رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

منفى «النسر» ..مزار سياحى

شيماء مأمون

«إنه المكان الوحيد فى العالم المناسب لنفى هذا الشخص، ففى مثل هذا المكان وهذه المسافة، سوف ينسى نابليون قريبا».. هكذا وصف اللورد إيرل ليفربول رئيس الوزراء البريطانى فى القرن التاسع عشر، جزيرة سانت هيلانة التى نفى إليها نابليون بونابرت، إثر هزيمته فى معركة «ووترلو» عام 1815. وفى حقيقة الأمر، لم يكن نابليون، الذى لقبه الشاعر الانجليزى اللورد بايرون بـ « النسر»، ليتوقع أن يتم نفيه إلى تلك الجزيرة النائية، بعد أن قبض عليه البريطانيون، حيث كان يأمل فى الذهاب إلى الولايات المتحدة، خاصة أنه قد حاول الهروب إليها بعد هزيمته المريرة ليمضى فيها سنواته الأخيرة.

تم اكتشاف جزيرة سانت هيلانة، التى تقع جنوب خط الاستواء وسط المحيط الأطلسى من قبل البرتغاليين عام 1502 لكنهم احتفظوا بسر هذا المكان الاستثنائى لمدة 90 عاما تقريبا. وتعد سانت هيلانة واحدة من الجزر الأكثر عزلة فى العالم، حيث تقع على بعد 1200 ميل من أقرب يابسة قبالة الساحل الغربى لإفريقيا.

انتقل نابليون بعد وصوله الجزيرة للعيش فى منزل «لنكوود» الذى يقع على هضبة عالية فى الجزيرة، الأمر الذى دفعه للاحتجاج على البقاء به، خاصة أنه يصعب مقارنته بقصور أوروبا. وبالرغم من ذلك، كان منزلا واسعا يحتوى على غرفة بلياردو وصالون ومكتبة وغرفة طعام. فى الوقت نفسه، كان بالمنزل به متسع لمرافقى نابليون فى رحلته الأخيرة.

وحرص بونابرت خلال أول عامين من وجوده فى المنفى على ركوب الخيل والمشى بانتظام والقراءة، وكان يقضى كثيرا من أوقاته فى استعادة ذكرياته وإملاء مذكراته على رفاقه. , وازدادت الأوضاع سوءا مع وصول الحاكم الجديد السير هدسون لوى للجزيرة عام 1816، والذى قام بوضع نابليون تحت الإقامة الجبرية تنفيذا لتعليمات الحكومة البريطانية، وتم حصاره بمجموعة قيود، من أهمها حرمانه من قراءة الصحف والتجول داخل الجزيرة، ووضعه تحت الحراسة المشددة طوال الوقت، مما أصابه بالاكتئاب الشديد حتى توفى فى 1821.

وفى الوقت الحالى وبعد مرور مائتى عام على وفاته، لا يزال نابليون بونابرت الورقة الرابحة لجذب السياحة إلى هذه الجزيرة التى تبلغ مساحتها 122 كيلومترا مربعا ويقطنها 45 ألف شخص. وقد مرت الجزيرة عبر الأعوام بالعديد من التحولات الجذرية التى وضعتها على خريطة السياحة العالمية ومن أهمها إنشاء خط جوى عام 2017، والذى كسر عزلتها وربطها بمدينة جوهانسبرج فى جنوب إفريقيا، بعد أن كان البحر السبيل الوحيد للوصول إليها، من خلال سفينة «رويال ميل» البريطانية التى كانت تنطلق إليها من كيب تاون كل ثلاثة أسابيع فى رحلة تستغرق خمسة أيام ونصف.

ومن المتوقع أن يصل إلى الجزيرة نحو ألف زائر خلال الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية لوفاة نابليون بونابرت، خاصة أن الجزيرة تمثل وجهة ساحرة للباحثين عن الاسترخاء والاستمتاع بالطبيعة الخلابة، حيث توفر الجزيرة مجموعة من النشاطات المتنوعة مثل الغوص فى مياه المحيط الأطلنطى للاستمتاع برؤية بقايا حطام السفن الغارقة، والعديد من أنواع الأسماك المختلفة، علاوة على ممارسة رياضة السير لمسافات طويلة لمشاهد الطبيعية الخلابة بين التلال العالية والوديان العميقة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق