رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
أمريكا تدعم ولا تقود!

خلال احتجاجات المقدسيين على محاولات المستوطنين مصادرة منازلهم واستفزازهم لمغادرة المدينة، لم يهتم الإعلام الأمريكى بما يجرى، مركزا على تعثر تشكيل الحكومة الإسرائيلية ومعتبرا مواجهات القدس معركة قانونية تحسمها المحكمة الإسرائيلية. وعندما أطلقت حماس والفصائل صواريخها، احتل الحدث صدارة النشرات والمانشيتات (الأمريكية)، التى تحدثت عن أن السماء تمطر صواريخا على إسرائيل الواقعة تحت النار.

لم يكن موقف إدارة بايدن مختلفا. رفضت إدانة المستوطنين. أصدرت بيانا متأخرا يدعو لتجنب الخطوات الأحادية ومعربة عن مخاوفها من تداعيات الاحتجاجات. مستشار الأمن القومى الإسرائيلى مئير بن شبات رفض المخاوف الأمريكية قائلا إن التدخل الدولى مكافأة للمحرضين على العنف. لو تدخلت واشنطن لوقف عمليات الإخلاء بالقدس لما وصلنا للجحيم الراهن. لكن الصراع العربى الإسرائيلى ليس من أولويات إدارة بايدن، كما يقول مارتن إنديك الدبلوماسى الأمريكى المخضرم.

أولويات بايدن مواجهة الصين والتصدى لروسيا ووقف برنامج إيران النووى. هدفه الحفاظ على الهدوء بالشرق الأوسط للتفرغ لقضايا أكثر أهمية بمناطق أهم من منطقتنا. ولو حدث توتر أو قلاقل، يمكن لشركاء واشنطن الإقليميين تولى المهمة. فى هذه الأزمة، أعطى بايدن نيتانياهو زمام القيادة. تركه للتعامل بمفرده. اكتفت إدارته باتصالات تليفونية وإرسال مسئول متوسط الأهمية للمنطقة. رفضت أية محاولة من مجلس الأمن لوقف النار. فى 2014، تفجر القتال بين الفلسطينيين وإسرائيل. أرسل أوباما وزير خارجيته جون كيرى للترتيب لهدنة. الآن بايدن، كما يشير إنديك، لا يقود بل يدعم إسرائيل. عليها تنفيذ أهدافها واختيار الوقت الذى يناسبها لإنهاء عدوانها. الساعة بيد نيتانياهو وليس بايدن، ولذلك يرفض زعيم الليكود الوساطات ويصم إذنه عن المناشدات.

هل يختلف الأمر عن زمن ترامب، فى الشكل نعم، لكن بالمضمون لا يوجد. ترامب كان سيخرج داعما لإسرائيل ومهاجما الفلسطينيين. بايدن لا يتكلم كثيرا لكنه يفعل تقريبا مثل الرئيس السابق. ما تفعله الإدارة الأمريكية حاليا مؤشر على أن الذين عولوا على دور أمريكى أكثر توازنا كانوا متفائلين، وعلى أن واشنطن لم تعد تجزع من حرائق المنطقة، فليطفئها أهلها أو ليأكل القوى فيهم الضعفاء.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: