رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العراق .. ومازال تسديد فاتورة الغزو مستمرا

رسالة د.آمال عويضة
مازال العراق يدفع ثمنا باهظا لغزو الكويت

منذ الثانى من أغسطس عام 1990، واستيقاظ العالم مفزوعًا على غزو الجيش العراقى لدولة الكويت، مازال العراق، وبعد مضى 31 عامًا، متورطًا فى سداد تكاليف وتبعات مغامرة عسكرية طائشة غير محسوبة العواقب، ممثلة فى التعويضات المقررة للكويت والأطراف المتضررة عبر صندوق الأمم المتحدة للتعويضات، الذى يتابع تسوية الأمر، حتى سداد حكومة العراق للتعويضات بالكامل منتصف العام المقبل، فى حال استقرار أسعار بيع النفط عالميًا.

 

فى مطلع الشهر الحالى، أعلن صندوق الأمم المتحدة للتعويضات UNCC، ومقره مدينة جنيف، سداد مبلغ وقدره 380 مليون دولار لحكومة الكويت، فى إطار تعويضاتها المستحقة طبقًا للصندوق. ويعود تأسيس الصندوق إلى عام 1991 كهيئة متفرعة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، طبقًا للقرارين 687/ 692 (لعام 1991)، لدراسة المطالبات ودفع التعويضات عن الخسائر التى لحقت بالأفراد والشركات والحكومات والمنظمات الدولية، كنتيجة مباشرة للغزو واحتلال الكويت فى الفترة ما بين الثانى من أغسطس 1990 وحتى الثانى من مارس لعام 1991.

وقد تلقى الصندوق منذ إنشائه نحو 2.7 مليون مطالبة بتعويضات، استقبل معظمها بين يناير 1995 وفبراير 1997، واستمر تلقى المطالبات حتى العام 2004، ليبلغ مجموع المستحقات نحو 52.4 مليار دولار، وهو ما يجعل من استقبال ومعالجة مثل هذا العدد من المطالبات بتلك القيمة الهائلة أمرًا غير مسبوق فى تاريخ قضايا التعويضات الدولية. ويتم سداد المطالبات على دفعات ربع سنوية، لتوزيعها على 1.5 مليون مطالبة متنوعة تخص قرابة مائة حكومة لمواطنيها وكياناتها، فضلًا عن ثلاثة عشر مكتبا من ثلاث منظمات دولية: برنامج الأمم المتحدة الإنمائى ومفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فى الشرق الأدنى (الأونروا). ويعد ما تم دفعه لمؤسسة البترول الكويتية فى العام 2000 هو الأعلى بين التعويضات، وقيمته نحو 14.7 مليار دولار عن خسائر إنتاج النفط ومبيعات منتجاته والأضرار التى لحقت بأصول حقول نفط الكويت، التى تردد رفضها إعفاء العراق منها بعد الغزو الأمريكى الذى أطاح بحكم الرئيس العراقى الأسبق صدام حسين.

يأتى تمويل التعويضات من حصيلة ما يتلقاه الصندوق من نسبة مئوية سنوية من عائدات تصدير البترول والمنتجات النفطية العراقية، والتى بلغت خمسة فى المائة عام 2003، وانخفضت لاحقًا لتتراوح بين نصف فى المائة لعام 2018 وثلاثة فى المائة لعام 2020. كما يحرص الصندوق على سداد التعويضات إلى الحكومات التى تولت توزيعها فى صورة دفعات ربع سنوية توقفت بين عامى 2014 و2018 بسبب سوء الأوضاع الأمنية فى العراق حينذاك .

جاء إنجاز معظم الأعمال المتعلقة بالتعويضات، بمعرفة لجنة مكونة من تسعة عشر من الخبراء فى مجموعات عمل تضم خبراء مستقلين متخصصين فى مجالات عدة، منها القانون والمحاسبة وتسوية الخسائر والتأمين والهندسة، حيث تم التحقق من المطالبات وتقييمها بمعرفة فرق الاستشاريين، الذين قدموا توصياتهم إلى أمانة الصندوق، التى أعلنت الموافقة على التقارير الختامية فى يونيو 2005، بعد نحو اثنى عشر عامًا من البدء فى تلقى مطالبات تندرج تحت ست فئات، هى (أ) من اضطروا إلى مغادرة الكويت أو العراق ما بين أغسطس 1990 ومارس 1991. (ب) الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات خطيرة و/ أو وفاة أحد أفراد الأسرة (ستة آلاف مطالبة تراوح تعويضها بين ألفين وخمسمائة وعشرة آلاف دولار). (ج) مطالبات فردية تقل قيمتها عن مائة ألف دولار، عن خسائر مختلفة (جراء المغادرة ما بين خسارة الممتلكات الشخصية والعقارية والتجارية والمستندات المالية). (د) مطالبات فردية تزيد قيمتها على مائة ألف دولار عن خسائر مختلفة (للبنود السابقة فضلًا عن الخسائر المتعلقة بالعمل والدخل، وبلغت 12 ألف مطالبة) .(هـ) مطالبات الشركات والكيانات القانونية الخاصة الأخرى ومؤسسات القطاع العام (خسائر تدمير الأصول التجارية والأرباح وقطاع النفط، وبلغت 6600 مطالبة تتراوح بين بضعة آلاف وعدة مليارات من الدولارات، بمجموع قرابة 79 بليون دولار. (و) مطالبات الحكومات والمنظمات الدولية، بما فى ذلك المتعلقة بالأضرار البيئية، حيث تم إضرام النار فى أكثر من 700 بئر نفط مع انسحاب القوات العراقية من الكويت فى نهاية حرب الخليج عام 1990، وحرق ما يقدر بنحو 6 ملايين برميل من النفط يوميًا لمدة عشرة أشهر تقريبًا، مما تسبب فى أضرار بالغة فى المناطق المحيطة، بالإضافة إلى بناء الخنادق النفطية وضخ النفط فى مياه الخليج وزرع الألغام وتكلفة التعبئة العسكرية لقوات الحلفاء، والأضرار التى لحقت بالدول المجاورة، ومنها إيران والسعودية والأردن التى تعاونت مع الكويت فنيًا وماديًا لاحقًا بمتابعة من الأمم المتحدة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق