رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمات حرة
يوميات كورونا ـ 4

عندما أرغمتني كورونا ـــ ولاتزال ـــ على تحديد إقامتى بالمنزل، كانت فرصة استثنائية للغاية، كما قلت، كى أتابع جيدا، على نحو خاص، برامج التليفزيون فى رمضان، التى اعتادت القنوات المصرية المختلفة على التنافس الضارى بينها لجذب المشاهد. ولا أزال أتوقف هنا عند «الإعلانات» التى بدأت حديثى عنها بالأمس والتى طغت عليها، هذا العام، على نحو فج ومستفز، إعلانات الكومباوندز (اى المجمعات السكنية الخاصة المغلقة الخاصة بأعضائها)، التى بدأت تنتشر انتشارا سرطانيا، وتغرى المشاهد بالذهاب للعيش فى القاهرة الجديدة (التجمع الخامس) أو فى 6 أكتوبر، إلخ . تتنافس تلك الإعلانات لتعرض لك الجنة التى سوف تعيش فيها لو اشتريت و دفعت، و استفدت من التقسيط المريح . قصور وفيلات وشقق فاخرة ، تحيط بها حدائق غناء، وحمامات سباحة، وأسواق ومطاعم وكافيهات فى غاية الشياكة والجمال، يتمشى فيها أفراد أسرتك وأطفالك متمتعين بالأمن والأمان، يمرحون، ويتسابقون فى سعادة وحبور، بل إنهم لا يسيرون وإنما يقفزون برشاقة وكأنهم راقصى باليه متمكنون! إننى بصراحة أشعر بالقرف والإشمئزاز من تلك الإعلانات التى تنفق عليها الملايين لجذب المليارات من فئة محدودة للغاية من المصريين، وأتصور مواطنا عاديا، ولا أقول حتى بسيطا أو فقيرا من أكثر من مائة مليون مواطن على أرض مصر يشاهد هذا العالم الخرافى على الشاشة، وما سوف يشعر به من غربة واغتراب. غير إن الخطورة الأساسية فى تلك الظاهرة السرطانية فى تقديرى أنها تجذب أموال المصريين بالأساس لسفه الاستهلاك العقارى الباذخ، وليس فى أى استثمار زراعى أو صناعى أو خدمى منتج. لقد سبق أن عرفت مصر روادا صناعيين عظماء ظهروا فى القرن الماضى وشيدوا بها مصانعهم و معاملهم التى نعرفها، وأنا واثق من غنى مصر اليوم بشباب واعد وذكى ومثقف يمكن أن يفكر ويبتكر فى المجالات العلمية والتكنولوجية الصاعدة فى العالم ..يستحقون كل دعم وتشجيع!

Osama [email protected]
لمزيد من مقالات د. أسامة الغزالى حرب

رابط دائم: