رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
دولة عظمى غير مستقلة؟

لا تجرؤ إدارة أمريكية على استنكار عدوان تشنه إسرائيل على الفلسطينيين. كما لا تستطيع أى من الإدارات فى الولايات المتحدة اتخاذ بعض القرارات اللازمة لدعم مصالحها بدون تشاور مع الحكومة القائمة فى كيان ارتكب على مدى ستين عامًا ونيف جرائم أكثر وأخطر مما اقتُرف طوال مرحلة الاستعمار الأوروبى التى استمرت لأكثر من قرن ونصف القرن.

ولا تختلف إدارة جو بايدن فى ذلك عن الإدارات السابقة. كُشف النقاب مبكرًا جدًا عن حقيقة اتجاهات هذه الإدارة التى لا يكف المسئولون بها عن إدعاء دعمهم حقوق الإنسان. لم تمض ثلاثة أشهر على تنصيبها حتى شنت إسرائيل عدوانًا جديدًا على الشعب الفلسطينى فى القدس، ثم فى قطاع غزة. كان أقصى ما استطاعه محترفو الحديث عن حقوق الإنسان فى إدارة بايدن مناشدة المعتدين على أبرياء عُزل فى القدس تهدئة الموقف.

وعندما قصفت الطائرات الإسرائيلية المصنوعة فى أمريكا مدنيين فى قطاع غزة، وقتلت أطفالاً، لم يُحرَّك بايدن ورجاله ساكنًا، ونسوا كل ما يُردَّدونه عن حقوق الإنسان. وفى مثل هذا الموقف ثمة احتمالان قد لا يكون لهما ثالث. فإما أن الفلسطينى الذى تقتله آلة العدوان الإسرائيلى ليس إنسانًا، أو أن هذه الآلة ومن يستخدمونها أقوى من أن يستطيع قادة الدولة العظمى الأولى إدانة انتهاكاتهم لحقوق الإنسان وللمعايير الأخلاقية، وليس للقانون الدولى فقط، واستسهالهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وإذا كان مستحيلاً إثبات أن الفلسطينى ليس إنسانًا خلقه الله مثل باقى البشر، يثبت بالتالى أن الدولة العظمى الأولى لا تجرؤ على الوقوف ضد كيان صار يُمسك بتلابيبها، ويُحدَّد اتجاهات مواقفها وسلوكها مهما تناقضت مع المبادئ التى قامت عليها الولايات المتحدة منذ نحو قرنين ونصف القرن.

لقد خاض الأمريكيون الأوائل حربًا كبيرة من أجل الاستقلال عن بريطانيا، ونالوه فعلاً. ولكن أحفادهم لم يحافظوا على هذا الاستقلال، وفرَّطوا فيه يومًا بعد يوم منذ أن أُقنع جون كيندى بأنه فاز فى الانتخابات بفضل أصوات أنصار إسرائيل، وحتى صار ارتهان قرار الدولة العظمى الأولى لإسرائيل أمرًا معتادًا0


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: