رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمات
جراح الأقصى

لا يتألم الفلسطينيون من القصف الصاروخى الإسرائيلى على أقصاهم ومدنهم وقراهم، فهم اعتادوا القصف والقتل والقمع الصهيونى والغبن الدولى، ولكن ما يؤلمهم هو افتقادهم وقفة الشعوب العربية. فقد اعتاد الفلسطينيون فى كل محنة أن يروا ملايين الشباب العرب يتظاهرون وتنتفض عواصمهم تعاطفا مع نكبات شعب يعيش محاصرا بشتى أنواع الأسلحة الفتاكة وعدو غاشم مثل أسطورة دراكولا لا يعيش سوى بامتصاص الدماء أو عشب سرطانى تنمو خلاياه بأجساد الفلسطينيين.

الفلسطينيون فى انتفاضاتهم السابقة كانوا يشعرون بالأمان، بسبب قلوب شعوب وقفت معهم وحزنت لحالهم ومآلهم، مجرد دعاء إمام مسجد بالمغرب يرفع معنوياتهم، ورفع علم بلدهم فى مظاهرة شبابية فى عاصمة عربية هنا وهناك، أو حرق علم إسرائيل على الأرض، يجعل من أطفالهم قادة ألوية حربية أمام الأسلحة الإسرائيلية، فتعاطف العرب كان سلاحا خفيا للفلسطينيين فى حروبهم للحفاظ على المسجد الأقصى «الذى باركنا حوله».

وحده الشعب الفلسطينى يعيش المحنة الحالية، وسلاحه التاريخ الذى لا يضيع، وهكذا الأرض تبقى وتعود لصاحبها، فكل شعب ومدينة له ولها تاريخ مجيد، فما بالنا بالمدينة المقدسة، واسمها القدس، ومعناها فى اللغة الطهر والبركة، وقداستها رفعت من قدرها، وهى ليست مدينة تاريخية، قديمة، بل من أقدم المدن التى عرفها التاريخ.

يقول عنها المؤرخ المقدسى عارف العارف فى كتابه (المفصل فى تاريخ القدس)، إن المدينة التى بناها اليبوسيون عانت وتعانى، وهوجمت كثيرا واستبيح حماها وسُفكت دماء أبنائها وتم تدمير بنيانها..لا لشيء سوى أنها مقدسة..يقصدها الناس من جميع أطراف المعمورة، يريدون امتلاكها، غير مكتفين بالصلاة والعبادة، وكان القول الفصل فى أغلب الأحيان للسيف والمدفع. والمدينة الطاهرة لا تيأس، فتصمد أمام نوائب الزمان، ولم يبق غاز من الغزاة المتقدمين والمتأخرين الذين صالوا وجالوا فيها إلا ونازلته القدس، ولا تأتى النهاية إلا وتكون قد صرعته وأسقطته.

للقدس تاريخ طويل مع الحضارات ، فشهدت كل العهود الغابرة الى الفتح الإسلامى حتى أطماع الصليبيين بحروبهم، الى عهد العثمانيين مرورا بالاحتلال البريطانى حتى اغتصابها عام 1947. والتاريخ يؤكد: مهما بلغت جراح الأقصى وحى الشيخ جراح، فهى ليست سوى حرف لن يكون له ذكرى أمام مآسى المدينة الطاهرة على مر تاريخها. تذهب القدس ثم تعود طاهرة، سيدة المدن وأجملها.


لمزيد من مقالات محمد أمين المصرى

رابط دائم: