رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الهروب الكبير».. وحلم العودة للحياة!

شريف سمير

عندما قال الشاعر الألمانى العظيم جوتة: «الحياة بلا فائدة.. موت مسبق»، كان المقصود من نصيحته أن يتجنب المرء أى ظرف أو وضع يحاصر إرادته ويُفقده حريته، وإلا تصبح الحياة سجينة تنفذ حكما شاقا بالإعدام البطىء.

ومع محنة كورونا، التزم الملايين من البشر منازلهم فى استسلام وامتثال للأوامر، وتجمدت الحياة فى المتاجر والأماكن العامة. وبعد شهور الحرمان والحبس الجماعى، لاحت الموجة الثالثة الأكثر شراسة من الفيروس، لتتجدد معها فترة السجن وتتسع «زنزانة» العزل المنزلى والصحى. ولكن هذه المرة اتفق العالم على «الهروب الكبير» من سجن كورونا متعلقين بأمل اللقاحات. فهل تعود الحياة فعلا لطبيعتها؟!. وفى إطار رحلة الهروب من سجن كورونا، سارعت الولايات المتحدة لإعادة فتح المسارح أمام الجمهور فى نيويورك وسط حملة التطعيم المكثفة، بينما اشترطت الحكومة الأمريكية أن تقتصر قاعات الحفلات على استقبال 100 شخص كحد أقصى. وناشد الرئيس الأمريكى جو بايدن الشعب باحترام الإجراءات الوقاية وارتداء الكمامة، فضلا عن دعوة الأندية الرياضية إلى الحد من أعداد الجماهير فى منشآتها، تحسبا لتصاعد حالات الإصابة بالمرض فى حالة الانفلات الاجتماعي. وفى ظل تعدد اللقاحات وتأخر جرعاتها، يرى الخبراء أن الموقف يتطلب المزيد من التريث قبل العودة إلى الحياة الطبيعية، وألا تكرر الإدارة الأمريكية نفس خطأ «مناعة القطيع» التى تورط فيها رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون، حتى بالنسبة لأولئك الذين تم تطعيمهم بالكامل، حيث يجب اتباع الإجراءات الاحترازية. ولأن جونسون البريطانى شغوف بالمقامرة وروح التحدى، فإن بريطانيا تستعد أيضا لتطبيق تخفيف جديد للقيود فى 17 مايو الجاري، ضمن بنود «خارطة الطريق» لرفع إجراءات العزل العام، والتى تتضمن فتح المدارس والجامعات فى مراحل لاحقة، والتخفيف التدريجى للقيود المفروضة على الاختلاط بالآخرين. ودقت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية جرس الإنذار من إجراءات جونسون، محذرة من التراخى أو عدم الحرص فى التعامل مع كورونا وتحولاته المخيفة، واعتبرت أن «الحياة الطبيعية الجديدة» لا تشبه الحياة التى نتذكرها. فالسفر إلى الخارج ما زال مُقيَّدا.. والعلاقات بين الأصدقاء والأقارب لم تعد بنفس درجة الدفء، وصار التباعد نفسيا وعاطفيا أكثر من حدوده الاجتماعية.وعلى نفس الخطى، أقر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز تخفيف الإجراءات الاستثنائية وتطبيقها على مستوى المقاطعات، ليتمكن الطلاب من العودة بشكل جزئى إلى الفصول الدراسية بحلول سبتمبر المقبل، مما جعل فترة الصيف اختبارا عمليا ومقياسا صادقا لكفاءة الإجراءات الاحترازية فى التعايش مستقبلا.

وبالفعل، تحركت فرنسا لاستئناف نحو 5٫7مليون طالب فى المدارس الثانوية أنشطتهم وجهًا لوجه، على الرغم من أن الفصول بنصف طاقتها، بينما تعتزم الحكومة افتتاح المتاجر غير الأساسية والثقافية فى بعض المناطق منتصف الشهر الحالى. وتسعى السلطات الفرنسية لزرع ثقة المواطنين فى إجراءاتها بإعلان حرية الانتقال بدءا من 11مايو الحالى، مع الالتزام بالإجراءات الوقائية، على أن تظل الشواطئ محظورة حتى بداية يونيو المقبل. ولن يختلف الحال كثيرا فى المشهد الإيطالى الذى تخيم عليه ذكريات مؤلمة كأول بؤرة تفشى لـ «كوفيد -19». العديد من الدول مثل أمريكا وإسرائيل وأوروبا قررت العودة للحياة متسلحة باللقاحات، للهروب من سجن سياسة الإغلاقات التى فرضتها كورونا، فلم يعد أمام العالم الآن سوى الإيمان بالمثل الفرنسى القديم : «من يخاف الموت، يخسر الحياة».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق