رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الزمكان والعظيمان الأبنودى وجاهين

   الزمكان كما يفسره كثيرمن الفلاسفة هوالتقاء حدث في زمن ما مرتبط بمكان وقوعه. وعند باختين وغيره هناك زمنان نحيا فيهما: زمن رأسي وهو الزمن الذي يحمل اللحظة الحاضرة ويمضي للمستقبل، وزمن أفقي يقطع الزمن الرأسي في نقطة معينة ويمثل الأحداث الكبرى في حياتنا وفي لحظة تقاطعه يصبح لدينا زمنان: زمن ماض قبل التقاطع وقد كان في الماضي القريب أو البعيد هو الحاضر والمستقبل في وقته، وزمن بعد لحظة التقاطع تلك وهوحاضر لكنه يحن لماضيه ويأخذه لمستقبله الذي ربما سيخطط له. يحدث هذا كله في مكان واحد ألا وهو ذهن المتلقي. إن لحظة الكشف تلك تجمع بين الحاضر والمستقبل والماضي في آن واحد لتصنع لنا الإنسان بجماله الآسر الذي يغير بفعله الوجه القبيح للحياة ويحوله لفرح.

عندما نطبق هذا على اثنين من عواميد خيمة شعر العامية، وهما العظيمان: الأبنودي وجاهين نجد هذا متحققا بحذافيره فيهما. وقد أقمنا لهما احتفالية كبرى في المجلس الأعلى للثقافة هذا الشهر على زوم، ورغم أن الزمكان كان يجمع رموز الأدب والفكر وآية الأبنودي وبهاء جاهين فقد استدعت اللحظة الفن الجميل متمثلا في  الفنان الكبير"على الحجار" الذي غنى لهما وحكى ذكرياته التي أنارت حاضرنا بالجمال في مواجهة بعض القبح الفني الذي نحياه الآن. لقد كانت لحظة فاصلة كشفت عن قيمة الكلمة في مقابل المادة فقد كان يتخلى الحجار والشاعران عن أجورهم من أجل كلمة تغير الواقع.


    إن لحظة الزمكان الحالية التي تبني نفوسنا وأنا أتحدث الآن تتقاطع مع لحظة من أجمل وأجل لحظات الحياة ألا وهي لحظة الفرح بالعيد فوقت نشر المقال سيكون ثاني أيام العيد وهذا يعني أنني صورت الزمكان بكل تجلياته وأنا أكتب مقالي يوم الإثنين لأتقاطع مع ذكرى رحيل العظيمين في الماضي القريب فأفتح الحاضر لحظة الكتابة على مستقبل قريب ألا وهو يوم الجمعة فأقول لمصر كل عيد وأنت منجبة الفن الجميل بشعرلا يموت، وبمستقبل يتخطى لحظات قبح ظهرت في حياتنا ولا تمت لواقعنا بصلة.


    ودعونا نتوقف عند رباعية للعم صلاح جاهين  وبعض من قصيدة للخال الأبنودي بمناسبة العيد نستحلب فيهما الجمال، وكأننا نتناول قطعة حلوى تسند الروح وتنقى الذوق والأسماع وتجمع أفراد العائلة المصرية في بيت واحد، فعم جاهين أصبح بشعره عما لكل المصريين وكذلك الخال الأبنودي؛ فقد استطاعا بشعرهما أن يجعلا مصر أسرة واحدة يجمعها بيت واحد هو الشعر والأمل في الغد والعمل. وما العيد إلا عم وخال وبينهما كل أفراد العائلة.
يقول عمنا جاهين:
عيد والعيال اتنططوا على القبور
لعبوا استغماية .. ولعبوا بابور
وبالونات ونايلونات شفتشي
والحزن هيروح فين جنب السرور
عجبي؟!
أما خالنا الأبنودي فقد اتجه اتجاها آخر ليصور لحظة إيثارسائق القطار العمل من أجل الناس وشوقه لأولاده  فيقول:
بيتنا أهو يا حضرة الناظر
بالطبع ليك أولاد بالطبع عارف شعور
والد ليوم يشبه لده
وعازر يا حضرة الناظر
أربع خطاوي وأكون هناك على الباب
في الأوضه في التراسينه في الصالة
بجرب المزامير
 باصص لأم عماد بتلبسه البدلة
تحطه له المنديل
وبطرقع البلونات
وبجيب لهم غيرها
وفؤادي مدقلج مع المراجيح
لحد ما يقفوا
وينزلوا من المرجحات للحضن  
وأنت يا ناظر عندك الأولاد
وضروري عارف يعني إيه الأب
بيحس بليونة حضن ابنه خاصة
إذا كان ده في يوم العيد
إنه العيد الذي يصنعه حضن كبير يسمى مصر بعظمائها في زمكان مختلف يصنع البهجة.


لمزيد من مقالات شيرين العدوى

رابط دائم: