرد توفير آلية لمساعدة الفقراء على تخطى حدود معينة من الدخل أو الاستهلاك، بل يشمل إشراك الفقراء فى عملية التنمية. وبالتالى فإن التغييرات الهيكلية المزمع تطبيقها تتطلب بالضرورة إجراءات مساندة للفئات الهامشية ومحدودى الدخل.والتحرك على محورين، أحدهما قصير الأجل ويرتكز على ضرورة الاستمرار فى سياسة الدعم التى لاتزال تشكل ضرورة ملحة بالنسبة للفقراء، والعمل على تعظيم العائد منه، مع التوسع فى برامج الحماية الاجتماعية القائمة مثل تكافل وكرامة ومعاشات الضمان الاجتماعي. والاستمرار فى البرامج الاجتماعية ذات المردود السريع على الفقراء والإسراع بها، خاصة تطوير المناطق العشوائية والإسكان الاجتماعى وتطوير المستشفيات العامة العاملة فى هذه المناطق. جنبا الى جنب مع توفير المستلزمات الطبية وتوفير الأدوية وألبان الأطفال ومستلزمات الوحدات الصحية. مع تشجيع إنشاء المشاريع الاستثمارية فى صعيد مصر. وفى الأجل الطويل يجب التركيز على إخراج الفقراء من دائرة الفقر عن طريق إكسابهم المهارات والقدرات اللازمة للحصول على الكسب الجيد، والخروج من دائرة الفقر، وهو ما يتطلب اتباع استراتيجية تنموية تركز على النمو الاحتوائى المتواصل. وهى مسألة يجب، أن تتم فى إطار رؤية تنموية متكاملة ومن منظور شامل وواسع يأخذ بعين الاعتبار علاج الاختلالات الهيكلية فى الاقتصاد القومى ويدفع عجلة التنمية، إلى الأمام، وبالتالى يجب أن يكون هناك نمو موال للفقراء مع ضرورة تصحيح النظرة الخاطئة التى ترى أن برامج الحماية الاجتماعية الممولة من الخزانة العامة غير قابلة للاستمرار وضارة بعملية التنمية وأن تكلفتها ليست فى المتناول، فهذه جميعا مقولات غير صحيحة، وبالتالى لابد من زيادة الإنفاق العام وضمان كفاءته، وتوسيع الحيز المالى القابل للاستدامة، والحد من الإهدار فى المال العام نتيجة للفساد، جنبا الى جنب مع إتاحة الفرصة للاستفادة من الخدمات الاجتماعية) الصحة والتعليم) بحيث يصبح الفرد قادرا على الاستفادة بغض النظر عن أى عامل آخر كالنوع والسن والوضع الاجتماعى ومحل الإقامة، وتوفير الحماية للفقراء من جانب ونشر الخدمات الاجتماعية فى جمع أرجاء البلاد خاصة فى المناطق الفقيرة والنائية من جانب آخر.أى العمل على تحقيق التكافؤ الحقيقى فى الفرص المتساوية للحصول على الخدمة. والاهتمام بتشجيع الصناعات الريفية والقادرة على إيجاد فرص العمل لمحدودى الدخل. وذلك من خلال نشر الصناعات الزراعية الكثيفة العمالة.


لمزيد من مقالات عبدالفتاح الجبالى

رابط دائم: