رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الانسجام بين القلب والعقل

حتى وقت قريب، كان العلم الحديث ينظر إلى القلب على أنه مجرد مضخة لتنظيم تدفق الدم الى جميع أنحاء أجسامنا. ولكن عبر العديد من الثقافات، كان يعتقد تاريخياً أن للقلب وظائف أكبر بكثير تؤثرعلى أفكارنا وعواطفنا وأرواحنا. فعندما تغمرنا عاطفة معينة أو تتدفق مشاعرنا بقوة، نقول إننا نتحدث من القلب او ان ما نشعر به نابع من القلب. لم يعد ذلك مجرد كلام اعتاد البشر قوله، لكنه أضحى حقيقةعلمية دامغة تم اثباتها. فقد اصبح العالم يدرك الآن أكثر من أى وقت مضى، أن القلب والعقل مرتبطان ارتباطا وثيقا ومتفاعلان بشكل غريب. وهى علاقة لها تأثيرات كبيرة على حياة كل منا وربما أيضا على البشرية كلها.يبدو الأمر اشبه بالارتباط الشرطى بين الجهازين الرئيسيين اللذين يتحكمان فى الانسان. فطالما اعتقدنا أن الدماغ هو مركز التحكم فى الجسم، فيقوم بإرسال الاشارات عبر الجهاز العصبى إلى أعضاء الجسم المختلفة ويخبرها كيف تتصرف، ويتم ذلك من خلال عملية لا إرادية مثل إعطاء أوامر للقلب بضخ الدم. لكن فى الواقع، يرسل القلب إشارات إلى العقل أكثر مما يرسله الدماغ إلى القلب، مما يؤثر على المشاعر والذكريات وحل المشكلات والوظائف الإدراكية عالية المستوي. فقد اصبح معروفا الآن أن القلب يمتلك شبكته الخاصة من الخلايا العصبية. وهذه الشبكة حساسة للغاية، لدرجة أن إيقاعات قلبنا تصبح مرتبة للغاية عندما نشعر بالعواطف الإيجابية والحب والفرح. وعلى العكس من ذلك، تتسبب المشاعر السلبية ان تصبح وظيفة القلب غير منتظمة ومتشنجة، مما يؤدى إلى ضعف كفاءة القلب ونقص الطاقة وضعف التفكير.باختصار أى تقلبات هائلة نمر بها تهز طاقتنا ومستوياتنا العاطفية، وتتقلب معدلات ضربات قلوبنا بشكل كبير وأحيانًا حتى مع كل نبضة. على الرغم من أن هذه التقلبات دقيقة، فإنها تُظهر مدى حساسية قلوبنا ورهافتنا. ويسمى هذا التذبذب فى معدل ضربات القلب لدينا HRV . ويقيس HRV بشكل أساسى التغير فى معدل ضربات القلب مع كل نبضة. ومن خلاله نتأكد من ضرورة الحفاظ على التماسك النفسى الفسيولوجى أو بمعنى آخر الانسجام بين القلب والعقل.والهدف من تطوير انسجام القلب والعقل والمحافظة عليه هو فى الأساس ضبط هذين الجهازين على التردد المناسب،وخلق تناغم يسمح لهما بتحقيق الراحة للانسان. يقول العلم إن التردد المثالى الذى ينبغى على المرء تحقيقه هو 0.1 هرتز. بهذا التردد، ينشط الجسم الإنزيمات التى تعمل على تأخير الشيخوخة وتحسين الوظيفة الإدراكية وتقوية جهاز المناعة لدينا وتعزيز إنتاج هرمون (DHEA) وهو هرمون يفرزه الجسم بصورة طبيعية من خلال الغدة الكظرية، ويساعد على إنتاج غيره من الهرمونات، بما فى ذلك التستوستيرون والإستروجين.إذن كيف يمكن تحقيق تردد 0.1 هرتز؟ عدة أمور معا ربما أولها هو الغذاء. فيجب أن نتناول الطعام الصحى المناسب. ولكن ذلك ليسا كافيا لأن جودة التربة تفتقر إلى توفير العناصر الغذائية المثلي. لذا لابد ان نضيف فيتامينات اخرى لتحسين النظام الغذائى لدينا مثل فيتامين ج والكالسيوم، بالإضافة إلى إنزيم CoQ10 وهو أحد مضادات الأكسدة التى تعزز صحة القلب والأوعية الدموية. ولابد أيضا من ممارسة التأمل والتنفس باستحضار الأفكار الإيجابية والعاطفة بوعي. وقبل كل شيء لابد ان نصفو ونسلم للخالق تماما ونصادق مخلوقات الكون وننشر السلام.. ومن خلال الانسجام بين القلب والعقل يمكن لنا تحقيق المرونة فى موجات القلب. فعندما نكون صغارًا، نولد مع تنوع كبير فى دقات قلوبنا وبالتالى مرونة أكبر فى التعامل مع الضغوط التى نتعرض لها فى عملية تعلم الحياة. ومع تقدمنا فى العمر يقل هذا التباين، مما يجعل التعامل مع التغيرات فى الحياة أكثر صعوبة. لذا نجد ميلا أحيانا عند كبار السن إلى العناد أو التشدد فى الطباع وهذا مرتبط بال HRV. وهناك نتيجة أخرى غير عادية للذبذبات التى تحدث من خلال ترددات أجسامنا، خاصة عندما يتحقق الانسجام بين القلب والعقل، وهى التأثيرات التى يمكن أن تحدثها على الآخرين. لقد تم قياس الترددات التى تولدها أجسامنا ووجد انه يمكن التقاطها فى دائرة نصف قطرها خمسة أقدام.الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن التردد المتولد من وعينا الجمعى لديه القدرة على التأثير على الموجات المغناطيسية للأرض. يصف جريج برادن ذلك من خلال إظهار ارتفاعات هائلة فى المجالات المغناطيسية خلال أوقات الأحداث العالمية الكبري. ولكن ماذا يمكن أن يحدث إذا تمكنا بوعى وبشكل جماعى من تسخير هذه القوة الى الجانب الايجابي؟ هل نستطيع من خلال ذلك تغيير الكثير المأمول فى هذا العالم؟.


لمزيد من مقالات د. أحمد عاطف دره

رابط دائم: