رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إدوارد سعيد.. فلسطينى لـم يعرف اليأس

فايزة المصرى
إدوارد سعيد - كتاب اماكن فى العقل

يمثل إدوارد سعيد حالة نادرة للأكاديمى النجم. ولايزال بعد رحيله قادرا على إثارة الاهتمام من خلال كتاب «أماكن للعقل: حياة إدوارد سعيد» للمؤلف «تيموثى برينان».

كان سعيد واحدا من أهم المفكرين الأمريكيين فى النصف الثانى من القرن العشرين. ظل طيلة حياته أستاذا للأدب الانجليزى بجامعة كولومبيا المرموقة فى نيويورك، لكنه أبدع فى الموسيقى والتاريخ والسياسة، لاسيما الدفاع عن القضية الفلسطينية. وبحسب شهادة «برينان»، فإن أقرب حواريى سعيد فى نيويورك كانوا يهودا، ومع ذلك يذكر أحدهم أن سعيد كان يغير مساره ويعبر إلى الرصيف الآخر إذا رأى يهوديا أرثوذوكسيا متشددا يمشى باتجاهه، كتعبير رمزى للاحتجاج على من يلحقون الأذى بالفلسطينيين.

وكاد تعبير رمزى آخر يلحق الأذى به شخصيا عندما التقطت له صورة بجنوب لبنان (2000) وهو يقذف حجرا باتجاه كشك حراسة إسرائيلى عن بُعد مما أثار ضده زوبعة من الغضب. وتعرض رئيس جامعة كولومبيا حينها لضغوط شديدة ليفصله من العمل.

ولد سعيد بالقدس عام 1935 لأسرة ميسورة. سافر والده إلى أمريكا إبان الحرب العالمية الأولى تفاديا للتجنيد بالجيش العثماني، لكنه تطوع فى الجيش الأمريكى ليحصل على الجنسية الأمريكية. كان مفتونا بالغرب حتى أنه اختار لمولوده اسم إدوارد تيمنا بملك بريطانيا، وأراد لطفله الحصول على تعليم غربى فأرسله إلى مدرسة لأبناء الصفوة بالقدس، ثم لكلية فيكتوريا بالإسكندرية بمصر. التحق سعيد بعدها بمدرسة داخلية فى أمريكا وواصل تعليمه فى أكثر جامعاتها المرموقة (برينستون وهارفارد). وانتقل للعيش فى نيويورك عندما عُيّن بجامعة كولومبيا (1963)، وظل هناك حتى وفاته (2003) عن 67 عاما بعد صراع مع اللوكيميا.

قفز سعيد للنجومية مع صدور كتابه «الاستشراق» (1978). والاستشراق فى تحليله يعكس رؤية تُضخم وتُشوه الثقافات العربية بمقارنتها بالأوروبية والأمريكية، وأنه ينطوى على تحيز ضد الثقافة العربية الإسلامية باعتبارها غريبة ومتخلفة وغير متحضرة بل وخطيرة. أسس الكتاب لفرع جديد من دراسات مابعد حقبة الاستعمار، لكنه أثار ضده موجة انتقادات جاء أشدها من المستشرق الراحل «برنارد لويس» الذى اتهم سعيد بمعاداة الغرب.

وبسبب مناصرته للقضية الفلسطينية، صار تحت عيون المباحث الفيدرالية وفى مرمى تجريح خصومه إلى حد أن ذهب البعض لأن سعيد، الذى كان يتقن الإنجليزية والفرنسية أكثر من العربية، ويعشق الموسيقى الكلاسيكية ويعزف البيانو ببراعة، لم يكن فلسطينيا بالقدر الكافى ليدافع عن القضية. ظل سعيد لسنوات طويلة عضوا بالمجلس الوطنى الفلسطينى لكن اختلاف الرؤى بينه وبين ياسر عرفات باعد بين الرجلين. فى البداية رأى سعيد ضرورة التصالح بين الفلسطينيين واسرائيل وأيد حل الدولتين، لكنه فى 1993 عارض اتفاق أوسلو واعتبره خيانة جماعية لأى أمل فى فلسطين المستقلة، ودافع فيما تبقى من حياته عن حل الدولة الواحدة ثنائية القومية. كانت آراؤه سببا فى منع كتبه من دخول الأراضى الفلسطينية.

ورغم المرض واصل التدريس والكتابة كما أسس بالتعاون مع الموسيقار الأسرائيلى «دانيال بارنبويم» أوركسترا ديفان لشباب الموسيقيين الفلسطينيين والإسرائيليين. ومفتاح شخصية سعيد يجده مؤلف الكتاب فى قول سعيد، «اليأس خضوع، وهو ما أعتبره اختيارا غير أخلاقي».

منتقدو الكتاب يرون أنه لم يتعمق فى حياة إدوارد سعيد ربما لأنها أعمق من أن يشملها كتاب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق