رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سمير غانم.. ملك المسرح الكوميدى الهادف

محمد بهجت
المتزوجون

لعله واحد من مجموعة قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة الذين نجوا من المعارك والصراعات والشائعات وأجمع الوسط الفنى والإعلامى كله على حسن خلقه وتواضعه وخفة ظله الفريدة وقدرته على صنع البهجة وإيجاد سبب للضحك بغرض إسعاد من حوله.. يكفى أن تقول سمير غانم لترسم البسمة على الوجوه وتصف روشتة مجربة لعلاج الاكتئاب

كان لى الحظ والشرف أن ألتقى به وأنا لازلت طفلا فى الثامنة من عمرى أرافق والدتى الناقدة المسرحية الكبيرة الراحلة سناء فتح الله لحضور عرض «موسيكا فى الحى الشرقي» ودهشت لأن أبطال العرض معظمهم أطفال من سنى وأبديت هذه الملحوظة فأصر سمير غانم على أن يسمع رأيى فى أدائهم وأدائه هو شخصيا.. ولعلى بعد هذه الليلة تضاعف عشقى لفن المسرح وأصبحت أحرص على حل واجباتى بنشاط من أجل الحصول على مكافأة الذهاب إلى المسرح.. والآن يجب أن أعترف بخجل عن تقصير الحركة النقدية فى تأمل وتحليل إبداعات سمير غانم.. فلقد قيل عنه إنه يقدم مسرحا من أجل الضحك والتسلية فقط وهذا أمر لا يعيب صاحبه.. ولكنه يعيب القائل إذا أغفل الحقيقة.. فلقد تناول مسرح سمير غانم عبر 57 سنة من العمل المتواصل قضايا اجتماعية بالغة الأهمية وعالجها فى معظم العروض بكل ذكاء وبعد عن المباشرة.. فبداية مسرحية موسيكا فى الحى الشرقى تناولت مشكلة الزواج الثانى لأب لديه أطفال ومدى أحقيتهم فى قبول الزوجة التى ستلعب فى حياتهم دور الأم البديلة.. بل طالب العرض دون خطابة بأن يكون للأبناء الحق فى القبول أو الرفض والفرصة المتكافئة فى المناقشة مع فارق السن والمقام.. وبالفعل نجح أبناء القبطان عز الدين الحسينى فى إبعاد المليونيرة صافيناز هانم والإصرار على مربيتهم الحنونة ماما نرجس التى لعبت دورها الفنانة صفاء أبو السعود.. وفى مسرحية «جوليو ورومييت» المأخوذة كما هو واضح من رائعة شكسبير «روميو وجولييت» ناقش العرض قضية الحرية والحدود التى يجب ألا يتخطاها الإنسان فى سعيه للتحرر.. فهو حر فى اختيار شريكة حياته والدفاع عن رأيه ولكنه ليس حرا فى إنهاء تلك الحياة بقرار الانتحار.. ويغنى جورج لسمير: «الروح دى ملك اللى خالقها.. وأمانة تحفظ لصاحبها.. هو اللى بس يقول امتى ترجع له علشان يحاسبها».. كلمات يتفق معها علماء الدين الإسلامى والمسيحى لكنها على خشبة المسرح وفى إطار الكوميديا الاستعراضية لا تحمل صفة الوعظ وتؤدى ببساطة الرسالة الأخلاقية والاجتماعية للعرض وتدعو إلى حب الحياة وتحدى الظروف الصعبة ونبذ الخلافات العائلية.. أما مسرحية المتزوجون فتثير قضية الفوارق الاجتماعية والمادية بل والثقافية بين الزوجين.. فحنفى أو جورج سيدهم يمل من الحياة المرهفة والطعام الوفير مع زوجته الجاهلة ويفتقد الحوار والتفهم والثقافة.. بينما مسعود الشاب الكادح المتسلق الساعى إلى ترك الحارة والسكن فى قصر حماه الثرى فقد لعب سمير هذه الشخصية المركبة بذكاء وبراعة مذهلة ولخص أسلوب تفكير مسعود فى جملة من ابتكاره عندما قال بكبرياء شديد : «أنا موش من الشباب اللى بيجرى ورا الدهب يا باشا.. أنا باحب الألماظ» ورغم أنه يؤدى شخصية سلبية بالمقاييس الأخلاقية إلا أنه جعلنا نتعاطف مع ظروف الشخصية ونحبها وربما كان ذلك بسبب محبتنا لسمير غانم.. وفى مسرحية أهلا يا دكتور ناقش قضية بالغة الأهمية والخطورة وهى وقوع مهنة إنسانية راقية مثل الطب فى فخ المتاجرين بآلام المرضى ولعل أدل المشاهد على توصيل الفكرة والرسالة من العمل دخول الممرض إبراهيم نصر ليحمل الرجل المريض المسن قبل توقيع الكشف عليه كأنه جزار يحمل ذبيحة لوجود مريض آخر غنى ومستعجل دفع الفيزيتا مضاعفة !! وفى مسرحية «أخويا هايص وانا لايص» ناقش سمير طغيان المادة حتى على سلوك أفراد الأسرة الواحدة فالأخ الغنى الهايص يسعى لزيادة ثروته ولو بقطع رحمه ويتجاهل ظروف أخيه الفقير ولعله بذكاء شديد ومواربة يقدم رسالة سياسية فى عالم تعانى بعض شعوبه من المجاعات أو الاحتلال بينما تعيش دول أخرى فى بذخ إلى حد أن تلقى بالغذاء الفائض فى مياه المحيطات.


اهلا يا دكتور

أربعون مسرحية قدمها سمير غانم شاركه فيها عدد ضخم من النجوم من كل الأجيال كما قدم أكثر من 80 فيلما سينمائيا بجانب أعمال الدراما التليفزيونية ومن أهمها الفوازير لسنوات عديدة مع رفيقيه جورج سيدهم والضيف أحمد ثم بعد رحيل الضيف كون ثنائيا مع جورج ثم قدمها وحده واخترع شخصيته الشهيرة العجيبة فطوطة.. وساند فى ظهورا شرفيا عددا كبيرا من نجوم السينما من أبرزهم رشدى أباظة فى فيلمى صغيرة على الحب وعالم عيال عيال.. وساند الأستاذ فؤاد المهندس فى فيلم «فيفا زلاطا» وتزامل مع الزعيم عادل إمام فى بطولات سينمائية عديدة كما قدم معه ظهور خاص فى مسلسله الرائع عوالم خفية.. كما ساند المبدعين الشباب جميعا ومنهم اشرف عبد الباقى ومحمد سعد وأحمد مكى وهشام ماجد وشيكو وأحمد فهمى وعلى ربيع ومصطفى خاطر وأوس أوس وحمدى الميرغنى بل وكان يحضر مواسم المسرح الجامعى التى يشرف عليها الفنان خالد جلال ورأيته يشجع فتاة صغيرة اسمها فاطمة كانت هذه إطلالتها الأخيرة قبل وفاتها متأثرة بمرض السرطان.. ولم يترك أى فرصة لمساندة ومجاملة زميل أو ابن موهوب من أبنائه فى الوسط الفنى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق