رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مسيرة "الأعلام" حلقة جديدة فى الاستفزازات الإسرائيلية

عادل شهبون
مسيرة الأعلام الاستفزازية من جانب المستوطنين

يحتفل اليهود سنويا بيوم القدس بحسب التقويم العبرى الموافق يوم 5 يونيو الذى يشير إلى التاريخ الذى احتلت فيه القوات الإسرائيلية مدينة القدس بالكامل خلال حرب يونيو عام 1967 .. وفى كل عام يحيى المستوطنون هذا اليوم بعدد من الأحداث والمناسبات، إذ ينظمون مسيرة احتفالية قبل يومين من الذكرى ويشارك فيها الآلاف، معظمهم من نشطاء الاستيطان ومن يعيشون فى مستوطنات الضفة الغربية المحتلة . وفى ليلة الذكرى يقيم الحاخامات جلسات فى المعابد اليهودية والأماكن الدينية بمشاركة بعض السياسيين وأعضاء الكنيست .

أما الحدث المركزى فى هذا اليوم فهو «رقصة الأعلام» التى تقام فى ساعات الظهيرة ويشارك فيها عشرات الآلاف من المستوطنين، معظمهم من صغار السن الذين ينتقلون بالأتوبيسات للقدس المحتلة من أجل المشاركة فى هذا الحدث وينفذون الرقصات الاستفزازية .

وقد بدأت هذه الاحتفالات فى عام 1974، عندما ابتدع مستوطن يدعى، يهودا حيزني، إضافة الأغانى والرقصات للمسيرة وكانت تقام فى المساءات وفيما بعد تقرر إقامتها فى ساعات النهار، وباتت تنظم تحت رعاية حاخام المستوطنين حاييم دروكمان .. وبعد تنفيذ الرقصة الاستفزازية فى باب العامود، يتفرق المستوطنون ليقتحموا البلدة القديمة عند باب العامود تحت حماية الشرطة وحرس الحدود، وصولا إلى حائط البراق، حيث يقيمون الرقصة الأخيرة والطقوس الاحتفالية . فقط فى الفترة ما بين عامى 2010 – 2016 منعت الشرطة الإسرائيلية المستوطنين من اقتحام البلدة القديمة من باب الأسباط، بعد مواجهات مع الفلسطينيين ولأسباب أمنية، بينما كل عام تحدث مواجهات بين المستوطنين وبين الفلسطينيين فى القدس فى مختلف المناطق، ما يجبر الشرطة على تحويل المسار وفقا لمقتضيات الظروف.

ومنذ عدة أيام قررت الشرطة الإسرائيلية وقف مسيرة الأعلام الإسرائيلية فى مدينة القدس، بعد قصف المقاومة الفلسطينية القدس وتل أبيب ومستوطنات غلاف غزة برشقات صاروخية. وجاء قصف المقاومة بعد المهلة التى وضعتها حماس لإسرائيل بإخلاء جيش الاحتلال من المسجد الأقصى والشيخ جراح حتى الساعة السادسة مساء الإثنين الماضى.

ومع سماع دوى صفارات الإنذار فى القدس هرب المشاركون فى المسيرة الاستفزازية وحاولوا إيجاد أماكن للاحتماء بها من الصواريخ، وطالبتهم الشرطة بتفريق المسيرة ومغادرة المنطقة. هذه الأحداث وصفها يوسى ميلمان، المحلل السياسى بصحيفة هآرتس، ب «مسيرة الحماقة» والتى دفعت بإسرائيل إلى جولة أخرى من المواجهة مع الفلسطينيين، ويضيف ميلمان قائلا: 

«فى كتابها عن الحماقة تقول المؤرخة بربارة توخمان - إن الحماقة هى عمل أو تمسك بسياسة تناقض المصلحة الذاتية. هذا ما يحدث عندنا فى الأسابيع الأخيرة فى أعقاب سلسلة قرارات لرئيس الحكومة الانتقالية بنيامين نيتانياهو والجهات التنفيذية الأخرى وخاصة شرطة إاسرائيل.» 

ويوضح أن تراكم عدد من الأحداث منها: إلغاء الانتخابات الفلسطينية وأحداث شهر رمضان التى هى دائما قابلة للانفجار وتشكل بؤرة احتكاك بين اليهود والعرب، تحول إلى كتلة لهب مشتعلة. إضافة إلى تعيين كوبى شبتاي، عديم التجربة فى المجالين الشرطى والسياسي، مفتشا عاما للشرطة .. شبتاى ومعه قيادات الشرطة، الذين فشلوا فى منع الكارثة فى منطقة الأقصى، قرروا صرف الانتباه بواسطة القوة وانطلقوا إلى محاربة الشباب الفلسطينيين فى شرقى القدس. وقد أمروا بوضع الحواجز فى باب العامود، الأمر الذى رفع نسبة التوتر وأدى إلى أحداث عنيفة، امتدت إلى المسجد الأقصى .. 

شبتاى وقائد لواء القدس، المفتش دورون ترجمان، أدركا بشكل متأخر، الخطأ الذى وقعا فيه، ونتيجة الضغط عليهما من جهاز الشاباك، قررا إزالة الحواجز، وهو ما أثار الارتباك، واعتبرت كضعف فى نظر حماس وفى نظر الشباب فى شرقى القدس، أضف إلى ذلك أن شبتاى المتردد عاد إلى سابق عهده، فقد قرر أن مسيرة الأعلام، وهى مسيرة اليمين المتطرف التى كل هدفها الاستفزاز، ستمر من باب العامود، وبعد ذلك تراجع عن ذلك أيضا.

كل حدث من هذه الأحداث بحد ذاته، كما يقول ميلمان، كان يمكن أن يفسر كأمر غير خطير، ولكن عندما تجتمع معا مثل حلقات فى سلسلة، يجب أن تكون غبيا كى لا تفهم ما يمكن أن تنتهى إليه .

 يضاف إلى كل ذلك التحيز اليمينى والعنف الذى يميز شرطة إسرائيل، التى تسيئ التصرف تقريبا فى كل حدث. هكذا كان الأمر فى أعقاب ضغوط سياسية لنيتانياهو ووزير الأمن الداخلى ووزراء الأحزاب الدينية والأصولية، فإن الشرطة رغم التحذيرات من كارثة، لم تمنع أو تقلص احتفالات المستوطنين .

  ويشير ميلمان، إلى أن أحد الاخفاقات الكبرى ، التى أدت الى قرارات خاطئة توجتها مسيرة الحماقة، هو سلوك القطيع. فعلى رأس الأجهزة الأمنية، يقف الآن رئيس الأركان أفيف كوخافي، ورئيس الموساد يوسى كوهين، والمفتش العام للشرطة، وهم جميعا لا يتبنون سوى لغة واحدة خلال الأزمات، وهى لغة القوة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق