رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التوازن الطبيعى

بريد;

برهن العصر الحديث على أن الطبيعة، برغم قسوتها، أرحم من تأثير الإنسان، فالطبيعة تعصف ثم تستعيد توازنها وتستقر، بينما تأثيرات الإنسان مدمرة ومستمرة، وبالأمس القريب وأمام أحد المنتديات الخاصة بالتغييرات المناخية أشار وزير الري إلي أن بلادنا من أكثر بلاد العالم تضرراً من التغيرات المناخية، وأن بناء إثيوبيا السد المسمى بـ «النهضة» دون توقيع إتفاق مُلزم سيضاعف الأضرار، وهذه النقطة بالذات مهمة جداً لإقناع العالم للتدخل والقيام بواجبه لمنع زعزعة الاستقرار في إقليمنا، وإلزام إثيوبيا بالتوقيع علي إتفاق نهائي قبل الملء الثاني للسد، وتُعد مصر من أكثر دول العالم تأثرًا بالتغيرات المناخية، نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر، والتأثير غير المتوقع للتغيرات المناخية على منابع نهر النيل والعديد من الظواهر المناخية المتطرفة، مثل تغير درجات الحرارة ودورات السيول والجفاف، وهو ما يمس العديد من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للناس في مصر.

لقد خلق الله دلتا نهر النيل في توازن بين مناسيب مياه البحر، وما يحمله نهر النيل من مياه عذبة ورواسب، ولكن جراء التغيرات المناخية الأخيرة، تفقد مصر ما يقدر بنسبة 15% من أراضي الدلتا الخصبة بطريقة مباشرة، وضعفها بطريقة غير مباشرة جراء بناء هذا السد علي النيل الأزرق، بسبب تغلغل مياه البحر وتداخلها فى المياه الجوفية العميقة تحت الدلتا وتقدمها باتجاه وسط الدلتا، والأمر الآخر هو عدم التأكد «حتي الآن» من إستمرار تدفقات نهر النيل كما كانت من قبل، فمن يضمن إستمرار التدفقات وإستقرار الدلتا وتداخل المياه المالحة عند حد معين، وخاصة إذا كانت هناك دورات جفاف طبيعي علي منابع النيل، سوي إتفاق ملزم للإثيوبيين.  

إن البشر عادة يقومون بتغيير ظروف الاستقرار في البيئة الطبيعية من خلال بناء السدود وتغيير البيئة الطبيعية للإنسان وما يحيط به من كائنات، مما قد يدفعهم جميعاً للهجرة وعدم الإستقرار ليعيدوا التوازن للمكان، وهو ما سيؤدي إلى عواقب إقتصادية وصحية وبيئية وخيمة، ويؤثر علي استدامة خدمات النظام البيئي المقدمة للناس في تلك المنطقة، فكما أن للتغيرات المناخية تأثيراً سلبياً على قطاع المياه فإن للتدخلات البشرية وبناء السدود في منابع النيل تأثيرا مضاعفا نتيجة عدم القدرة على التنبؤ بكميات المياه المتدفقة والتأثير السلبي على نوعية المياه، وما ينتج عن ذلك من حرمان للناس من الماء، أهم مقومات التنمية والحق الأصيل من حقوق الإنسان، ولذلك أدعو الحكومة إلى تقديم ورقة منفصلة في هذا الشأن بعنوان «التغييرات المناخية ومضاعفات تأثير سد النهضة علي البيئة في مصر والسودان»، وعرضها على العالم كله لكي يضغط علي إثيوبيا للتوقيع علي إتفاق يرضي جميع الأطراف، خاصة أن البند السابع من إتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بخصوص الأنهار الدولية يمنع إحداث ضرر لدول المصب.

د. كمال عودة غُديف

أستاذ المياه والبيئة بجامعة قناة السويس

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق