رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«البريكست» يكبل أجنحة الحمام!

إشراف هناء دكرورى - دينا عمارة
فرنسا تحتجز حمام السباق لعدة اسابيع

لم يعرف البريطانى الآن تود طوال فترة حياته رياضة أخرى أكثر امتاعا من سباق الحمام، فقد استهوته هذه اللعبة منذ نعومة أظافره، الأن وهو على مشارف عامه الستين، يمتلك تود حاليا نحو 120 طائرا، من بينها طيور أبطال استطاعوا المنافسة فى الحصول على لقب «طائر العام» فى مسابقات الحمام التى تجرى فى بلاده.

مؤخرا، أصبح تود يخشى عزوف الناس عن رياضته المحببة التى يعود تاريخها لأكثر من 125 عاما، والسبب فى ذلك، كما يقول لموقع «بى بى سي» هو «البريكست»، فبعدما ودعت بريطانيا الاتحاد الأوروبى نهائيا مطلع هذا العام، بعد فترة انتقالية مدتها عامان، وبعد مرور 4 أعوام ونصف العام من المفاوضات الشاقة بين الجانبين، يمكن القول إن «البريكست» لم يلق بظلاله على السياسة والاقتصاد والتجارة فقط، بل امتد تأثيره ليطول سباقات الحمام أيضا.

القواعد الخاصة بالاتحاد الأوروبى، التى دخلت حيز التنفيذ مؤخرا، تنص على أن الطيور القادمة من المملكة المتحدة إلى فرنسا، يجب احتجازها لمدة ثلاثة أسابيع فى حجر صحى، بجانب تأمين مذكرة من طبيب بيطرى قبل إطلاق سراحها مرة أخرى للمشاركة فى السباقات، وبالطبع أزعجت هذه اللوائح الجديدة العديد من محبى هذه الرياضة، الذين يخشون من أن التغييرات التى أحدثها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، تكبل أجنحة الطيور الخاصة بهم وربما تجبر العديد من المدربين على إعادة النظر فيما إذا كانت الرياضة تستحق الاستمرار، حيث تعتبر فرنسا مكانا مناسبا لتدريب طيورهم وإعدادها لسباقات المسافات الطويلة..

«المخاوف من إبقاء الطيور فى أقفاص لأسابيع ستقوض لياقتهم للسباق»، هكذا قال أبردونيان سكوت روبرتسون، أحد ممثلى الجمعية الملكية لسباق الحمام، الذى شارك مؤخرا فى إطلاق سراح الطيور فى جميع أنحاء البلاد فى يوم جنازة الأمير فيليب تقديرا لدوق إدنبرة، الذى كان من محبى سباقات الحمام، ويستنكر روبرتسون قيام السلطات الفرنسية بالسماح للحمام القادم من أيرلندا بالطيران دون الخضوع للحجر الصحى، لكن الطيور من اسكتلندا وإنجلترا وويلز وأيرلندا الشمالية، غير مسموح بها، رغم أنه قد تم تلقيحها جميعا، لذلك فهو يرى أن السبب الوحيد فى ذلك التعنت هو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى.

لتدارك الأمر وفى محاولة لمواصلة تدريب طيورهم والحفاظ على التقليد على قيد الحياة، كان لابد من إرسال الطيور إلى أى من طرفى المملكة المتحدة لمحاكاة المسافات التى تقطعها الطيور عادة من فرنسا، كما قامت إدارة الغذاء والمناطق الريفية باجراء تقارير حول مخاطر انتشار إنفلونزا الطيور فى المجتمعات الخارجية، التى تم فيها تأكيد أن مستوى الخطر من انفلونزا الطيور «متوسط» فى بلدان مثل بلجيكا وألمانيا وهولندا، حيث تكون احتمالات انتشار الطيور البرية كبيرة فى هذه الدول، وبالتالى تكون الإصابة مرتفعة نسبيا، بينما تعتبر المخاطر «منخفضة» فى دول جنوب أوروبا مثل جنوب فرنسا وإسبانيا، حيث تكون أعداد الطيور البرية منخفضة ونادرة.

على الجانب الآخر، يقاتل الممثلون فى الجمعية الملكية لسباق الحمام، من أجل أن تتوسط حكومة المملكة المتحدة نيابة عنهم لإجراء مناقشات مع الحكومة الفرنسية للتراجع عن اتخاذ هذه القرارات التى تضر بالرياضة.

وبقدر ما تبدو رياضة سباق الحمام مجرد متعة ورفاهية للبعض، لكنها بالنسبة لعشاقها إرث ينقله الأب لابنه، كما أن القواعد التى فرضتها فرنسا مؤخرا تهدد سبل عيش أولئك الذين يكسبون رزقهم منها، وعلى رأسهم سائقو العربات الذين ينقلون الحمام إلى فرنسا، وتجار الحمام الذين يبيعونه فى بلجيكا وهولندا، كما أن الحمام الخاص بالسباق يمكن أن يدر لصاحبه عائدا ماليا ضخما فى حال بيعه، فمن المعروف أن حمام السباق الذى يتعدى سن الثانية لا يتنافس فى السباقات البريطانية لكونه يفتقد سرعة طيرانه المعهودة، لذلك يتم عرضه للبيع فى دول أخرى بمبالغ مالية ضخمة، وفى العام الماضى فقط، بيعت أنثى حمامة السباق فى مزاد بلجيكى بأكثر من 1.4 مليون جنيه إسترلينى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق