رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

جواز سفر اللقاح قادم لا محالة

جواز سفر اللقاح في طريقه ليصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة بشر كثيرين بالذات الذين يودون السفر. يتوافر نموذج من جواز السفر اليوم في شكل اختبار المسحة يقوم بها أي مسافر قبيل سفره لكن القادم سيكون أكثر تقييدًا. إن جواز سفر اللقاح المسمى بالشهادة الخضراء الرقمية أو جواز السفر الصحي هو بمثابة تصريح يربط إثبات التطعيم بهوية الشخص ويسمح لهؤلاء المحصنين بحرية الحركة وإمكانية الوصول إلى مرافق محظورة على الآخرين.

لا أحد يستطيع أن ينكر أن هناك مزايا مرتبطة بجواز السفر هذا. بينما تبحث السلطات عن طرق لإعادة فتح الاقتصاد، سيسمح جواز سفر اللقاح باستئناف السفر لعالم كان مغلقا لفترة طويلة من الزمن ويحلم جميع أفراده بالخروج من الشرنقة التي فُرضت عليهم وسيفتح أيضًا مرافق مثل الصالات الرياضية والمطاعم والمسارح والفنادق وأماكن ترفيهية أخرى. سيكون جواز سفر اللقاح أيضًا وسيلة فعّالة لتجاوز الحجر الصحي لمدة أسبوعين المفروض على المسافرين القادمين من خارج البلاد. مع اقتراب فصل الصيف وبوجود جواز سفر اللقاح تراهن شركات الطيران العالمية على حاملي الجواز لاستئناف السفر الدولي. كما سيعمل جواز السفر أيضًا كقوة لدفع البعض للحصول على التطعيم. إذا كان اللقاح سيفتح فرصة الحركة ويضمن العودة إلى الحياة الطبيعية فلماذا يعترض مناهضوالتطعيم؟.

لكن هناك جوانب منطقية وأخلاقية تشكك في صلاحية هذا الجواز. احتمال كبير أن يُميَّز حامل الجواز على كثيرين، فقد تم استبعاد النساء الحوامل والأطفال والمصابين بالحساسية من أخذ اللقاح. هل سيُمنع هؤلاء من السفر أو زيارة المرافق الترفيهية أو حتى الخروج من مناطقهم المحلية؟ الأشخاص الأصغر سنًا الذين لم يتلقوا اللقاح بعد، نظرًا لأن الأولوية ذهبت إلى كبار السن، يواجهون نفس القيود. ماذا عن المسافرين من البلدان التي لم تكن محظوظة لتلقي إمدادات اللقاح، هل سيتم التمييز ضدهم أيضًا؟ في الوقت نفسه يحّول جواز السفر أولئك الذين يرفضون التطعيمات إلى مواطنين من الدرجة الثانية يمنعهم من الدخول إلى مواقع مختلفة فهناك نسبة لابأس بها من مواطني العالم يرفضون بالفعل أخذ اللقاح مثلا رفض واحد من كل أربعة أخذ اللقاح في الولايات المتحدة.

يعتبر القرار بشأن من لديه مناعة من الجائحة ومدة المناعة بعد أخذ اللقاح غير محسومة. لم تقدم سلطات الصحة العالمية حتى الآن استجابة نهائية لهذا الأمر. هل سيصبح الملقح محصنا لمدة ستة أشهر أو سنة أو إلى الأبد؟ ومتى تُلغى صلاحية هذا الجواز؟ هناك مشكلة أخرى مثيرة للقلق وهي أن الشخص الذي تم تلقيحه لايزال بإمكانه نقل الفيروس، لذلك قد يجلب المُلقح الفيروس للآخرين على الرغم من سلامته الشخصية. كما أنه بمجرد أن تصل دولة ما إلى مناعة القطيع عن طريق تلقيح أكثر من ٧٠٪ من مواطنيها سيكون جواز اللقاح غيرَ مجدٍ وسيصبح عبئًا لا يستحق الضمان الذي يمنحه. حتى اليوم لم يتم إصدار جواز سفر لقاح رسمي موحّد، لكنّ دولًا ومناطق مختلفة في العالم أصدرت مجموعة قواعد خاصة بها وتتجه بلدان عديدة واحدة تلو الأخرى لتطبيقها. توشك اليابان على إصدار جواز السفر للسماح للمُلقحين بالسفر دوليًا وستكون جوازات السفر على شكل تطبيق على الهواتف الذكية، حيث يقوم المسافر بمسح رموز معينة قبل الصعود إلى الطائرة أو عند دخول اليابان. إسرائيل لديها معدل تطعيم ناجح للغاية والآن مواطنوها المطعمون يقومون بزيارة الصالات الرياضية وغيرها من المرافق بهذا الجواز. أما الاتحاد الأوروبي الذي أوقف جميع الرحلات غير الضرورية من الولايات المتحدة سابقا للحد من انتشار الفيروس يتيح الآن للأمريكيين الذين تم تطعيمهم الاستمتاع بعطلة الصيف في أوروبا مع إثبات التطعيم. وقد أعلنت دولة الكويت أن المواطنين الكويتيين الذين لم يتم تطعيمهم ضد كوفيد-١٩ لن يتمكنوا من السفر إلى الخارج اعتبارا من ٢٢ مايو. أما كندا فقالت إنها ستكون متوافقة مع الدول الأخرى بشأن جواز سفر اللقاح على الرغم من أن رئيس الوزراء ترودو شكّك في صلاحية جواز السفر للاستخدام المحلي قائلا: هناك تساؤلات عن الإنصاف والعدالة إذا طُبِّق جواز سفر اللقاح داخل البلاد.

حتى القطاع الخاص بما في ذلك بعض شركات الطيران والمطارات يختبرون تطبيق نظام الجواز للتحقق من خلو المسافرين من الفيروس. تسمح الخطوط الجوية البريطانية الآن للمسافرين بتقديم تفاصيل عن التطعيم جنبا إلى جنب مع التاريخ الشخصي أثناء الحجز. كما أن بعض الشركات السياحية في بريطانيا أيضا تطالب السائح بالدليل على أنه تلقى جرعتين من اللقاح قبل ركوب السفن السياحية الخاصة بهم. وفي نيويورك قُبِل التعامل ببطاقة تُمكن الأماكن الرياضية والترفيهية باستخدامها إذا اختاروا ذلك للتحقق من تطعيم الأفراد المستغلين لهذه الأماكن.

لا شك أن الفيروس قد ترك العالم في مأزق ووضع حرج ومتغير لفترة زمنية غير محسومة.


لمزيد من مقالات د.عزة رضوان صدقى

رابط دائم: