رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المشروع الواعد

بريد;
بريد الاهرام

تذكرت بحث عم «سليمان» الدائم عن المياه في صحاري سيناء، والذي لم يمهله العمر حتي يري مياه النيل العذبة، وقد وصلت إلي سانت كاترين، فلقد قضي «رحمة الله عليه» أجمل سنين عمره، وهو يبحث عن الماء من منطقة لأخرى.. مرة رأيته يحفر بئراً بإصرار وعزم لا يلين، فالمنطقة ذات صخور صلبة، وتعامل معها بخبرات وثقافة متوارثة تفتتها كالفستق، ومرة أخرى رأيته يحفر «هرابة» لتجميع مياه السيول لري بستانه الصغير، الذي كان يتصدق بكل محصوله لنا ولمن يقصده من المارة بوادي التفاحة من مصريين وأجانب، وعندما علم بإنني متخصص في مجال المياه سألني السؤال الصعب: «ما هي كميات المياه في سيناء؟». 

ورغم أن توفير مصدر مستدام للمياه العذبة (كما ونوعا) يُعد عنصرا أساسيا لتنمية سيناء، فإن الإجابة الشافية مازالت بعيدة المنال، رغم الدراسات التي تمت علي سيناء بمنح أمريكية ويابانية وتمويل أوروبي ودراسات الجامعات ومعاهد وزارة الري ومركز بحوث الصحراء، وذلك في رأيي لسببين الأول متعلق بصدق نيات الجهات المانحة وتصنيفها لبيانات المياه، والثاني متعلق بتكامل وتضافر الجهود وقلة الإنفاق في سبيل الحصول علي معلومات دقيقة وربطها للإجابة على سؤال عم سليمان. 

وتتمثل موارد المياه التقليدية بسيناء في المياه الجوفية، ومياه الأمطار والسيول، وكذلك إعادة مياه نهر النيل إلي الفرع «الباليوزى» القديم لتوصيل المياه إلي سيناء، وكذلك في موارد المياه غير التقليدية التي تتمثل في تحلية المياه (مياه الآبار أو مياه البحار)، وإعادة استخدام مياه الصرف وتكثيف مياه الندي.  

عدا كميات المياه المتدفقة في ترعة السلام، والكميات التي سيحولها مشروع مصرف «المحسمة» لسيناء ومشروعات التحلية، فإننا لا نعرف علي وجه الدقة كميات مياه الأمطار والسيول، وكذلك كميات المياه الجوفية العذبة الممكن استخراجها بتكلفة معقولة ومستدامة، وذلك لحاجة سيناء لعدد إضافي من محطات الرصد الجوي، يقدر بعشرة أضعاف عدد المحطات الحالية لنقترب من النسب العالمية في هذا الشأن، وكذلك تركيب أجهزة قياس تدفق مياه السيول علي بعض الأودية لنصل لرقم قريب من الواقع لكميات مياه الأمطار والسيول. 

 أما بالنسبة للمياه الجوفية التي تمثل المصدر الرئيسي للمياه العذبة في سيناء، فإننا بحاجة إلي دراسات تفصيلية بمقياس رسم لا يزيد على واحد إلي 25 ألف، متضمنًا حفر 500 من الآبار الاختبارية، وتركيب أجهزة قياس المناسيب والتدفق مع أهمية استكشاف خزان «الكركار»، وهو من الخزانات المهمة العابرة للحدود والذي يوجد علي ساحل البحر المتوسط ويمتد من الشام شرقا وحتي رمانه غرباً، ويجب ألا نُهمل خزان الصخور المتشققة في جنوب سيناء لأهميته في إمداد المياه لعدد كبير من أهلنا في سيناء وبساتينهم الصغيرة. 

ونظراً لحاجتنا إلي كل قطرة ماء وأن تقام مشروعات تنمية سيناء علي أساس بيانات ومعلومات دقيقة، فإنني أدعو وزارة الري إلى تشكيل فريق من المتخصصين لعمل مشروع بحثي بتمويل مناسب لتقدير موارد المياه في سيناء ومعرفة كمياتها ونوعية المياه والإجابة عن السؤال المطروح. 

د. كمال عودة غُديف  

أستاذ المياه والبيئة بجامعة قناة السويس 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق