رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمات
العيد يا حكومة!

قُدر لأبناء هذا الجيل أن يعيش هذا الكم المرعب من الأحداث المتلاحقة ما بين زلازل وثورات وإرهاب وحوادث قطارات، الى أن جاء المدعو كوفيد 19 مكللا الكوارث الحياتية، ولا أحد يمكنه أن يتغافل آثاره المنبعثة عالميا ومحليا، ويكفى أنه قد يحول صفحات السوشيال ميديا أحيانا كثيرة الى صفحات وفيات، فيمتعض البعض مرددا: إحنا جيل منحوس، والحقيقة.. لا، فماذا عن أجيال سبقتنا حضروا مجاعات ومحرقة جماعية وحروبا استعمارية وعالمية وقنابل ذرية ونووية وبراكين وأعاصير وأوبئة كالطاعون والكوليرا، ألم يروا حينها أنهم الأكثر تعاسة؟. الحقيقة حضرة عزيزى القارئ هو قول المولى عز وجل: إن مع العسر يسرا، والحقيقة أيضا أن هذه هى الحياة هبوطا وصعودا وهكذا ينبض القلب الحى لأن نبضه هذا لو استقام فى خط واحد فهذا يعنى أنه توقف ليعلن عن وفاة صاحبه.

وبعد شراسة الموجة الثالثة من كورونا وارتفاع الحالات المصابة والوفيات أيضا هرولت الحكومة لاتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية وغلق المحال والمولات مبكرا وكذلك الشواطئ، إلا أنه أصبح لزاما علينا ان نحول كل ماسبق الى طاقة من الحب، فربما افتقدتنا جدران البيوت التى تشققت من فرط الصمت والعزلة بين أفراد الأسرة الواحدة!. وربما افتقدنا نحن أحاسيسنا وأنفسنا، هل كتب علينا أن نمضى دروبنا على رائحة نوستاليجا الماضى الذى يحكى عن رائحة الكعك الشهية فى البيوت وكيف يتبارى الجيران فى صنعه وتبادله بل والمشاركة فى إعداده، أين الزيارات العائلية التى تلتهم اليوم بينما تنفخ جيوبنا بالعيدية؟..

وجب علينا أن نشارك فى صناعة الحاضر الذى نحياه الآن، نحول ضغوط الحياة الى مسببات للسعادة، نعمر البيوت بوجودنا فللحب رائحة كالعبق تمتطى نسمات الهواء وتنتشر لتملأ المكان. واذا كان المغزى من العيد هو التأكيد على فكرة بعد الظمأ ارتواء وبعد الجوع شبع وبعد الليل نهار، فهل نحن مستعدون لاستقبال فرحة العيد رغم قرارات الحكومة التى أرى أنها جاءت متأخرة؟. أنت وحدك من يستطع الإجابة عن هذا التساؤل، اذا كنت قد اتممت محبتك فى شهر المحبة على أكمل وجه، يمكنك أن تستشعر ما اذا كان حبيبك الأحد الصمد راضيا أم أنك قصرت.

وحتى لو قصرت فلا تستسلم للسقوط فى يم الإحباط ولكن كن واثقا بأن رحمته وسعت كل شيء، كن على يقين أنه يغفر الذنوب جميعا ويحب التوابين.

واذا كان محمود درويش قد حن الى خبز أمه وقهوتها وهو فى السجن، فأنا أحن الى طعم البيوت ورائحة المحبة بعد أن حكم علينا بالسجن مدى الحياة فى معتقلات السوشيال ميديا والتواصل الإفتراضي. وتحضرنى كلمات العبقرى بديع خيرى وغناء وتلحين سيد درويش. هز الهلال يا سيد بركاتك لأجل نعيد ..يكفى إللى حصل كام يوم ووصل بقى زرع بصل ..هديت واهو راق الحال ورجعنا للأشغال.. دا الموظف منا مش وش خناق ولا شومة ..لما يحمر عينه ولا يقوّم له قومة..حد الله مابينى وبينك غير حب الوطن يا حكومة. ولأجل هذا الحب عليك الإلتزام بإجراءات المحبة والسلامة.. كل عام ونحن جميعا بخير .


لمزيد من مقالات د.هبة عبدالعزيز

رابط دائم: