رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الزواج الرمادى

الطلاق الرمادى أو الطلاق الفضى مصطلح أستحدث فى 2004 للتعبير عن ظاهرة ارتفاع معدلات الطلاق فى خريف العمر بين أزواج تتراوح أعمارهم بين الخمسين والسبعين بعد سنوات طويلة من الزواج. وتجدد الحديث عن تلك الظاهرة مع الإعلان عن طلاق الملياردير بيل جيتس (61 عاما) وزوجته ميلندا (56 عاما) بعد 27 عاما من الزواج والذى جاء بعد أقل من عامين من طلاق الملياردير جيف بيزوس ( 55 عاما) وزوجته ماكنزى (49 عاما) بعد زواج دام 25 عاما. فضول كبير يتملك الجميع لمعرفة الأسباب التى قد تدفع زوجين كسا الشيب رأسيهما ومن المفترض أن يكونا قد تجاوزا كل مطبات الحياة ووصلا إلى وجهة الاستقرار والاستمتاع بالهدوء والحكمة، إلى الإقدام على هذه القفزة غير المأمونة العواقب.وسواء تم إشباع ذلك الفضول أو لم يتم، يمكن استلهام السبب الرئيسى من جملة بسيطة ولكنها فى نفس الوقت كاشفة جاءت فى البيان المشترك لانفصال جيتس وزوجته حيث كتبا لم نعد نؤمن بأنه يمكننا أن ننمو سويا كزوجين فى المرحلة التالية من حياتنا. أى أن هناك مرحلة رمادية يصل فيها الزوجان إلى طريق مسدود فى علاقتهما ويدركان أن ما نجح فى إبقائهما معا طوال السنوات الماضية لن ينفع فى السنوات الباقية. فقبل الزواج وفى بداياته يضع الشريكان كثيرا من الخطط لمستقبلهما القريب: أين سيسكنان، وكيف سيفرشان ويديران منزلهما، ماعدد الأطفال الذى يحلمان به وكيفية تربيتهم، ولكن نادرا ما يضعان سيناريو لخريف العمر وكيف سيتعاملان مع التغييرات التى ستطرأ على شخصيتيهما وأسلوب حياتهما. ويرى خبراء علم النفس أن من أكبر الأزمات التى تواجه الزوجين وتعد سببا رئيسيا وراء الطلاق الرمادى هو استقلال الأبناء ومغادرتهم للمنزل فيما يعرف علميا بمتلازمة العش الخالي. ففى نسبة كبيرة من الزيجات يكون الأبناء المحور الرئيسى والوحيد للعلاقة، ينصب عليهم كل الاهتمام. ووسط الانشغال الشديد وتزايد الضغوط فى ماراثون كسب الرزق ومتابعة الأولاد دراسيا ورياضيا تتم التضحية بالعلاقة الثنائية. ورويدا رويدا يتحول الأبناء إلى غراء يلحم المتنافرين ويلزمهما بالاستمرار من أجل هدف أسمي. ومع زوال الهدف المشترك وتزامنه أحيانا مع الإحالة للتقاعد والمعاناة من أمراض مزمنة تطفو الخلافات والمنغصات والقضايا العالقة على السطح، ويفاجأ الطرفان بالهوة السحيقة التى تفصل بينهما وأنهما لم يعودا يتحدثان نفس اللغة وأنه لا سبيل للتفاهم . ويحلو للكثيرين فى تلك المرحلة، الاستسلام لفكرة أن ما يحدث أمر محتوم فالزواج مؤسسة فاشلة تتقدم هى أيضا فى العمر وتصيبها أعراض الشيخوخة وأنه لا يوجد حل سوى الصبر والاحتساب والعيش يوماً بيوم. يتجاهل هؤلاء الاعتراف بأنهم شاركوا فى إصابة الزواج بالوهن وتصلب الشرايين ليصبح رماديا يختلط فيه الأبيض بالأسود إما بالتسرع فى اختيار الشريك أو بالتغافل عن إعادة التعرف عليه بين مرحلة وأخرى وكأنه سيبقى نفس الشخص الذى تم اختياره قبل ربع قرن دون أن يبدل مرور السنوات وخوض التجارب المختلفة واكتساب الخبرات نظرته للحياة ويطور شخصيته وبالتالى تتغير مطالبه واحتياجاته وردود أفعاله، ليصبح ما كان يتقبله ويتحمله فى الشباب مرفوضا فى خريف العمر.


لمزيد من مقالات هناء دكرورى

رابط دائم: