رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الفأر فى مصيدة «الاختيار»

فى الحلقة الثانية والعشرين من مسلسل الاختيار2، وفى حوار بين من اختار الخيانة متوهما أن السلاح الذى بين يديه قادر على حمايته وبين من اختار الاصطفاف مع وطنه وجيشه حتى وهو أعزل يواجه الموت على أيدى هؤلاء الخونة، كانت آخر كلماته أو بالأحرى نصائحه للخونة الذين يتأهبون لاغتياله كم من الوقت يعيش فأر أصبح فى مصيدة مسكرة (مغلقة). هذه الجملة واحدة من الجمل المفتاحية والجامعة التى تضمنتها الحوارات الراقية التى حملتها مشاهد مسلسل الاختيار2 ليكمل ما بدأه فى الاختيار العام الماضي. هذه الجملة هى تلخيص واف وكاف لفلسفة مواجهة الجماعات الإرهابية القائمة بالأساس على النظر إلى أعضاء تلك الجماعات باعتبارهم فئرانا يكفى إدخالهم إلى المصيدة وهى وحدها ستتكفل بالقضاء عليهم.

المصيدة هنا تشير إلى تجفيف المنابع عن تلك الجماعات. والمنابع تعنى منابع التمويل ومنابع التدريب والاحتضان ومنابع التجنيد. فالإرهابى المنفذ هو آخر حلقة فى تلك السلسلة الشيطانية. والإرهاب كما قال الرئيس السيسى  فى القمة العربية الإسلامية الأمريكية بالرياض فى 21 مايو 2017 الإرهابى ليس فقط من يحمل السلاح وإنما أيضا من يدربه ويموله ويسلحه ويوفر له الغطاء السياسى والأيديولوجي…. فلا مجال لاختزال المواجهة فى تنظيم أو اثنين، فالتنظيمات الإرهابية تنشط عبر شبكة سرطانية، تجمعها روابط متعددة فى معظم أنحاء العالم  تشمل الأيديولوجية. وكما أن الجملة لخصت الفلسفة فإنها فى الوقت نفسه تؤكد نجاح الإستراتيجية المصرية فى مواجهة تلك الجماعات القائمة على محاصرة تلك الجماعات وقطع خطوط الإمداد عنها. والرسالة التى تحملها الجملة لكل تلك الجماعات ومن ما زال ينتظر دوره للانضمام إليها أو مساعدتها هى أن تلك الجماعات قد دخلت كما الفئران المصيدة والمسألة مسألة وقت حتى يلفظوا أنفاسهم الأخيرة. هذه المصيدة نصبها فى البداية الشعب المصرى الذى اختار النهاية لتلك الجماعات مهما كلفه الأمر، فتكلفة بقائها أكبر بكثير من تكلفة التخلص منها، ثم تولت القوات المسلحة والشرطة تنفيذ تلك المصيدة وتضييق الخناق حتى بات محصورا فى منطقة صغيرة للغاية فى شمال سيناء بعدما كانت تلك الجماعات وداعموها يتوهمون أنهم سيفجرون مصر وحاولوا أن يشعلوا النيران وينفذوا العمليات الإرهابية والاغتيالات فى مناطق عديدة من محافظات الجمهورية لعل مثلث الاختيار (الشعب والجيش والشرطة) يتراجع فى قراره.

مسلسل الاختيار بجزأيه الأول والثانى أعاد تنشيط ذاكرة المصريين بما ارتكبته الجماعات الإرهابية فى حق مصر، وبما كان يحاك لها من مؤامرات، وفسر للمصريين لماذا لم يتراجع رجال الجيش والشرطة حتى فى ظل اشتداد العمليات الإرهابية، فهؤلاء حسموا اختيارهم لمصلحة الوطن الذى فى سبيله يهون كل شيء بما فى ذلك الحياة نفسها. فتحية لكل من اختار أن يكون إنسانا مواطنا مصريا وشهيدا فداء لوطنه، وليس فأرا فى المصيدة ينتظر الموت خائفا مذعورا لقاء خيانته.


لمزيد من مقالات د. صبحى عسيلة

رابط دائم: