رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الإدارة الإثيوبية.. بين الداخل والخارج

تكشف إدارة إثيوبيا لأوضاعها الداخلية، فى عهد رئيس الوزراء الحالى آبى أحمد، عن جزء كبير من مشكلات إدارتها لملف سد النهصة، مع كل من مصر والسودان, وليس أدل على نمط الإدارة الإثيوبية الراهنة للأزمات، أكثر من الاتهام الذى وجهه رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية، الأب ماتياس، لحكومة بلاده، أول من أمس،حين أكد أن هناك مجازر فى جميع أنحاء تيجراى، وأن حكومة بلاده يعملون ليلا ونهارا لتدمير الإقليم، وأنهم يريدون مسح شعب تيجراى من على وجه الأرض.

ما أشار إليه الأب ماتياس هو حديث المنظمات الدولية منذ فترة، والتى أدان أغلبها الأعمال الوحشية التى ارتكبت فى إقليم تيجراى، وكشفت عن أن النزاع المسلح الذى بدأ فى نوفمبر 2020 تسبب فى مقتل آلاف المدنيين ونزوح عشرات الآلاف من المواطنين. أما الأمم المتحدة فقد أشارت إلى تنفيذ عمليات إعدام خارج نطاق القضاء فى تيجراى، وزيادة مقلقة فى أعمال العنف والانتهاكات ضد المدنيين فى أجزاء أخرى من إثيوبيا، وبخاصة فى ولايات أمهرة وبنى شنقول وأوروميا الإقليمية.

ولم يكن الأمر خافيا على إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن، التى أدان وزير خارجيتها أنتونى بلينكن الفظائع التى تم ارتكابها بالإقليم، معربا عن خيبة أمل متزايدة إزاء تعامل إثيوبيا مع ما وصفه بـأزمة إنسانية آخذة فى التفاقم.

وهكذا تتبدى أهم ملامح الخطر فى السلوك الإثيوبى حاليا، فى نهج إدارة إثيوبيا لأزماتها فى الداخل والخارج، والتى تتمثل فى السلوك الانفرادى واللا مبالاة بمواقف الآخرين، والإقدام على سلوكيات قد تشعل أزمات حادة بشكل مفاجئ. فليس أساس المشكلة فى إقليم تيجراى، وهو ذاته الإقليم الذى تعايش مع حكومات إثيوبية سابقة، وليست المشكلة فى مصر أو السودان، وهما ذات البلدين اللذين تعايشا مع الإثيوبيين لآلاف السنين، وإنما المشكلة تكمن فى هذا القادم على رأس الحكم فى إثيوبيا، الذى يندفع بعقل مغلق، ويسعى إلى كسر القواعد المستقرة فى العلاقات.

إن اشتعال الأزمات، فى توقيت واحد الآن، داخل إثيوبيا ومعها، هو أمر لا يتعلق بالمصادفات، وإنما بالإرادات والنيات، وبنمط العقليات التى تدير شئون الدولة الإثيوبية حاليا. ولذلك فإن عدم حل مشكلة سد النهضة وفق اتفاق ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد والمساس بأمن مصر المائى من شأنه أن يهدد الأمن والاستقرار فى المنطقة وهو ما أكده الرئيس السيسى فى لقائه مع رئيس الكونغو فيليكس تشيسيكيدى.


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: