رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الرشاقة التنظيمية لنجاح المؤسسات الحكومية

تتعدد وتتنوع الأنماط الإدارية عالميا باختلاف المؤسسات سواء كانت حكومية أو غير حكومية إلا أنه من الملاحظ تراخى النمط الإدارى وتباطؤه فى النوع الأول من المؤسسات وتظهر الأساليب الفنية والتقنية النشيطة والمتميزة داخل النمط الإدارى بالمؤسسات غير الحكومية واضحة فى القطاع الخاص والذى يتسم بالرقابة الإدارية الفعالة ولقد شهدت إدارة المؤسسات تغيرًا واضحًا عبر الزمن، فتغيرت الكثير من مسئولياتها ومهماتها، ومفهوم الرشاقة التنظيمية من المفاهيم الإدارية المعاصرة التى انتشرت مؤخراً فى الوسط الأكاديمى، حيث قُدم المفهوم لأول مرة فى معهد إياكوكا جامعة لاهاى فى عام 1990، ويرجع تاريخ الرشاقة إلى تراجع الصناعة الأمريكية فى المنافسة أمام مثيلاتها فى أسواق العمل الدولية فى عقد الثمانينيات من القرن العشرين.

وأصبحت الرشاقة التنظيمية أمرًا ضروريًا لنجاح المؤسسات بسبب العولمة والمنافسة وضغوط الوقت. وهي مفهوم يعكس القدرة على التكيف واتخاذ الإجراءات والتدابير من أجل الاستجابة للتغيرات البيئية. وتظهر أهمية الرشاقة التنظيمية جليًة فى المؤسسات التى تعمل فى بيئة متغيرة بسرعة، وتجعل طبيعة أعمال المؤسسات معقدة بصورة متزايدة، إذ إن التحديات الإدارية المعاصرة تستوجب ضرورة إجراء تنسيق غير تقليدى وغير هرمى، وإدارة المؤسسات بصورة مرنة وتساعد الرشاقة التنظيمية المؤسسات على تطوير أدائها وزيادة فاعلياتها التنظيمية ، لما تتميز به من مميزات عديدة، لعل أهمها أن الرشاقة التنظيمية تعتبر مدخلاً لتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات، وهى خاصية يمكن من خلالها التمييز بين المؤسسات الناجحة وغير الناجحة ، وتشكل ميزة نسبية للأعمال المختلفة، بل إنها تسهم بصورة كبيرة فى عمليات التخطيط المستقبلى للمؤسسات المختلفة. إذ لم تعد التغيرات الخارجية وحدها هى المسئولة عن تخلى المؤسسات وعن أساليب الترهل الإدارى، والاتجاه إلى الاستفادة من أساليب الإدارة الفاعلية ؛ يوجد نوع آخر من التغيرات التى تمس المؤسسة من الداخل من أهمها الهيكل التنظيمى ، وضرورة ادخال تعديلات وظيفية وإدارية مطلوبة به بما يساعد على تخلى المؤسسة عن الممارسات عديمة الجدوى . ومن أهم التغيرات التنظيمية التى تدعو لتطبيق الرشاقة التنظيمية حاجة المؤسسات إلى تخطيط الوظائف، والمرونة فى إجراءات العمل وتجديدها ؛إذ إن الروتين فى العمل، يعد مبررًا قويًا لتبنى المؤسسات الرشاقة التنظيمية على المستوى الاستراتيجى والتشغيلى.ويعد الانضباط من أهم المبادئ التى تقوم عليها الرشاقة التنظيمية، والانضباط هو الالتزام بمجموعة من المعايير والإجراءات والضوابط التى تحقق الانضباط المؤسسى فى إدارة المؤسسة وفق المعايير والأساليب العلمية، ذلك من خلال تحديد مسئوليات أعضاء المؤسسة والإدارة بها مع الأخذ بعين الاعتبار حماية حقوق المستفيدين وأصحاب المصالح.

ويمكن تحديد مجموعة من الأبعاد الرئيسة للرشاقة التنظيمية والتى تتميز بها المؤسسات الرشيقة أهمها رشاقة عملية اتخاذ القرار وهى قدرة المنظمة الرشيقة التعرف على متى تستجيب للتغير ومتى تتخذ قراراتها، والمنظمة الرشيقة عادة تتخذ قراراتها فى ضوء ثلاثة معايير وهى سرعة اتخاذ القرار، إمكانية التنفيذ الفعلى للقرار، والاستجابة السريعة للتغيير، إلى جانب ذلك فإن مشاركة العاملين فى صنع القرار يقلل من احتمإلية مقاومة أحداث التغييرات المصاحبة للقرار، إلا أن المشاركة قد تعرقل سرعة اتخاذ القرار، وهذا يتطلب من المنظمات تحقيق قدر من التوازن بين اللامركزية وسرعة الاستجابة للتغييرات البيئية، وتعد القيادة هى المسئولة عن تحقيق ذلك التوازن. إننا نحتاج إلى تطبيق نمط الرشاقة التنظيمية فى مؤسستنا الحكومية المصرية لما نجده من تباطؤ فى القرارات وروتين فى العمل على مدى سنوات كثيرة لم نجد خلالها التقدم المنشود مقارنة بدول أخذت فى تطبيق اللامركزية الفعلية واستخدام أنماط حديثة مثل نمط الرشاقة التنظيمية والذى ساعد على تطور الفكر والتطبيق الإدارى وكان له أثر ملموس وواضح على تقدم وتطور المؤسسات والذى أدى بدوره إلى تقدم ورقى الدولة وهذا ما نتمناه لمصرنا الغالية والتى لها الحق فى الريادة بحكم تاريخها العريق وحضارتها الخالدة وشعبها الأصيل وعلمائها الذين أناروا العالم فى كل الميادين.


لمزيد من مقالات د. مصطفى عبد الحميد

رابط دائم: