رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كيف نشأ كوفيد ١٩؟

أعطى الرئيس الامريكى بايدن توجيها تنفيذيا للأجهزة المخابراتية بتكثيف جهودها لاكتشاف أصل فيروس كوفيد ١٩ وتقديم تقرير بذلك فى غضون ثلاثة أشهر، وصرح بايدن بأنه يعتزم إطلاع العالم على نتائج التقرير. لعلنا نذكر كيف سمعنا لأول مرة عن مرض كورونا الذى ظهر بمدينة ووهان الصينية فى ديسمبر ٢٠١٩ وكيف سارت الأمور منذ هذا التاريخ من سييء لأسوأ .. كانت هناك فرضيتان لمنشأ الفيروس: الأولى انه انتقل من الخفاش للإنسان من خلال حيوان وسيط.. والثانية انه قد تسرب من معمل لأبحاث الفيروسات بمدينة ووهان الصينية حيث كانت تجرى أبحاث خطيرة على الفيروسات التى تنتقل من الخفافيش للبشر.. كان لكل فرضية ما يؤيدها وما ينفيها.. فى البداية، كانت فرضية انتقال الفيروس للإنسان عبر حيوان وسيط هى الأكثر منطقية لانه تاريخيا هكذا تنتقل الفيروسات، ولأن هذا ما أعلنته الصين رسميا.. ولكن كان هناك عدة ثقوب فى تلك الفرضية: أين هذا الحيوان الوسيط؟ وأين هى الحالة صفر (أول حالة أصيبت بالمرض)؟ كيف أمكن لهذا الفيروس اكتساب تلك الخصائص العجيبة فى سرعة الانتشار والتحور وتعدد الأعراض بل ومراوغته المذهلة للجهاز المناعى حتى ان هناك من يصاب به أكثر من مرة، على الجانب الآخر كانت فرضية التسرب من معمل ووهان تبدو سخيفة فى البداية وتدخل فى نطاق الهوس بنظريات المؤامرة.. لكن هناك من يعتقد بوجود حقائق ترجح تلك الفرضية.. بداية معمل فيروسات ووهان مصنف فى المستوى الرابع اى يتعامل مع فيروسات خطيرة ويحتاج لإجراءات أمن بيولوجى محكمة لتجنب التلوث، وما هو موثق فى تقرير الخارجية الامريكية لعام ٢٠١٨ ان هذا المعمل لم يكن مستوفيا لمعايير الامن البيولوجي.. ثم ان المعمل كان يجرى أبحاثًا خطيرة ومثار جدل تسمى أبحاث اكتساب الفاعلية، والغرض منها هو إضافة خواص جديدة للفيروسات تجعلها أكثر فتكا وقدرة على التحور وذلك تحت زعم فهم طبيعتها والتوصل للقاح فى حالات الكوارث .. كانت إدارة اوباما قد أوقفت تمويل أبحاث اكتساب الفعالية لخطورتها لكن جرى الالتفاف حول ذلك، فقد مول المعهد القومى للصحة الذى كان يرأسه عالم الفيروسات الأمريكى المرموق دكتور فاوتشى أبحاثًا لمنظمة امريكية حولت جزءا من هذا التمويل لمعمل ووهان.. أخيرًا ثبت للأجهزة المخابراتية الامريكية ان بعض الباحثين بالمعمل الصينى قد اصيبوا بأعراض مشابهة للكوفيد قبل الإعلان رسميا عن وجود المرض.. لكن كل ذلك يظل فى إطار الاحتمالات. فى فبراير هذا العام قدمت منظمة الصحة العالمية تقريرها عن أصل الفيروس.. استبعد التقرير بشدة ان يكون الفيروس قد تسرب من المعمل الصينى وأيد نظرية انه انتقل من البرية للإنسان وان كان لم يقدم دليلا يلقى الضوء عن كيف؟ أين الحالة صفر؟ ما هو الحيوان الوسيط؟ ما سر الخواص العجيبة للفيروس؟.. انتقدت معظم المؤسسات الصحية تلك النتائج، الأمر الذى حدا برئيس منظمة الصحة العالمية الى التصريح بأن تلك الدراسة غير مكتملة وان الأمر يحتاج المزيد من البحث.. على خط متواز بدأ الكونجرس الامريكى فى إجراء جلسات استماع لعدد من الشخصيات وعلى رأسهم دكتور فاوتشي.. لأول مرة يقر فاوتشى ان هناك إحتمالا (غير مؤكد) لتسرب الفيروس من معمل ووهان.. أقر ايضا باحتمال ان يكون قد تم التلاعب بالفيروس لإكسابه فاعليات جديدة.. كانت الجلسات ساخنة وقد نفى العالم المرموق مرارًا أنه تم تمويل أمريكى من معهده لأبحاث اكتساب الفاعلية لمعمل ووهان.. ولكن تم مواجهته ان هناك تمويلا قد تم بطريق غير مباشر وجرى جدل طويل حول التعريف الدقيق لمصطلح أكتساب الفاعليه.. وأخيرًا وجه له أحد أعضاء مجلس الشيوخ انتقادا انه كان يعبث بالطبيعة الأم من خلال تمويل أبحاث خطيرة.. إن التوجيه التنفيذى للرئيس الأمريكى يضع النقاط على الحروف ولعل أهم الدروس المستفادة ان الفضول العلمى لا بد ان تحكمه ضوابط وإلا فالبشرية تلعب بالنار.. من المفارقات ان الأبحاث المفترض ان تحمينا من أخطار مستقبلية قد تكون هى نفسها التى خلقت لنا هذا الوباء الحالى والذى سنعانى من آثاره لوقت غير معلوم.. هذا بافتراض حسن النيات، واستبعاد نية التعمد..


لمزيد من مقالات أحمد حسين قنديل

رابط دائم: