رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أطماع إسرائيل .. وكنوز لبنان البحرية

العزب الطيب الطاهر
الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل

 ما زالت مباحثات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل تراوح مكانها، فعلى الرغم من عقد ست جولات منها  منذ أكتوبر الماضي، إلا أن الجانبين لم يحسما نقاط الخلاف، التى تتركز حول أساليب ترسيم الحدود داخل مياه البحر المتوسط، بناء على خريطة على مساحة تبلغ نحو 856 كيلو مترا مربعا، أرسلت إلى الأمم المتحدة فى عام 2011 ، وهى الخريطة التى اعتبر لبنان فى وقت لاحق أنها انطلقت من تقديرات خاطئة، مما دعاه إلى تعديلها، بعد أن اكتشفت المديرية العامة للجغرافيا بالقيادة العامة للجيش اللبنانى أن للبلاد حدودا أكثر من المتنازع عليها، تتمثل فيما يطلق عليه الخط 29 .

فاقتضى الأمر إعداد مرسوم بالخريطة الجديدة، وقع عليه بالفعل كل من وزير الأشغال العامة، ميشال نجار، ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، يتضمن توسيع المنطقة البحرية المتنازع عليها مع إسرائيل على نحو يضيف نحو 1430  كيلو مترا مربعا إلى منطقته الاقتصادية الخالصة وفق قناعات ووثائق الجيش . وتجدر الإشارة فى هذا الصدد، إلى أن مجمل مساحة المياه الإقليمية للبنان فى المتوسط ، تبلغ نحو 22 ألف كيلومربع، فى حين تقدر حصته  من الغاز الطبيعى فى هذه المساحة، بنحو 96 تريليون قدم مكعبة، وهى ثروة يمكن أن تساعده على خفض حجم دينه العام الذى بلغ مؤخرا نحو 77 مليار دولار، وفى الوقت ذاته تمثل إغراء كبيرا للطرف الإسرائيلى.

 ولا يبدو فى الأمد المنظور، أنه سيكون بمقدور الطرفين حسم  خلافاتهما بشأن الحدود البحرية، فى  ضوء اتساع التناقضات بين القوى السياسية، سواء فى لبنان أم فى إسرائيل وعجزها عن تشكيل حكومة تحظى بالتوافق والقبول الداخلى، فالحكومتان اللتان تشرفان على متابعة ملف ترسيم الحدود البحرية تنتميان إلى ما يعرف بحكومات تصريف الأعمال، التى لاتتمتع فى العادة بصلاحيات تمكنها من امتلاك القدرة على الحسم، ومع ذلك فإن الجانب اللبنانى، طبقا لتأكيدات الرئيس ميشال عون، يصر على أهمية تصحيح حدوده البحرية مع إسرائيل ،وفقاً للأنظمة الدولية وحقه فى استثمار ثرواته، لاسيما عقب اكتشافات الطاقة والغاز الطبيعى فى البحر المتوسط، التى يدعى كلا الجانبين أحقيته فى احتياطاتها الكامنة تحت المياه.  

إن المفاوض اللبنانى فى « الناقورة»- المنطقة التى تحتضن مباحثات ترسيم الحدود - أظهر صلابة فى التمسك بحقوقه واضعا الخرائط والوثائق على الطاولة  دون أن يبدى أى قدر من التنازل، ما شكل مصدر إزعاج للمفاوض الإسرائيلى، الذى تصور أن الوضعية التى يواجهها لبنان سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ستجعله يقبل بالطروحات والمطالب الإسرائيلية، التى تقوم فى الأساس على التهام حقوق الآخرين، الأمرالذى يؤشر إلى أن الجانب الإسرائيلى يتحمل المسئولية الرئيسية فى التعقيدات التى حصلت، لاسيما مع رفع سقف مطالبه فى عملية التفاوض، مستندا دون وجه حق الى اتفاق أولى حول ترسيم الحدود البحرية مع قبرص، لم يصادق عليه البرلمان اللبناني.  

إن المنظور اللبنانى فى التعاطى مع ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل يقوم على جملة من الأسس :  

أولا : أن ما تم الإقدام عليه من إعادة ترسيم الحدود البحرية  مع إسرائيل وإعداد مرسوم بذلك، جاء وفق الأطر القانونية استنادا لقانون البحار والأدلة التى تؤكد حقه فى كامل المساحة البحرية وما تختزنه من ثروات.

ثانيا: أن الوساطة الأمريكية يجب أن تنطلق من نقطة حصول كل طرف على حقه، التزاما بمبدأ العدالة والحق والسيادة ، وعدم السعى للهيمنة والسيطرة التى اعتاد عليها الجانب الإسرائيلي.

ثالثا : ليس ثمة ما يمنع من الاستعانة بخبراء دوليين لترسيم الخط الحدودى البحرى وفقًا للقانون الدولي، والالتزام بعدم القيام بأعمال نفطيّة أو غازيّة، وعدم البدء بأى أعمال تنقيب فى حقل كاريش الإسرائيلى وفى المياه المحاذية.  

على أى حال، فإن الأمر بات مرهونا بقوة التمسك اللبنانى بحقوقه القانونية الثابتة، وعدم خضوعه للابتزاز الإسرائيلى المدعوم دوما من قبل الولايات المتحدة مهما كان توصيف الإدارة الحاكمة فيها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق