رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صناعة «اللقاحات» فى خطر

مها صلاح الدين

«الهند أكبر مورد للقاحات بلا لقاحات» عنوان قد نطالعه قريبا جدا فى الصحافة العالمية إلى جانب عناوين الموجة الثانية من الوباء التى تفتك بالبلاد حاليا ، وتدفعها لتسجيل معدلات إصابة قياسية يومية تقترب من 400 ألف إصابة . فمشاكل إمدادات المواد الخام العالمية تنذر بشلل عملية إنتاج اللقاحات فى الهند ، كما أن «عطش» السوق المحلية للقاحات المنتجة وطنيا فى ظل الأزمة الراهنة ، يهدد التطعيم فى الكثير من الدول ويضعه على حافة الانهيار.

الهند وحدها تنتج ما يقرب من 60 % من إجمالى اللقاحات العالمية ، فهى تضم معهد سيروم الهندى ، أضخم مصنع للقاحات فى العالم ، فضلا عن بهارات بيوتك ثانى أضخم مصنع للقاحات ، اللذين ينتجان سويا نحو 2٫5 مليون جرعة فى اليوم الواحد . هذه الأرقام كانت فى البداية ضخمة جدا، ومكنت الهند من تصدير ملايين الجرعات للخارج ضمن مبادرة «كوفاكس» التى تهدف لتوفير لقاحات كورونا للدول ذات الدخول المتوسطة والمنخفضة ، إلا أنه مع اشتداد الموجة الثانية فى البلاد، وإقبال المواطنين على اللقاحات للنجاة بأنفسهم وذويهم من براثن الوباء، بلغ معدل التطعيم اليومى فى الهند 2٫5 مليون جرعة منذ مارس الماضي، لتصدر الحكومة تعليماتها الواضحة لمعهد سيروم الوطنى لوقف صادراته للخارج ، وإعطاء الأولوية للشعب الهندى .

القرار تسبب فى توقف الإمدادات الهندية لكوفاكس طيلة شهرى مارس وإبريل الماضيين، مما حرم العالم من 78 مليون جرعة ، واعتبر جهاز السيطرة على الأمراض فى إفريقيا القرار « كارثيا» .

ومع ذلك ، لم تتمكن الهند من إنقاذ حملتها للتلقيح الوطنى، فتصنيع اللقاحات داخل البلاد يواجه مشاكل معقدة تتعلق فى المقام الأول بواردات « المواد الخام» اللازمة للتصنيع ، كالأكياس البلاستيكية الكبيرة والقوارير الزجاجية اللازمة للتعبئة ومن ثم التوزيع ، فضلا عن المفاعلات الحيوية أحادية الاستخدام والمرشحات ، والتى وإن كانت مواد بدائية إلا أنها قادرة على تعطيل الإنتاج بالكامل.

وللأسف لا تنتج الهند منها ما يواكب عملية التصنيع الضخمة فى اللقاحات، لذا فهى تعتمد فى ذلك على وارداتها من الخارج ، لتصطدم فيما بعد بقيود الاتحاد الأوروبى المشددة، ومن ورائه قانون إنتاج الدفاع الأمريكى الذى يحظر بيع هذه المواد للخارج ، ليعطى الأولوية أيضا للاستهلاك المحلى. وهو ما دفع الهند للمبادرة بإغلاق مئات مراكز التلقيح خوفا من نفاد الاحتياطات الوطنية. ففى أوديشا وحدها تم إغلاق 700 مركز ، كما اضطرت مومباى لإغلاق 70 أخرى.

ولا تعد الهند الوحيدة التى اشتكت من إمدادات المواد الخام حول العالم، بل سبقتها فى ذلك فايزر فى ديسيمبر الماضى عندما كانت تتفاوض مع الإدارة الأمريكية لتأمين 100 مليون جرعة إضافية من لقاحها.

وبعيدا عن تحدى واردات المواد الخام ، يواجه التلقيح العالمى تحديا آخر متمثلا فى مشاكل التلوث التى يتسبب فى هدر ملايين الجرعات فى وقت تشتد فيها الحاجة العالمية لها ، مثل ذلك المصنع فى بالتيمور الأمريكية الذى اضطر مؤخرا لإعدام 15 مليون جرعة من فايزر على الفور ، بعدما تبين خلطها بالخطأ بجرعات من استرازينيكا ، بل ووضع 62 مليون جرعة أخرى تحت الفحص تحسبا لتعرضهم للتلوث أيضا . لا شك أن العالم يريد الخروج من أزمته مع كورونا التى شلت كل مناحى الحياة سريعا ، لكن ذلك لن يتم سوى بخروج جماعى من الأزمة ، وتوقف الدول عن « النزعة القومية» فى التعامل مع اللقاحات وموادها الخام ، فالوباء لن يقف مكتوفا لدى حدود البلاد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق