رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الغاز الطبيعى .. ودعائم قوة مصر

ظلت مصر على مدى عقود عديدة مضت تستمد دعائم قوتها من ثروة بشرية متميزة وموقع جغرافى فريد وموارد اقتصادية تغطى نسبة مقبولة من احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث كانت هذه المعادلة كافية من وجهة نظر المسئولين وقتها لبقاء الدولة فى منطقة الاستقرار السياسى والاجتماعى . ومع المتغيرات المتلاحقة وكثرة التوترات السياسية الدولية وتبعثر أوراق المعادلة بين أطراف شتي، أصبحت هذه المعادلة غير كافية للتعامل مع التحديات الجسيمة التى تواجه الوطن وأصبحت الحاجة ملحة لرؤية مختلفة . فى التعاطى والاستفادة من مفردات قوة الدولة المصرية لترتبط بشكل وثيق مع رؤية أعمق واشمل للأهداف الإستراتيجية للدولة التى اتسع مداها مستشرفا دورا يليق بما تستحقه ارض الكنانة من مكانة متميزة ومشاركة فاعلة فى رسم الخريطة العالمية سياسيا واقتصاديا، فكل عنصر من عناصر القوى الاقتصادية يجب الاستفادة منه فى تدعيم القوة السياسية.

ومع النقلة النوعية لصناعة البترول والغاز اللذين يمثلان الشرايين الرئيسية لمنظومة الطاقة العالمية وانعكاسا لما تمثله الطاقة من أهمية إستراتيجية لحاضر ومستقبل عالمنا المعاصر، كان الاهتمام والمتابعة المستمرة من الرئيس عبد الفتاح السيسى لهذا الملف الإستراتيجى لتنتقل هذه الصناعة من فلك المعادلات الاقتصادية المحكومة بتوفير الاحتياجات المحلية من البترول والغاز ومشتقاتهما واجتذاب الشركات العالمية الكبرى للبحث عن البترول والغاز وإنتاجهما بمصر - وهو ما كان يترجم رؤية الدولة وقتها - إلى منطقة جديدة تتسق مع الأهداف الإستراتيجية الحالية والمستقبلية للدولة . واذكر هنا كشف حقل «ظهر» للغاز الذى اعطى إشارات التقطتها اعين الخبراء بأن مصر فى طريقها لتصبح شريكا ولاعبا أساسيا على خريطة الطاقة العالمية ومن ثم كان التحرك سريعا ولكنه ينطلق من أرضية الواقع، مستهدفا ترجمة ما لدينا من موارد بترولية وغازية إلى إحدى المفردات المهمة فى تشكيل عناصر قوة الدولة المصرية وبالتالى انتقال تأثير ومردود قطاع البترول المصرى من دائرة محلية التأثير إلى المشاركة الفاعلة فى صنع القرار العالمى والاستفادة من مواردنا الاقتصادية فى تدعيم وتعظيم الدور السياسى للدولة. ومن واقع متابعتى هذا القطاع، فإن البناء على ما حققه السابقون سمة مميزة لا تخطئها العين، وبالتالى فإن الانتقال من مرحلة الى اخرى يعتمد على الاستفادة مما تحقق والإضافة إليه لتحقيق أهداف المرحلة الجديدة. وقد شهدت السنوات الخمس الماضية تحركا فعالا من المهندس طارق المُلا وزير البترول والثروة المعدنية لتحقيق الانتقال إلى دائرة يمثل فيها البترول والغاز محورا حاضرا بقوة على الخريطة السياسية لمصر، خاصة مع النجاح الذى تحقق فى تسويق عناصر تميز خريطة الطاقة المصرية بتوقيع اتفاقيات تعاون مع وزارة الطاقة الأمريكية وكذلك مفوض الطاقة بالاتحاد الأوروبى ثم تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط واختيار القاهرة مقرا له والاقتناع الدولى بأن مصر مؤهلة وتستحق ان تكون مركزا إقليميا للطاقة . هذا البعد العالمى الذى اكتسبته صناعة البترول المصرية أصبح إحدى الأوراق المهمة التى تترجم على ارض الواقع حسن استفادة مصر من مواردها الاقتصادية فى إدارة العديد من الملفات المرتبطة بمصالحها الإستراتيجية


لمزيد من مقالات د. أحمد مختار

رابط دائم: