رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الحريرى.. الأزمة الحكومية مستمرة

باسل يسرى

يكشف طول مدة عملية تشكيل الحكومة فى لبنان عن جملة من التعقيدات والتوترات بين الفرقاء السياسيين، لا سيما المتعلقة ببعض الوزارات ذات التأثير الأكبر فى الحكم مثل الداخلية والعدل، فرغم حصول سعد الحريرى على 65 صوتا نيابيا من أصل 120 فى أكتوبر من العام المنصرم، إلا أنه لم يستطع حتى الآن إخراج حكومته للنور بسبب صراع سياسى قديم بين تيار المستقبل الذى يتزعمه والتيار العونى بزعامة جبران باسيل رئيس التيار الوطنى الحر.

فبعد شهور من المشاورات تصدعت «تسوية الحريري-عون»، حيث يتهم العهد ( فريق رئيس الجمهورية وباسيل) الرئيس المكلف بالهروب من المسئولية وتأخير التشاور والتشكيل، بل والارتهان الى ضغوط الدول الخارجية، حيث زادت سفريات الحريرى خارج لبنان بشكل شبه أسبوعى وأثارت معها شكوكا حول قدرته على التأليف فى ظل تقاطع مصالح الدول فى الداخل اللبناني.

بل وزادت الأمور تعقيدا بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسى جان اييف لودريان لبيروت ولقائه الحريرى فى قصر الصنوبر – مقر السفارة الفرنسية فى بيروت – الأمر الذى أخذ على أنه استدعاء لا يليق بدولة رئيس الوزراء، مع استبعاد عقد لقاء صلح بينه وبين رئيس التيار الوطنى الحر جبران باسيل وصهر الرئيس عون صاحب الكتلة النيابية الأكبر فى البرلمان والتى من دون موافقتها لن تنال الحكومة الثقة، ما جعل العديد من القوى السياسية تنادى الحريرى بتقديم اعتذار عن المنصب فى ظل الضغوطات التى يتعرض لها فى الخارج، رغم أن الدستور اللبنانى لا ينص على مدة معينة تمنح للرئيس المكلف للتشكيل

وتبدو هناك صعوبات إضافية فى سيناريو التشكيل السبب الظاهر هو إصرار رئيس الجمهورية على تسمية وزراء وفق صيغة أكبر من التى قدمها الحريرى من 18 وزيرا، الأمر الذى يعتبره الأخير، محاولة من جانب الرئيس عون بإيعاز من باسيل - الرافض المشاركة فى العلن – للسيطرة على «الثلث المعطل» الذى تم تفعيله فى عام 2011 ضد الحريري، حين استقال عشرة وزراء وقتها محسوبين على التيار الوطني، برئاسة ميشال عون ووزير حادى عشر كان محسوبا على رئيس الجمهورية ميشال سليمان فأفقد حكومة الحريرى نصابها الدستورى وفقا للفقرة «ب» من المادة التاسعة والستين من الدستور اللبناني. فى المقابل يستند الحريرى الى تأييد مشاركة من قبل «الحزب التقدمى الاشتراكي» ومعه الثنائى الشيعى حركة أمل برئاسة نبيه برى حزب الله الذى أيد أمينه العام حسن نصر الله، فى أحد خطاباته موقف الحريرى الرافض للثلث المعطل. كما تبقى تسمية وزراء كتلة الطاشناق (النواب الأرمن) عقبة هى الأخرى، حيث يدفع عون بالاتجاه لاختيارهم باعتبارهم من الوزراء المسيحيين لكن كل ذلك على ما يبدو «خط أحمر» بالنسبة إلى الرئيس المكلف.

بينما تطرح تحركات حزب القوات اللبنانية ورئيسه سمير جعجع تغيرات على المستوى السياسى وخريطة توزيع الأدوار، حيث صرح منذ أيام بأنه «لا قدرة على التخلص من السلطة الحالية الا من خلال انتخابات نيابية مبكرة» وهى معضلة دستورية – كثيرا ما نادى بها عدد من الشخصيات العامة – حيث يجمع أعضاء البرلمان بين الصفة الرقابية والتشريعية فى ذات الوقت، وإن حدث ذلك فإن ثمة خريطة سياسية جديدة للبنان قد تعيد فهم الأحداث وتقديرها والتخطيط المستقبلى برمته.

وحتى الآن لا توحى أى مساع بأى تقدم، وغابت مفاتيح الحل، وكل الأمور متوقفة، حتى باتت مخاوف اللبنانيين أكبر من تشكيل الحكومة، فرغم أن الشارع السنى وغيره من القوى يرون فى شخص الحريرى أنه الوحيد القادر على تنفيذ المبادرة الفرنسية بغية الحصول على دعم من المجتمع الدولى ووضع حد للانهيار الاقتصادى فى البلاد، يرى الفريق الآخر أن الأمور ستبقى على حالها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق