رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سيد حجاب.. ملك «التترات»

كتبت ــ أمل سرور

قال عنه الشاعر الكبير الراحل صلاح جاهين «انتظروا هذا الشاعر»، ووصفه صديقه الصدوق العبقرى عمار الشريعى، قائلا: «استطاع أن يتعامل مع الكلمة.. روضها، استأنسها، صادقها، تبناها.. يقول عايز أكتب، يمسك القلم، تنط كلمات العامية المصرية كلها تتسابق عشان تلاقى مكان على حِجره.. حِجر سيد حجاب».

ولا تكن مبالغة عند اعتبار سيد حجاب بمثابة «ملك التترات»، التى ارتبطت بصندوق ذكريات المصريين، تلك الغرف التى تختفى داخل كل شخص ولا يعرف تفاصيلها سواه، يكاد سيد الحجاب وحده الذى نجح بجدارة فى أن يتسلل إليها بل ويتربع على عرشها.. علاقة وثيقة وطيدة ربطت بينه وبين الموسيقار الراحل عمار الشريعى، تلك العلاقة التى وصفها بالقول: «تجربتى الدرامية مع الموسيقار عمار الشريعى كانت أشبه بالكورس الإغريقى فى الدراما الكلاسيكية».. دهشة تصيب المرء بالصمت عندما يتأمل كلمات تترات الأعمال الدرامية التى كتبها وسؤال يلاحقه: «من فين جاب الوصف ده؟، إزاى كتبها أهو الجن الذى يمس المبدعين أم أنها حالة من الصدق والتوحد؟».. فأى حالة كان عليها عندما كتب: «وينفلت من بيد ايدينا الزمان، كأنه سَحبة قوس فى أوتار كمان، وتنفرط لأيام عقود كهرمان، يتفرفط النور والحنان والأمان».

وكيف كان ليله وآخره عندما سطر بيده: «ليلاتى فى المعاد ده، ينعاد عمرى اللى عدى، وألقى الماضى اللى عدى ع الحاضر يستعدى».

وآه من تعبيره عندما كتب: «وكل ضيقة بعدها وسعة، وأهى دى الحقيقة بس منسية، وكلنا ولاد تسعة وبنسعى، ودى مش وسية الناس سواسية».

وحدث ولا حرج عندما تدندن: «المال تجيبه الريح وتاخده الهوايل، أما البنون يوم الحساب بيفتونا مال إيه؟ ده لو كان مال قارون كله زايل، ولا غير عمايل الخير يا هوه ينجدونا».. ولما نسألك ياعم سيد منين بيجى الشجن؟ يأتى الرد عجبى عليه «من اختلاف الزمن ومنين بيجى الهوى.. من ائتلاف الهوى ومنين بيجى السواد.. من الطمع والعناد ومنين بيجى الرضا.. من الايمان بالقضا».. يصمت المرء ويتأمل حياته، فلا يجد سوى سيد حجاب ليخرج به من متاهات النفس: «تحت نفس الشمس فوق نفس التراب، كلنا بنجرى ورا نفس السراب، كلنا من أم واحدة أب واحد دم واحد بس حاسين باغتراب». يانهار شهد وياليل دموع. عمنا سيد حجاب كان لدية الجرأة بل القدرة على أن يواجهنا ويسألنا مباشرة ودون تردد: «إيه معنى دنيتنا وغاية حياتنا، إذا بعنا فطرتنا البريئة الرقيقة؟»، وكانت إجابته صريحة لحد المرار: «الغش طرطش رش على الوش بويا».

ورحل سيد حجاب فى 25 يناير من عام 2017 تاركا وراءه إرثا من عمر مستمعى أعماله وأحلامهم التى رسمها لهم ومازلوا يعيشون عليها «بحلم وأفتح عينيا على جنة للإنسانية والناس سوا بيعيشوها بطيبة وبصفو نية»، وأيقونة على لساننا: «وبكرة تفرج مهما ضاقت علينا».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق